Note: English translation is not 100% accurate
جند الله
سلمة بن الأكوع: كان أكثر ما يكون جواداً إذا سئل لوجه الله
24 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
ليلى الشافعي
كان سلمة من رماة العرب المعدودين، وكان كذلك من المبرزين في الشجاعة والكرم وفعل الخيرات.
وحين أسلم نفسه للاسلام، أسلمهــــا صادقا منيبا، فصاغها الاسلام على نسقه العظيم.
وسلمة بن الأكوع من أصحاب بيعة الرضوان.
حين خرج الرسول وأصحابه عام ست من الهجرة، قاصدين زيارة البيت الحرام، وتصدت لهم قريش تمنعهم.
أرسل النبي اليهم عثمان بن عفان ليخبرهم أن النبي جاء زائرا لا مقاتلا، وفي انتظار عودة عثمان، سرت اشاعة بأن «قريشا» قتلته، وجلس الرسول في ظل الشجرة يتلقى بيعة أصحابه واحدا واحدا على الموت.
يقول «سلمــة: «بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت تحــت الشجرة، ثم تنحيت، فلما خف النـــاس، قال: يا سلمة، مالك لا تبايع؟ قلت:
قد بايعت يا رسول الله، قال: وايضا، فبايعته».
ولقد وفى بالبيعة خير وفاء.
بل وفي بها قبـــل ان يعطيها، منذ شهد ان لا اله الا الله، وان محمـــدا رسول الله.
يقول: «غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع زيد بن حارثة تسع غزوات».
كان سلمة من أمهر الذين يقاتلون مشاة، ويرمون بالنبال والرماح.
وكانت طريقته تشبه طريقة بعض حروب العصابات الكبيرة التي تتبع اليوم.. فكان اذا هاجمه عدوه تقهقر دونه، فاذا أدبر العدو أو وقف يستريح هاجمه في غير هوادة.
وبهذه الطريقة استطاع أن يطارد وحده، القوة التي أغارت على مشارف المدينة بقيادة عيينة بن حصن الفزاري في الغزوة المعروفة بغزو «ذي قرد»، خرج في اثرهم وحده وظل يقاتلهم ويراوغهم ويبعدهم عن المدينة حتى ادركه الرسول في قوة وافرة من اصحابه.
وفي هذا اليوم، قال الرسول لاصحابه: «خير رجالتنا اي مشاتنا سلمة بن الاكوع»
ولم يعرف سلمة الاسى والجزع الا عند مصرع اخيه عامر بن الاكوع في حرب خيبر.
وكان عامر يرتجز امام جيش المسلمين هاتفا:
لا هم لولا انت ما اهتدينا
ولا تصدقنا، ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا
وثبت الاقدام ان لاقينا
في تلك المعركة ذهب «عامر» يضرب بسيفه احد المشركين، فانثنى السيف في يده واصابت ذؤابته منه مقتلا، فقال بعض المسلمين:
مسكين عامر حرم الشهادة.
عندئذ ـ لا غير ـ جزع «سلمة» جزعا شديدا، حين ظن كما ظن غيره أن أخاه، وقد قتل نفسه خطأ، قد حرم أجر الجهاد، وثواب الشهادة.
لكن الرسول الرحيم صلى الله عليه وسلم سرعان ما وضع الأمورر في نصابها حين ذهب اليه سلمة وسأله قائلا:
أصحيح يا رسول الله أن عامرا حبط عمله؟
فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم:
«انه قتل مجاهدا وأن له لأجرين وانه الآن ليسبح في أنهار الجنة».
ويوم قتل عثمان رضي الله عنه أدرك المجاهد الشجاع أن أبواب الفتنة قد فتحت على المسلمين.
وما كان له وهو الذي قضى عمره يقاتل بين اخوانه، أن يتحول الى مقاتل ضد اخوانه.
أجل ان الرجل الذي حيا الرسول مهارتـــه في قتال المشركين، ليس من حقه أن يقاتل بهذه المهارة، مؤمنا او يقتل بها مسلما.
ومن ثم، فقد حمل متاعه وغادر المدينة الى الربدة، المكان نفسه الذي اختاره «أبوذر» من قبل مهاجرا له ومصيرا.
وفي الربدة عاش سلمة بقية حياته، حتى كان يوم عام أربعة وسبعين من الهجرة، فأخذه الشوق الى المدينة فسافر اليها زائرا، وقضى بها يوما، وثانيا، وفي اليوم الثالث مات.