Note: English translation is not 100% accurate
جند الله
عباس بن عبادة: قاتل حتى هُزم هزيمة أصحابه يوم أحد
25 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
ليلى الشافعي
انه واحد من عظماء الرجال الذين لم تر الدنيا لهم مثيلا، عظماء فتحوا قلوبهم للحق فلم يسمعوا سوى ندائه، ورسخ ايمانهم فلم يتحرك وان تحركت تلك الجبال المحيطة بالبيت الحرام.
رجال سمت نفوسهم، وعزموا الفناء فداء لدين الله فلم ترهبهم قريش بأهلها وهم قلة مستضعفة، ويحدثنا عباس بن عبادة احد ابطال يثرب عن قصة ايمانه ومبايعته رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: كنا ستة رجال، خرجنا من يثرب في تجارة قاصدين مكة، لا يشغلنا في هذه الدنيا سوى اقامة وتوطيد علاقات الود والتجارة مع اهل وسدنة البيت العتيق، وما ان جلسنا نستريح بإحدى بقع بطحاء مكة حتى طالعنا ضياء من بين خيوط الظلام الدامس، وجهه كانت له طلعته البهية وسماحته التي لم نر لها مثيلا من قبل، فابتدأنا بتحية اطمأنت لها قلوبنا، وجلس بيننا يدعونا الى عبادة الواحد الاحد، فوجدنا ضالتنا وكانت ارادة الله وأمره قد سبقا بهدايتنا فاهتدينا وآمنا جميعا وشهدنا ان «لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم». وبعد ان شهدنا ووحدنا بقلوبنا قبل ألسنتنا، بايعناه صلى الله عليه وسلم، ومعي اصحابي الخمسة اليثربيون، البيعة الاولى، وعدنا الى ديارنا ننشر دين الله حتى أذن الله له ان يملأ المدينة بنوره.
بيعة العقبة
بعدما التقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة واسلمنا وملأ نور الله قلوبنا عدنا الى يثرب ندعو الى دين الله الواحد فآمن كثير من اهل المدينة، فلما ان حل علينا العام التالي حتى خرجنا ليلا لمبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الكبرى، وما ان همت عشيرتي تبايعه صلى الله عليه وسلم حتى صحت فيهم منبها: «يا معشر الخزرج: هل تدرون علام تبايعون رسول الله؟ انكم تبايعونه على حرب الاحمر والاسود، فإن كنت ترون انها اذا نهكت اموالكم مصيبة واشرافكم قتلا اسلمتموه، فمن الآن، فهو والله ان فعلتم خزي الدنيا والآخرة، وان كنت ترون انكم وافون له بما دعوتموه اليه على نهكة الاموال وقتل الاشراف فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة».
فردوا جميعا قائلين: «انا نأخذه على مصيبة الاموال وقتل الاشراف فما لنا بذلك يا رسول الله ان نحن وفينا؟» فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكم الجنة».
فقالوا: «ابسط يدك، فبسط يده، فبايعوه، عليك صلاة الله وسلامه ياسيدي يا رسول الله.
بعد بيعة العقبة الكبرى عدنا الى يثرب، ولم يفارق عيني نور وجهه صلى الله عليه وسلم، وجلست اتحرق شوقا لرؤيته وجميل صحبته وحلو حديثه، فتمررت علي حياتي بيثرب وعزمت الرحيل الى مكة والعيش بقرب وحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهاجرت اغترف من ضيائه، متحملا عنت المشركين وسفههم، حتى اذن الله لاصحابه بالهجرة، فهاجرنا وهاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه الى اهلي وعشيرتي بالمدينة المنورة وكنت المهاجر الانصاري، وآخي صلى الله عليه وسلم بيني وبين عثمان بن مظعون.
ولم يشأ الله تعالى ان اشترك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه في غزوة بدر، لقد دعا داعي الجهاد وحسبت ان المسلمين لن يلقوا قتالا، فلم اخرج معهم.
سباق إلى الشهادة
لم يمر عام على بدر حتى اشتبك المسلمون مع الكفار في احد، وفر عدد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من ارض المعركة حتى وصلوا بني حارثة بالقرب من المدينة، وهناك ذكرهم احدهم بعهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولواء الاسلام الذي يرتفع فوق هام الرجال، فعادوا مسرعين الى ارض المعركة، وكان في مقدمتهم «قيس بن محرث»، فصادفوا المشركين في كرتهم فاندفع قيس وسطهم وتبعه اصحابه حتى قضوا على هذه المجموعة من المشركين بأكملها.
ثم تكاثر على المسلمين عدد آخر من المشركين اصابوا قيسا بأربع عشرة طعنة استشهد على اثرها، فصاح عباس رضي الله عنه في المسلمين: «يا معشر المسلمين ان الله وعدكم النصر ما صبرتم» ثم نزع مغفره عن رأسه وخلع درعه وقال لخارجة بن زيد: «هل لك في درعي ومغفري؟».
فقال خارجة: «لا، انا اريد الذي تريد».
كانا رضي الله عنهما يريدان الموت ويتسابقان فيه فاندفعا يصولان ويجولان بأرض المعركة حتى قتل سفيان بن عبد شمس السلمي عباسا رضي الله عنه بعد ان اكثر المشركون الجراح فيه، وقد ضربه عباس رضي الله عنه ضربتين وهو في انفاسه الاخيرة فجرحه جرحين غائرين، واخذت «خارجة» الرماح فجرح بضعة عشر جرحا.. فمر به صفوان بن أمية ثم نظر اليه وقال: هذا ممن اغرى بأبي يوم بدر، الآن شفيت نفسي حين قتلت الاماثل من اصحاب محمد، قتلت ابن قوقل (عباس بن عبادة) وقتلت خارجة وابن اياس.
وهكذا قاتل عباس وخارجة وغيرهما من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى غسلوا هزيمة اصحابهم يوم احد، لينالوا جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها.