Note: English translation is not 100% accurate
صرخة من أعماق القلوب.. والقره داغي: كفى مُهلاً للأسد وعلى الأمة الإسلامية أن تمارس دورها
21 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

كلمة العدد للشيخ ناظم المسباح
أمين سر رابطة علماء الشريعة في دول التعاون
بسم الله الرحمن الرحيم. خمسة عشر شهرا دمويا تلاك فيها لحوم السوريين والسوريات لم تشبع الضواري الهائمة في ساحات وميادين وشوارع وأحياء المدن والبلدات والقرى السورية شمالا وجنوبا وشرقا وغربا.. لم ترو هذه الأشهر الطوال ظمأ المتعطشين للدماء الذين انفلتوا من عقالهم بلا حساب أو رقيب، والعالم عربا وعجما لا تتحرك لديهم جارحة أو يرف لهم جفن وهم ينظرون إلى لحم الحرائر والأحرار المسلوخ وعظامهم المكسورة وأطرافهم المبتورة ورؤوسهم المقطوعة وكأن قلوبهم قدت من جلمود.
خمسة عشر شهرا ودماء السوريين تتفجر أنهارا.. ولحوم أجسادهم تلاك وتلفظ في القمامة بقاياها.. ولا نسمع من الشرق والغرب إلا كلاما لا صدى له ولا تفعيل على الأرض، تدفع آكلي البشر في سورية إلى الإيغال في فعلهم المجنون والتمادي في سفكهم للدماء.فأقولها صرخات مدوية إلى حكام العرب: يا حكام العرب من يحمي الشعب السوري من جرائم الإبادة الجماعية؟ لا توجد وحشية في العالم أسوأ من وحشية النظام السوري الذي ارتكب أبشع الجرائم ضد الشعب الأعزل في سورية. إنه مشروع إبادة وتصفيات شبيه بالتصفيات العرقية والهمجية البربرية ومن يقوم به ليسوا بشرا بل وحوش أطلقت في الشوارع مسعورة متعطشة للدماء والانتقام من كل من يتصف ببني البشر ومن هذا السياق أشعر بالمرارة والألم والحزن العميق وخيبة الأمل نتيجة الصمت العربي تجاه ما يجري للشعب السوري فالنظام الاستبدادي القمعي استخدم الدبابات ومختلف وسائل القتل والقمع والسحق ضد شعبه. الا ان من واجب كل عربي شريف إيقاف نزيف الدم السوري الذي يسيله بشكل يومي طغاة النظام. وأن من حق المواطن السوري أن يعيش بحرية وكرامة ورغد عيش كريم. إن الصمت العربي عار على كل العرب من أنظمة وشعوب والتي يجب أن تتناصر لوقف عدوان النظام السوري الذي يقتل ويسحق ويزج بالسجون.
إن سكوت الأنظمة العربية عن ما يحدث في سورية من قتل وسحق وتجويع هو تجرد هذه الأنظمة من النخوة العربية وتجردهم من أبسط حقوق الإنسان وسوف يسجله التاريخ ضدهم كما أن وقف نزيف الدم العربي أهم من المصالح المشتركة بين البلدان، فالشعب السوري لا يطالب إلا بالحرية والكرامة والعيش الكريم وإن الصمت العربي هو الذي زاد من وحشية النظام السوري تجاه أبناء بلده. يجب على الأنظمة العربية على أقل تقدير أن تقدم مذكرة إلى محكمة العدل الدولية ضد الرئيس السوري ومن ساعده من عصاباته المجرمة بتهمة ارتكاب جرائم إبادة ضد الإنسانية ويجب أن يعاقب هؤلاء الطغاة القتلة، وليس المطلوب منهم قيادة جيوش بل المطلوب إيقاف نزيف الدم في سورية ومحاسبة المجرمين القتلة عبر المحاكم الدولية وهذا أقل الواجب والله المستعان. وكذلك صرخة لأصحاب الأموال والتجار عليهم أن يتقوا الله في أموالهم وأن يقفوا إلى جوار إخوانهم في سورية ودعم الجيش الحر الذي يقف في وجه الطغيان، فهم بحاجة إلى المال والدعم المعنوي وليسوا بحاجة إلى رجال فعندهم رجال كثير والحمدلله لكن ينقصهم السلاح والعتاد ومن الواجب على كل مستطيع من المسلمين مساعدة إخوانه قال تعالى: (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) وبالذات في هذه المرحلة حيث إنهم قد طلبوا النصرة والله تعالى يقول: (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر). ومن استطاع تقديم زكاة ماله سنتين أو ثلاثا فليفعل فإن ذلك جائز ولن يضيع الله أجر المحسنين. كما أتقدم بالشكر الجزيل لدولتنا الكويت الحبيبة حكومة وشعبا على موقفها الإيجابي تجاه الشعب السوري الشقيق بالوقوف إلى جانبهم وتقديم العون والمساعدة لهم والشعور بمعاناتهم فـ«مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» كما قال عليه الصلاة والسلام.
وصرخة أيضا من الأعماق إلى النظام العالمي والأمم المتحدة والدول التي تملك حق الفيتو هناك تساؤل في أذهاننا: هل منظمة الأمم المتحدة تمثل الأمم والشعوب؟ أم أنها منظمة حكومات وأنظمة لا تمثل شعوبها.وواقع الحال أنها تمثل أنظمة أمسكت زمام الحكم وتملكت رقاب الشعوب رغما عنها.
إن اغتصاب مشروعية الحكم من الشعوب وادعاء تمثيلها في الأمم المتحدة والمحافل الدولية زورا وبهتانا هو المتحقق فعلا لذا تتعامل القوى المهيمنة على هذه المنظمة مع من ينتهك من الحكام حقوق شعبه وفق معايير مختلفة وحسب مصالحها الاقتصادية وأمنها الوطني وأمن حلفائها. ولننظر كيف تعاملت هذه المنظمة وبتوجيه ممن يملكون القرار مع ثورة الشعب في ليبيا بحزم. واعتبرت أن نظام القذافي فقد شرعية تمثيله لشعبه، بعد أن أوحت الدول الكبرى لحكومات الدول العربية باتخاذ قرار من جامعة الدول العربية يعتبر القذافي فقد الشرعية في الحكم فاستصدرت القوى المتنفذة والمهيمنة على هيئة الأمم التحدة قرارا من مجلس الأمن لحماية الشعب الليبي من ممارسات القذافي القمعية وقتل شعبه، بعد أن صادر حريته ونهب ثرواته وسخرها لمصالحه الخاصة وإرضاء نزعاته وغروره الشخصي وانطلقت جحافل مقاتلات حلف الأطلسي لمساندة ثوار ليبيا للتخلص من ديكتاتورية القذافي. أما في سورية فالحال مختلف لأن مصالح الدول الكبرى ترى أن مصلحتها تتحقق في بقاء النظام السوري على سدة الحكم ضمانا لسلامة إسرائيل ولاستمرار حالة اللا حرب واللا سلم على حدود سورية مع حليفة الغرب إسرائيل. فرغم ما يحدث في سورية من سقوط آلاف الشهداء، وقمع لا مثيل له على وجه الأرض، واجتياح لغالبية المدن السورية ومحاصرتها وقطع الكهرباء والاتصالات عنها، وتهديم الدور على ساكنيها واعتقال عشرات الآلاف من المطالبين بالحرية والكرامة، ورغم منع وسائل الإعلام المحلية والدولية من نقل وتغطية وقائع ما يجري في البلاد السورية، رغم كل هذا لم تتعامل الأمم المتحدة أو جامعة الدول العربية مع السلطة في سورية، كما تعاملت مع معمر القذافي. ونقول لروسيا لماذا كل هذا الغموض في قضايا الشرق الأوسط أولستم ممن يدعون إلى حرية الشعوب ودعم القضايا الإنسانية فما بالها تخلت عن مبدئها مع سورية على الرغم من أن ما يحصل على مرأى ومسمع من العالم كله. وقد بات من الواضح أن روسيا ماضية إلى الحد الأبعد في تأييدها للنظام السوري، وأن تأييدها له أصبح تأييدا مطلقا، وهي في ذلك لا تعبأ بالإنسان، ولا تنظر إلا إلى مصالح اقتصادية وسياسية غير مضمونة، والدليل على التأييد المندفع هو إقرار وزير خارجيتها لافروف ببيع الأسلحة إلى سورية، مبررا ذلك بأن هذه المبيعات «لا تنتهك أي قانون دولي، وتشمل تجهيزات دفاعية».
والسؤال المنطقي الذي يتبدى أمام هذه التصريحات هو: أيكون بيع الأسلحة للنظام قانونيا وأخلاقيا، على الرغم من العلم بأن هذه الأسلحة ستوجه إلى صدور شعب؟ فيما يكون دعم العزل للدفاع عن أنفسهم وأعراضهم تهمة؟ نعم روسيا التي تقوم بمد جسور بين كل الدول العالمية وهذا ما عبر عنه المندوب الدائم لروسيا في الأمم المتحدة «فتالي تشوركين» أثناء إعادة بناء الجسور في لبنان بعد حرب يوليو عام 2006، كانت له جملة شهيرة: «نريد بناء جسور ليس في لبنان، وإنما مع العالم»، فاليوم باتت هذه الجسور مقفلة بسبب الغباء الروسي في التعامل مع القضايا المصيرية للشعوب وخاصة العربية.
أخيرا نقول للنظام الإيراني ألم تقوموا بثورة كما تدعون ضد الظلم وتريدون غيركم أن ينعم بالحرية كما تنعمون فما بالكم تقفون في وجه الثورة في بلاد الشام أحلال لكم وحرام على غيركم فوا أسفا.
لقد كانت ومازالت الثورة السورية المباركة تعطينا الدليل تلو الدليل على وجود مؤامرة كبرى تحاك للمسلمين من قبل أعداء الإسلام في الخارج والداخل فها هم أعداء الإسلام يتنازعون ويتآمرون بشكل خفي في حرب باردة لا لنصرة الشعب السوري المظلوم وإنما للبحث عن حل يضمن أمن إسرائيل في البداية والنهاية والذي كان النظام السوري المجرم يوفره لإسرائيل بشكل دائم رغم كذبه وتضليله بأنه يقاوم وجودها، في حين أنه لم يفعل شيئا يذكر من أجل مقاومتها كما هو دأب حزب الله اللبناني أيضا.. نسمع جعجعة ولا نرى طحنا.. وإنما نرى تخاذلا لقضايا الأمة وخيانة للإسلام والمسلمين.
اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
قضايا معاصرة
الشيخ: علي محيي الدين القره داغي
.. والقره داغي: كفى مُهلاً للأسد وعلى الأمة الإسلامية أن تمارس دورها
استنكر فضيلة الشيخ د.علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الحصار المفروض على قطاع غزة. وقال: «إخوانكم في فلسطين يعانون أشد المعاناة من قضايا الاستيطان والمستعمرات اليهودية الصهيونية، والعالم ساكت لا يتحرك رغم أن ذلك مخالف لكل القوانين الدولية، وإخواننا في غزة محاصرون، وحتى الوقود لا يصل إليهم، ومعظم المستشفيات تعطلت بسبب توقف الكهرباء في معظم الأماكن، وكلكم تعلمون بشدة الحرارة في هذه الأيام في كل الأماكن، خاصة في غزة التي تكتظ بالسكان، فنناشد حكامنا ونناشد كل إنسان فيه ضمير وإحساس بالمسؤولية أن يقف مع هذه القضية، قضية رفع الحصار عن غزة وتوصيل الوقود، وشكر الله لدولة قطر حيث أرسلت وقودا، ولكنه إلى يومنا هذا لم يصل إلى داخل غزة».
وقال فضيلته في خطبة الجمعة عن مصر: «ينبغي علينا جميعا أن ندعو الله حتى في قنوتنا أن يحفظ مصر من ثورة مضادة، من الردة، لأن الأموال الكثيرة التي بذلت والمليارات التي صرفت ووزعت على الناس أثرت على كثير من الناس، فنسبة الفقر في مصر قد وصلت إلى60 % في ظل الحكم السابق، والفقراء مهما كانوا محتاجون، ونحن حكاما ومحكومين نتحمل جزءا من هذه المسؤولية في أن يصل إخواننا وأشقاؤنا في هذا البلد العزيز الذي وقف دائما مع قضايا الأمة على مر التاريخ، أن يصل بهم الفقر إلى هذه المرحلة، وحتى بعض الحكام يدعمون هذا التوجه بأن يدعم فلول النظام السابق، كما استطاعت وسائل الإعلام تشويه صورة الإسلاميين، رغم أنهم لم يجربوا حتى الآن في الحكم ولا في أي شيء، مع أنهم كان لهم مشاركة فعالة في الثورة، واستطاع الإعلام أن يقلب الحق إلى الباطل، وأن يقلب الباطل إلى الحق، وأن يجعل من الحبة قبة، وهكذا فعلوا، فمن واجبنا الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، وكل ما نستطيع أن نفعله، حتى تبقى هذه الثورة محققة مقاصدها، رغم أنني مقتنع تماما في داخل نفسي أن الشعب المصري في غالبه لن يتأثر أبدا بهذه الأمور ولن يختار إلا من يمثل الثورة».
ونعى ما يجري لسورية فقال: رغم كل المجازر، مازالت معظم الدول متمسكة بمشروع عنان الذي فشل تماما، وأعطت لنظام بشار الأسد، الذي أصبح الأسد يستحيي أن يسمى بذلك، لأن الأسد من عادته حينما يفترس لا يفترس إلا بقدر حاجته، ويأكل منه شيئا ثم يتركه لبقية رعيته، أما هؤلاء فلا يرعون في الله أي شيء، وكما ترون يقتلون النساء والأطفال، وهم فعلا أشد من الوحوش الكاسرة، ويجب على أمتنا الإسلامية حكاما ومحكومين أن يكون لهم دورهم وضغوطهم بكل الوسائل، لإنهاء هذه المشكلة، أولا يكفي القتل والتشريد في 17 شهرا؟ أوما تكفي هذه المهلة؟ حان الوقت لأن نتضرع إلى الله بأن ينصر إخواننا في سورية وأن يعجل بنصرهم.
لا إفراط ولا تفريط
وقال فضيلته: «ما زلنا نتحدث عن الحقوق المتقابلة التي فرضها الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة لتكون أمة وسطا، ولتكون أمة متزنة موزونة، لا يكون فيها إفراط ولا تفريط، ولاسيما في الحقوق والواجبات، وذلك الإفراط أو التفريط حينما يحدث في الحقوق والواجبات فحينئذ يتحقق الظلم والظلمات، وحينئذ لا تهتدي الأمة سبيلها إلى الطريق الصحيح، ولن تكون على الصراط المستقيم الذي فرضه الله سبحانه وتعالى، وأمرنا أن ندعو دائما بأن يهدينا سواء السبيل، وأن يهدينا الصراط المستقيم، وسواء السبيل هو الوسط، والصراط المستقيم هو الطريق العدل الذي لا ميل فيه لا إلى هذا ولا إلى ذاك، وهذا إنما يتحقق إذا عرف كل إنسان ما له وما عليه، وأدى كل مسلم ما عليه من واجبات، ثم بعد ذلك قد يطالب بحقوقه وقد لا يطالب بحقوقه في الدنيا، وإنما يفوض أمرها إلى الله، ومن هنا تكون السكينة، ويكون السلم، ويكون الهدوء، وتكون السكينة والاستقرار والاطمئنان. أما في ظل الجشع والتصارع والصراع بين الناس في كسب المزيد من الحقوق دون النظر إلى ما عليهم من واجبات فستكون هناك المشاكل والمصائب، وستكون هناك الصراعات التي تنتهي دائما بالمشاكل، وتنتهي بالابتلاءات على جميع المستويات. ركز القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة على أن تصبح هذه القضية -قضية الحقوق المتقابلة- ثقافة أساسية، وأن تصبح مكونا أساسيا من مكونات تفكير المسلم، ومن ثقافته وعقيدته وتعامله وسلوكه. نرى القرآن الكريم كثيرا ما يركز على هذا الجانب، وقد قلنا إن جميع الأمور في هذه الدنيا تقوم على هذه الحقوق المتقابلة.
الحقوق المتقابلة بين الجيران
وتحدث عن الحقوق المتقابلة بين الجيران، بين الجار وصاحبه، فقال: «تقوم هذه الأمور على هذا الأساس، فلو كان كل واحد يقوم بواجبه لما احتجنا إلى أي شيء، ولما وقعت مشاكل ومصائب، ولما وقعت الأمور الخطيرة في بعض الأحيان بين الجار وصاحبه، فالله سبحانه وتعالى يأمرنا في قوله سبحانه وتعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا}، فبين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة أن العبودية لله سبحانه وتعالى، وأن توحيده وعدم الإشراك به مرتبط أيضا بتنفيذ ذلك، وتنزيل ذلك على مستوى السلوك والتصرفات، فليس الإسلام مجرد إيمان في القلب، ولا مجرد توحيد، وإنما توحيد الله سبحانه وتعالى يقتضي أن تكون معه العلاقات الجيدة والسلوكيات الطيبة والقيم السامية مع هذه العبودية لله سبحانه وتعالى، بل إن كل ذلك على سبيل الحقيقة يدخل في العبودية بمعناها الشامل، ومن هنا جمع الله سبحانه وتعالى مع العبودية المحضة لله وتوحيده وعدم الإشراك به مجموعة من الحقوق والواجبات، من أولها الإحسان إلى الوالدين، وكذلك إلى الأقارب، وتحقيق صلة الرحم وواجبات القرابة، ثم انتقلت الآية بعد ذلك مباشرة ب «واو الجمع» بين كل هذه الأمور دون ترتيب ولا تراخ ودون تعقيب، حتى تصبح هذه الأمور كلها مجموعة واحدة تمثل الإسلام الصحيح في عقيدته وفي سلوكياته وفي تصرفاته وفي تعامل المسلم مع الله ومع الوالدين ومع الأقارب ومع الجيران والأصحاب ومع الناس أجمعين».
الفتاوى مع الشيخ د. عجيل النشمي
1. هل يجوز أن أسافر مع أسرتي الى دول أوروبية أو أميركية للسياحة؟
٭ نعم يجوز أن نسافر الى الدول الأوروبية وغيرها للسياحة بشرط الا تشارك في محرم، ولك أن تستمتع بكل ما هو مباح، ومن التنزه، والتمتع بالمناظر الطبيعية والتسوق، ونحو ذلك واذا جعلت في نيتك أن تدعو من تجد عنده استعدادا للإسلام، فهذا سفر طاعة وتؤجر على هذه النية، ويجب أن يكون المسلم والمسلمة مثالا صحيحا للإسلام، وسفيرا لدينه، قدوة لغيره.
2. هل يجوز الجمع والقصر بين الصلوات في العبدلى حيث المزرعة تبعد75 كيلو عن المطلاع؟
٭ لايصح الجمع الا اذا كانت المسافة من منطقتك التي تسكن فيها الى العبدلي تبلغ مالا يقل عن 85
3. رجل توفي وترك أما وزوجة وابناء وبنات وترك سكنا خاصا وشقة للايجار ما نصيب الام في حال بيع البيت وشراء مسكن آخر؟.
٭ الزوجة الثمن والأم السدس والباقي للأبناء للذكر مثل نصيب الأنثيين فهذا نصيب الأم اذا بيع البيت أو لم يبع والإيجار تأخذ منه النصيب المذكور
4. ما حكم الافرازات البنية االتي تأتي في غير موعد الدورة لمدة يومين بسبب خربطة هرمونات (حبوب منع الحمل) من حيث الصلاة والصوم.؟
٭ الإفرازات في غير أيام الدورة لا تعتبر من الدورة فتبطل الوضوء فقط.
شر الأمور المحدثات البدائع
بقلم : الشيخ حاكم العبيسان
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد: فقد اطلعت على رسالة لطيفة بعنوان: «فضائل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم» وتحت شعار: (بحوث في التوعية الفقهية) فجزى الله كاتبها خيرا على إعدادها ونشرها إذ الناس في أشد الحاجة إلى معرفة شرف ومكانة هذا النبي العظيم الذي جعل الله حبه عز وجل في حبه واتباعه صلى الله عليه وسلم فقال: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين، ومن نفسه» غير أن لي على الرسالة ملحوظات إذا تداركها كاتب الرسالة فقد أحسن إلى رسالته غاية الإحسان وصارت مبرأة من كل عيب يشينها: الأولى: تضمنها بعض الأحاديث التي لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الأحاديث الصحيحة غنى وكفاية، وإذا كان العلماء قد اختلفوا في الرواية والعمل بالأحاديث التي في أسانيدها ضعف لوجود احتمال أن تكون صدرت عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم لم يختلفوا في تحريم الرواية والعمل بالأحاديث الباطلة التي ثبت يقينا عدم صدورها عنه صلى الله عليه وسلم ويستحسن النظر في مقدمة صحيح مسلم ففيه مبحث نفيس في هذه القضية.
الثانية: أنه جاء في الرسالة في آخرها دعاء طويل جدا تحت عنوان «كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم» وكان الواجب الالتزام بالكيفية التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم أمته فقد سأله الصحابة رضي الله عنهم عن ذلك حيث قالوا: «أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟» فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال أبو مسعود الأنصاري: حتى تمنينا أنه لم يسأله – ثم قال صلى الله عليه وسلم: «قولوا: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد» (رواه مسلم في صحيحه).
فهذه عبادة لم يجترئ عليها الصحابة رضي الله عنهم ولم يجتهدوا فيها ولم يعملوا بها حتى سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية أدائها ولم يجبهم صلى الله عليه وسلم حتى انتظر الوحي وطال سكوته في المجلس إلى أن أوحى الله إليه كيفية أدائها فهي عبادة جليلة عظيمة والأصل في العبادات التوقيف فلا مجال للرأي والاجتهاد في بيان كيفيتها خاصة بعد بيان الشارع لها وهذه الكيفية التي ذكرناها ثابتة بلا خلاف بين العلماء عن النبي صلى الله عليه وسلم ومتفق عليها فلا ينبغي العدول عنها إلى أدعية اخترعها أصحابها لا دليل عليها من الشرع.
فالأدعية والأذكار نوعان: نوع مقيد: وهو ما بينه الشارع وحدد كيفيته وهذا لا يجوز تجاوزه. نوع مطلق: وهو ما أمر به الشارع وحث عليه دون بيان كيفية أو تحديد عدد أو وقت كما في قوله صلى الله عليه وسلم «فليدع ما شاء» «فليتخير من الدعاء ما أحب» ونحو ذلك. فهذا للعبد الاجتهاد فيه بلا اعتداء في الدعاء ولا غلو إذ ان للدعاء آدابه. الثالثة: جاء في الدعاء المذكور في الرسالة بعض الألفاظ نحو «عدد حلمك» وعدد «علمك» و«عدد ما علمت وملء ما علمت وزنة ما علمت» ونحوها من الألفاظ والتراكيب غير العربية فالعلم والحلم ليستا من المعدودات وإنما يقال «سعة علمه، وسعة حلمه» هذا مع ما في هذه الألفاظ من غلو لا يعرفه سلف هذه الأمة مع أنهم أشد حبا ونصرا وتعظيما وتوقيرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. الرابعة: التوجه إلى الله عز وجل بذات النبي صلى الله عليه وسلم وسؤال الله بجاهه صلى الله عليه وسلم أقل ما يقال فيه انه مختلف فيه بين العلماء حلا وتحريما فتركه أولى فقد جاء في الحديث «دع ما يريبك إلى مالا يريبك».