Note: English translation is not 100% accurate
شعبان شهر يغفل عنه كثير من الناس
6 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
أقبل شهر شعبان، حيث ترفع فيه إلى الله سبحانه وتعالى أعمال العام كاملة من غير زيادة ولا نقصان، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بهذا الشهر ويحرص على صيامه ،حتى لفت هذا الحرص انتباه أصحابه فسئل عن ذلك، فقال: أحب أن يرفع عملي وأنا صائم، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله: لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال «ذلك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم»، رواه النسائي وحسنه الألباني.
وبلغ من حرصه صلى الله عليه وسلم على الصيام انه «كان يصوم شعبان إلا قليلا» رواه مسلم، وعن عائشة رضي الله عنها قالت «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان». رواه البخاري ومسلم.
إن الله سبحانه يعلم تقصيرنا وضعفنا وقصر عمرنا، فأنعم علينا بأيام وشهور خلال العام وأماكن ومواقع فاضلة تتضاعف فيها الأعمال والحسنات، وجعل لهذه الأزمان والمواقيت عباداتها الخاصة، فمن هذه الأزمان شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وفيه ليلة القدر وهي خير من ألف شهر، وكان من تعظيم شهر رمضان وتمام الاستفادة بأيامه المباركة، أن يسبقه استعدادات وتهيئة للنفوس للدخول على هذا الشهر المكرم، لذلك فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأمته على الاهتمام بشهر شعبان، ومنزلة صيام شعبان مع رمضان بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها، وهي تكملة لنقص الفرائض، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده. قال ابن رجب رحمه الله: صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم، وأفضل التطوع ما كان قريبا من رمضان قبله وبعده.
الإنسان في غفلة انغماسه في الحياة الدنيا ومشاغلها وهمومها، قد يطرأ عليه ما يفسد قلبه ويذبله دون أن يشعر، لذلك فإنه يحتاج أن يقف مع نفسه وقفات، يجدد فيها إيمانه ويشحذ همته ويزيل الصدأ الذي تراكم عبر عام مضى على قلبه، وليس أفضل من هذه الأيام الفاضلة لشحذ الهمم وتجديد العزيمة.
ما أحوجنا ونحن مقبلون على شهر رمضان أن نتهيأ له بتطهير القلوب، وتدريب النفوس على الطاعات والقربات وتعويدها على القيام والصيام ولزوم الاستغفار والذكر، وأن نخرج من ضغوط الحياة وشواغلنا اليومية إلى عالم الروح الرحب الفسيح وألا نتحجج بحجج واهية لتبرير تقصيرنا، وكما قيل «من طلب الغاية لم يعدم الوسيلة».