Note: English translation is not 100% accurate
جند الله
الظاهر بيبرس حقق أعظم فتح للمسلمين على الصليبيين
23 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
ليلى الشافعي
هو بيبرس الأول، الملك الظاهر، رابع السلاطين المماليك البحرية في مصر، أصبح اسمه أسطورة يتناقلها الرواة عبر الأجيال حتى أصبح بطلا شعبيا أضيفت الى تاريخه الفعلي مغامرات خيالية، فقد هزم جيوش المغول، ثم أنهى الاحتلال الصليبي في الشام إلى الأبد، استطاع ان يسحق جيوش المغول التي وصلت الى فلسطين وهزمها في عين جالوت عام 1260، وطاردهم حتى دمشق وحلب.
السلطان بيبرس، قائد سعى الى توحيد الأمة ونبذ الانشقاق في صفوف المسلمين، كما وقف في وجه المغول، وقضى على الحركات الانفصالية في صفوف العرب التي ظهرت في الشام وفلسطين، ووحد بين مصر والشام.
والأمم تذكر رجالها بالفخر والاعتزاز عندما يساهمون في بناء الصرح الحضاري او عندما يخوضون غمار الحروب ببسالة وشجاعة، دفاعا عن شرف الأمة والمروءة الوطنية، ولكل عصر رجل بطل حمل الراية وأدخل أمته بوابة المجد.
كان في الساحتين العربية والإسلامية صلاح الدين الأيوبي، وحد الأمة ودحر الصليبيين ورفع راية الإسلام، وبموت هذا البطل تفككت أوصال الأمة، وانتهت تلك «القبضة الحديدية» التي كان يمسك بها صلاح الدين، واحتضن بلاد الشام ومصر وتخوم العراق، وجاءت من بعده سواعد ضعيفة، وتفككت ورثته، واستمر الضعف وتصدع الصرح الإسلامي في تلك البقاع حتى جاء المماليك، فظهر السلطان العظيم قطز الذي حارب معه الظاهر بيبرس ضد الصليبيين والمغول وماثله في العظمة.
ولما آلت إليه السلطة كاملة، بدأت سيرته النضالية امام الناس، وكانت حكمة الظاهر بيبرس ألا يدع خصومه يتحالفون ضده، وكان يقرب منه غير عدوه الذي يريد قتاله، اي يهادن عدوا لم يأت دوره بعد لمواجهته ومحاربته، كان سياسيا ذكيا ومراوغا، ومن دهاة القادة العظماء.
بدأ معاركه مع الصليبيين بمعارك قصيرة ومناوشات وتحرشات استنزافية أرهقت أعداءه وجنح الى مواقف الهدنة والكر والفر.
بدأ معاركه الكبرى بالمنصورة، وأوسع نطاق المعركة مع العدو، عاش مع الجند في مواقعهم وفي قلب المعارك، فذاق حممها، وتكبد أهوالها، كان صريحا عنيدا، حارب الصليبيين دون هوادة من سنة 1261 الى سنة 1271، وأخذ يسايس المواقف بين كر وفر. وليس الفر بمعنى الهروب وترك مواقع القتال، بل عقد هدنة حتى تكتمل عدد القتال ويجمع تنظيمات جنده وقادته. وفي سنة 1263 بدأ الظاهر بيبرس الجهاد العظيم بالهجوم على الصليبيين في فلسطين ولبنان وسورية والأردن وتخوم العراق وأطراف سيناء. انطلق من غزة، هذا الباب الاستراتيجي الذي تراهن على خطورته الفاتحون، دحر الأعداء، ووحد الشعوب العربية في هذه الممالك، وعندما أحس الصليبيون بخطورة هذا الزحف الكبير تملكهم الخوف، فأرسلوا الى السلطان بيبرس يظهرون له التوبة، والتمسك بالهدنة وفق الشروط التي يراها هو، وطلبوا منه الرحمة والغفران، أو كما قال التبريزي طلبوا «تراحم السلطان».
وتعهد الصليبيون، وهم في حالة الذل، بأنهم سيفكون كل أسرى العرب، وانهم سيحافظون على العهد. وكان بيبرس يستبدل بالآلاف من أسرى الصليبيين نفرا قليلا من أسرى المسلمين، وعندما قالوا له انهم سيحافظون على كل العهود قال لهم كان هذا قبل خروجي من مصر، انه الآن في ميادين المعركة، في الشتاء القارس والأمطار الغزيرة والجند في الأرض الصعبة ذات الوحل، ويصعب فيها تحرك الخيل والرجال، هنا تقابل الجيشان الإسلامي والصليبي.
وأخذ بيبرس بتحرير الأرض من دنس المحتلين، حاصر عكا، وردم خنادق العدو، وهدم أبراجه واجتاز سور المدينة المنيع الذي أشاع الافرنجة ان سورها لا يناله احد من الناس لمنعته، ومن عكا الى المعاقل الصليبية الأخرى في فلسطين، الى الناصرة ثم القدس، وشاهد ظاهرة تهديمهم للبيوت، كما يقوم الآن الصهاينة المحتلون، ثم تقدم الى الكرك واستولى عليها، وهاجم قيسارية ونصب المنجنيق لهدم أسوارها، وسقطت ارسوف والخليل ثم «عين جالوت» وصفد، وهكذا توغل الى الشمال فاقتحم انطاكية كبرى ممالك الصليبيين، ودك حصون العدو في حرب طويلة، وباستيلاء بيبرس على انطاكية حقق أعظم فتح للمسلمين على الصليبيين، وأكبر نصر عرفه التاريخ.
السلطان بيبرس يذكر له في حياته انه قام بأعمال هندسة إنشائية في الأراضي المقدسة، فقد قام بترميم الأماكن المقدسة المسلمة والمسيحية، ورمم قبة الصخرة وجعل لها وقفا سنويا عليها، كما قام بإنشاء محطات للحجاج الفقراء لتأمين الطعام والمأوى مجانا لهم فيما يسمى بالخانات على الطريق.
كما كان الظاهر بيبرس أول من أنشأ شبكة بريدية في فلسطين والشام، تقوم على تسلم الرسائل في محطات، ما استدعى إنشاء شبكة طرق وجسور ومحطات استراحة للخيول، وهو ما أضفى نوعا من الأمن على البلاد ومنع وصول هجمات مغولية جديدة.