Note: English translation is not 100% accurate
حياة فقيه 8 ـ 8
الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله
27 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
ليلى الشافعي
٭ عبادته
كان ـ رحمه الله ـ شاغلا كل وقته بالعبادة بسبب أن له نية صالحة في كل أعماله، حيث كان في علم وتعليم وقضاء مصالح المسلمين، لكن المقصود هنا هو الصلاة والذكر ونحو ذلك.
أما عن صلاته ـ رحمه الله ـ فإنه كان حريصا على التزام السنة في أداء الفرائض والنوافل، مطمئنا يطيل الوقوف والركوع والسجود.
له ورد من قيام الليل يحافظ عليه على الرغم من كونه لا ينام في كثير من الأحيان إلا متأخرا بسبب انشغاله بالعلم ومصالح المسلمين.
كان لسانه ـ رحمه الله ـ لا يفتر عن ذكر الله، حيث يلاحظ ذلك كل من رآه أو مشى معه فما ان يفرغ من كلام أو يسمع سؤالا لأحد إلا ويشغل نفسه بذكر الله بالتهليل والتسبيح والتحميد. فوقت سكوته وصمته ذكر لله سبحانه وتعالى.. فحينما يراه المسلم يذكر الله تعالى فرؤية الشيخ ـ رحمه الله ـ تذكر بالله، هذه إحدى ميزات الشيخ التي امتاز بها عن كثير ممن ينتسب للعلم، ولعلها من أسباب القبول الذي وضعه الله له في قلوب الناس.
٭ عبدالرحمن بن باز: والدي استقبل زواره ليلا وتوفي في السيارة
أوضح عبدالرحمن بن باز نجل الشيخ عبدالعزيز بن باز أن والده توفي في السيارة خلال عملية نقله الى مستشفى القوات المسلحة في الهدا، بعد ان تعرض لازمة قلبية في حوالي الساعة الرابعة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي للسعودية، واشار عبدالرحمن وهو الشقيق الثاني من اربعة ابناء، الى انه وشقيقه أحمد رافقا الفقيد في السيارة الى المستشفى، وقبل وصولهم الى المستشفى لفظ الشيخ الفقيد أنفاسه الاخيرة على مقعد السيارة.
وأوضح ان آخر زيارة لوالده الفقيد للمستشفى بقصد الفحص كانت في الفترة من 6 إلى 11 مايو.
وحول الساعات الأخيرة من وفاة الشيخ عبدالعزيز بن باز، قال ابنه عبدالرحمن: ان والده استقبل ليلة وفاته زواره وطلابه في منزله بحي عودة في مدينة الطائف، والذي يبعد نحو 15 كيلومترا من مقر المستشفى، كما استقبل كعادته الاتصالات الهاتفية من المواطنين والمقيمين، بشأن المسائل والفتاوى الدينية الشرعية، وعن آخر كلماته التي كان يتحدث بها، قال عبدالرحمن: انه كان يدعو دائما للتوفيق الدائم للمسلمين في أنحاء المعمورة وصلاحهم في دينهم ودنياهم.
وعن مواقفه إزاء منتقديه في آرائه واحكامه، قال عبدالرحمن: إن والده كان حينما تنقل إليه مثل هذه الأقاويل والانتقادات يرد بالقول: هداهم الله وأرشدهم الى الطريق الصحيح، وذلك دون استرسال او مناقشة في هذه الانتقادات.
٭ أكثر من ثلاثمائة اتصال هاتفي يتلقاها يوميا
وأوضح ان سماحته كان يتلقى يوميا اكثر من ثلاثمائة اتصال هاتفي من العالم الخارجي من جنسيات مختلفة، الى جانب مئات الاتصالات الهاتفية من داخل المملكة، كما كان يتلقى سماحته رسائل بالمئات بصورة يومية عبر بريده اليومي من مختلف دول العالم، لهذا جاءت فكرة أخذ موقع لسماحته على الانترنت كتسهيل للمسلمين للاتصال بسماحته بصورة أكثر يسرا وسهولة.
٭ الشيخ ابن باز كما عرفته:
أقامت جمعية إحياء التراث الاسلامي فرع السالمية ندوة بعنوان «الشيخ ابن باز كما عرفته» حاضر فيها كل من الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق، والشيخ أحمد الكوس، وأدار الندوة د.عادل الدمخي، مؤكدين ان الشيخ ابن باز رحمه الله كان نموذجا حيا للسلف الصالح، وكان عالما حظي بالثناء والمدح والإجلال حتى قصائد الشعر والنثر لم تقل في أحد مثلما قيلت فيه، وإن الإنسان يعجز عن وصف الشيخ فيما قدم من أعمال تعجز الجبال الرواسي عن حملها.
وتحدث الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق عن بعض الامور الخاصة التي لا يعرفها أحد عن الشيخ بن باز وبعض الاحداث التي كانت فيما بينهم. بينما اشار الشيخ أحمد الكوس إلى علاقة جمعية إحياء التراث بفضيلة الشيخ ـ رحمه الله ـ وحرصه على متابعة جهودها والثناء عليها والإشادة بها.
٭ وصايا ومواقف الشيخ بن باز ـ رحمه الله ـ تجاه الكويت
كان الاحتلال العراقي المفاجئ للكويت صدمة كبيرة للمسلمين، وبلية عظيمة، وفتنة مدمرة، قسمت الناس بين متألم لما أصاب أهل الكويت يواسيهم ويناصرهم ويعينهم ويصبرهم، ومناصر للظالم المعتدي، يؤيده وينافح عنه وينساق وراء شعاراته، وبين هؤلاء وأولئك جماهير اختلطت عليهم الأمور، والتبست عليهم المواقف والآراء، وحارت عقولهم وكلت افكارهم، ووهنت مواقفهم، فلا يدرون اي موقف يتخذون من شدة الهرج وزخم الإعلام المتلاطم بين المؤيد والمعارض، هنالك كان كثير من الناس ينتظرون كلمة العلماء، وفتوى الفقهاء، وكان الانظار تتركز على ذلك الشيخ الوقور الساكن الهادئ المطمئن، الذي لا تهزه العواصف رغم جسده النحيل، ولا يغشى بصيرته الضباب رغم فقدانه البصر (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) كان الناس ينتظرون كلمة الشيخ الورع والفقيه البصير عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله ـ ولم يكن موقفه كمواقف الناس، ولا كلمته ككلمات الناس، وإنما كانت تتوقف على كلماته أمور كثيرة، لما يتمتع به من ثقة وقبول وسمعة لدى المسلمين في كل أنحاء العالم.
فإذا بالشيخ ـ رحمه الله ـ يصدع بموقفه بكل قوة وبيان:
٭ عمل صدام عدوان أثيم
كتب الشيخ بيانا اضافيا نشر في جميع الصحف أبان فيه أن عمل صدام عدوان أثيم، ودعاه إلى التوبة وسحب جيوشه فورا من الكويت، وقال فيه: فلا شك أن عمل الزعيم العراقي من اجتياحه الدولة الكويتية، وما ترتب على ذلك من سفك الدماء ونهب الاموال وانتهاك الاعراض، لا شك أن هذا عدوان أثيم وجريمة عظيمة ومنكر شنيع، يجب عليه التوبة إلى الله من ذلك والبدار بإخراج جيشه من الدولة الكويتية.. والرجوع إلى الحق فضيلة وحق، خير من التمادي في الرذيلة والخطأ.
٭ اجتياح الكويت عدوان أثيم وظلم عظيم
وعندما كثر اللغط والسؤال والجواب وعمت الحيرة صفوف المسلمين، قال الشيخ في بيان نشر في جميع الصحف يوم 29/11/1411هـ موجها كلامه لجميع المسلمين بعد نحو اسبوعين من الاحتلال: أيها الإخوان المسلمون في كل مكان، نظرا لما جرى من حوادث في اليوم الحادي عشر من هذا الشهر، شهر الله المحرم عام 1411هـ من العدوان الاثيم والظلم العظيم من رئيس دولة العراق على الكويت، وذلك باجتياحه بلاد الكويت بجيوشه مزودة بأنواع الاسلحة المدمرة وما حصل بسبب ذلك من الفساد العظيم وسفك الدماء ونهب الاموال وهتك الاعراض وتشريد الآمنين.
بسبب هذا كله كثر السؤال عن هذا الحادث وعما ينبغي نحوه، ورأيت أنه من الواجب اخبار المسلمين فيما يتعلق بهذا الحادث وما يجب على المسلم نحوه، فأقول:
لاشك أن هذا الحادث من رئيس دولة العراق حادث أليم وعدوان كبير على دولة مجاورة آمنة، يجب على جميع الدول الاسلامية وغيرها، وعلى جميع المسلمين إنكار ذلك وشجبه وبيان انه عدوان أثيم وظلم كبير.. يجب على رئيس دولة العراق أن يبادر بسحب جيشه من الكويت وان يحذر مغبة ذلك في الدنيا والآخرة، والظلم عاقبته وخيمة، والله عز وجل يقول في كتابه المبين: (والظالمون مالهم من ولي ولا نصير) الشورى: 8، ويقول سبحانه: (ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا) الفرقان: 19، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» لاشك أن هذا العدوان من أقبح الظلم، ولا شك أيضا أنه مخالف للتعاليم الإسلامية والمواثيق الدولية حري صاحبه بالعقوبة العادلة العاجلة.
ولم يتوقف الشيخ عند هذا الحد، بل كان يصدر البيانات المتوالية لنصرة الشعب الكويتي المظلوم الذي اخرج من دياره بغير حق، داعيا المسلمين الى الوقوف بجانبهم،، مبينا الموقف الشرعي من هذا الحادث، حتى لا يكون هناك تردد عند أحد في نصرة الذين بغي عليهم.