Note: English translation is not 100% accurate
ذكرياتهم في رمضان
الداعية جاسم المسباح: لم أرَ في حياتي سماحة ولا سعة صدر ولا حسن خلق مثل ما رأيته في العلامة ابن باز رحمه الله
30 يوليو 2012
المصدر : الأنباء



كنت ضابطاً مجنداً في فترة الغزو حيث استجبت لنداء الواجب ونجاني الله من القصف يوم 2/8/1990 وتوليت إمامة المسجد وتوزيع الأموال والأطعمة على أهل المنطقة
كانت المساجد في الكويت تلزم بالصلاة 20 ركعة في التراويح فنصليها في جو حار بساحة مدرسة أما الآن فأصبحنا نصلي ثماني ركعات حسب سنة النبي صلى الله عليه وسلمليلى الشافعي
يحدثنا رئيس توجيه التربية الإسلامية والداعية جاسم محمد المسباح عن رمضان في حياته ويقول: شهر رمضان المبارك من الأشهر المحببة إلى نفسي. لم لا؟ والله عز وجل خصه بمزيد من الفضل لقوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) سورة البقرة. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة». فهذا استقبال أهل السماء من رب السموات والأرض والملائكة المقربين، فوالله إن الانشراح في الصدر والإقبال على الله عز وجل وطاعته، وارتقاء النفس وشوقها إلى رضوان الله تعالى والمسارعة إلى الخيرات هو سمة المؤمن، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».
وقال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». فهذه النفحات والرحمات الربانية تجعل النفس تواقة إلى الصيام والقيام وحضور الندوات والمحاضرات بالإضافة إلى قراءة القرآن وختمه وتعلمه وتعليمه وبرمجة الأوقات في صلة الأرحام والعمرة في رمضان التي تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم.
تحرير الكويت
من المواقف الرمضانية التي أثرت في نفسي:
1- ما كان من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من نزول القرآن الكريم وهو في غار حراء مع سيد الملائكة جبريل عليه السلام ونزوله في ليلة مباركة وهي ليلة القدر. قال تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر. تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر. سلام هي حتى مطلع الفجر).
2- انتصارات الرسول القائد صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر الكريم فهو شهر الصبر والنصر والتمكين لأمة الإسلام، فقد انتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر الكبرى التي غير الله تعالى بها مجرى التاريخ، وكذلك فتح مكة، ومعركة حطين وغيرها من الفتوحات.
3- تحرير دولتنا الحبيبة الكويت من الاحتلال الغاشم للنظام العراقي البائد، لأنني كنت داخل الكويت ورأيت ما جرى من الأحداث رأي العين لأنني كنت ضابطا مجندا في فترة الغزو، حيث استجبت إلى نداء الواجب وحضرت يوم 2/8/1990م إلى معسكرات الجيش، ونجاني الله عز وجل من القصف يومها، ومارست أنواع الإدارة التنظيمية في فترة الغزو بمنطقة الجابرية، وإمامة المسجد والخطابة وتوزيع الأموال والأطعمة على أهل المنطقة... وحفظنا الله عز وجل بفضله ومنه مع أسرتي وزوجتي وأولادي الأعزاء إلى أن تم التحرير بفضل الله وتسخيره أمم العالمين لنا. ومكثت أول رمضان في الكويت ثم التحقت بأهلي في الدمام ثم إلى مكة المكرمة حتى نهاية الشهر الفضيل وصلينا صلاة عيد الفطر في الحرم المكي الشريف، فكانت أياما مباركة روحانية لا تنسى.
العلماء والمشايخ الذين كان لهم عظيم الأثر في حياتي وذكريات لا تنسى: من العلماء الربانيين الذين كان لهم عظيم الأثر في حياتي سماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله تعالى، التقيت به حينما كنت أدرس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وذلك قبل إنشاء كلية الشريعة في الكويت عام 1979 م، فقد كان لنا شرف الالتقاء بالشيخ في منزله وسماع الدروس والمحاضرات في المساجد وحلق العلم في المسجد الجامع الكبير بالرياض. فلم أر في حياتي سماحة، ولا سعة صدر، ولاحسن خلق مثل ما رأيته في الشيخ ابن باز رحمه الله، فكان قمة في التواضع وحسن الخلق مع الناس صغيرهم وكبيرهم ومع العلماء وطلبة العلم، ولا أنسى تشجيعه المستمر على الإخلاص في طلب العلم والتفقه في الدين، وتوجيهاته للدعاة للتأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم، فكان رحمه الله كريما سخيا يلزم جميع ضيوفه بالغداء أو العشاء أو الإفطار في رمضان.
ومازلت أتذكر لقائي أنا ونسيبي عبدالعزيز السلطان مع الشيخ ابن باز رحمه الله في رمضان التحرير في ليلة 27 من الشهر المبارك كان لي موعد مع الشيخ بعد الإفطار وكنت أحمل مجموعة من الأسئلة المهمة للشيخ، وكان هناك أحد المشايخ يريد مقابلة الشيخ ابن باز مستعجلا لضرورة سفره، فاستأذننا الشيخ ابن باز في أن يأخذ ذلك الضيف وقتنا فسمحنا له بذلك تقديرا لمكانته وظرفه، فتعجبت وتأثرت بدماثة خلقه وحرصه على المواعيد واحترامها وتقدير حقنا في الوقت المخصص لنا مع عظيم مكانته ورفعة شأنه ـ رحمه الله. فلما جاء دورنا وقابلناه سألنا أولا عن أحوال أهل الكويت وما مروا به مشفقا متأثرا كما يسأل الأخ عن إخوانه والأب عن أبنائه، وكان يحوقل ويسترجع كلما سمع بما جرى لأهل الكويت من قبل النظام العراقي البائد. وكذلك من المشايخ الذين تأثرت بهم وتعلمت منهم العلم: الشيخ محمد بن صالح العثيمين والشيخ عبدالرحمن عبد الخالق والشيخ عبدالله السبت والشيخ عبدالرحمن البراك والشيخ أبوبكر الجزائري والشيخ عبدالرحمن البنا والشيخ د.عبدالرحمن السديس وغيرهم... وليعذرني الشيوخ الذين لم أذكر أسماءهم فالفضل لله أولا ثم لهم في تعليمي العلم الشرعي والتفقه في الدين.
من الذكريات الرمضانية
كانت المساجد في الكويت تلزم بالصلاة 20 ركعة في صلاة التراويح، ومعظم الأئمة يصلونها بتلاوة سريعة، ولا نجد من يصليها على سنة النبي صلى الله عليه وسلم الا في مساجد معدودة، واحيانا نصليها في ساحة مدرسة في الجو الحار بسبب عدم سماح وزارة الاوقاف حينها بالصلاة ثماني ركعات حسب السنة، اما الآن بحمد لله تعالى فأصبحت تصلى صلاة التراويح ثماني ركعات حسب سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
ايضا مما اتذكره حين كان شهر رمضان يصادف شهور الصيف، كان الجو حارا جدا والنهار طويلا وكان اثناء العام الدراسي، وزيادة على ذلك تنطفئ الكهرباء فتزيد مشقة الصيام في النهار ولا نجد الا الشموع في الليل.. ورغم ذلك صبر الناس ويسر الله عز وجل لهم الصيام بفضله ومنته.
من الكتب التي قرأتها قديما وحديثا
قرأت في علم العقيدة كتاب «تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد»، والعقيدة الطحاوية، وكتاب شرح رسالة شيخ الاسلام ابن تيمية لأهل تدمر في الشام وأشراط الساعة ونهاية العالم للشيخ محمد حسان، وكتب التفسير المعروفة، ومن كتب الفقه: كتاب الروض المربع في شرح زاد المستقنع، وفقه السنة، وابوابا من كتاب المغني، وكتب الاخلاق مثل: كتاب خلق المسلم وموسوعة نضرة النعيم في اخلاق الرسول الكريم، وكتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، وكتاب اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان وموسوعة فقه القلوب للتويجري، وكتاب اساليب الغزو الفكري للعالم الاسلامي وغيرها الكثير.
ظواهر كانت تحدث في الماضي وأتمنى عودتها:
1- حرص الشباب على طلب العلم في المساجد والدروس العلمية المكثفة والدورات التدريبية، وهي وان كانت موجودة الآن لكن ما اتمناه الحرص على الحضور والجدية والمتابعة لطلاب العلم.
2- امتلاء حلقات تحفيظ القرآن لتعلم كيفية الحفظ واحكام التجويد لانها اليوم وان كانت موجودة لكن يلاحظ قلة الحضور والتسرب من الحلقات خاصة اثناء العام الدراسي بسبب صعوبة المناهج الدراسية سواء مواد اللغات العربية والانجليزية او المواد العلمية، فتجد الطالب ينشغل بالدروس الخصوصية في وقت انعقاد حلقات التحفيظ.
3- ومما اتمنى اختفاءه من الظواهر غير الاسلامية ما نراه من حجاب غير ساتر للمرأة المسلمة فتجد محجبة لكن تلبس البنطال الضيق والقميص القصير وتترك العباءة الساترة وللاسف صار هذا غالبا اليوم وهذا ليس بحجاب يرضي الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، فمن تحب الله تحرص على رضاه.
برنامجي في شهر رمضان
وبرنامجي في شهر رمضان يتضمن المحافظة على الصلوات الخمس في المسجد وحضور الدروس والمحاضرات والقاءها في المساجد والديوانيات، وعمل دورة في علم التجويد بمسجد عبدالله بن عقيل في الجابرية ق10 ومسجد صقر القطان ق 8، ولا ننسى صلة الارحام وصلاة التراويح، وعمرة رمضان ومساعدة لجنة زكاة الجابرية في جمع الصدقات والزكاة.لا شك ان شهر رمضان يمتاز عن بقية الشهور بالعبادات والقربات فهو الاستراحة السنوية للقلب والجسد والعقل، فأسأل الله عز وجل ان يعيننا على صيامه وقيامه وان يتقبل منا ومنكم انه هو السميع العليم.