Note: English translation is not 100% accurate
جند الله
عبدالله بن سلام.. المبشر بالجنة استمسك بالعروة الوثقى ومات عليها
17 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء
ليلى الشافعي
هم الرجال الذين صنعوا مجد الدنيا ورفعوا رايات الحضارة والعزة في كل أرجاء المعمورة.
انهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أقمار الأمة وشموع الحياة أضاءوا الليل البهيم وأناروا للبشرية طريقها ومازال التاريخ يذكر مآثرهم.
في هذه الحلقات نقلب صفحات أولئك الرجال العظام لنتعرف على بعض مواقفهم الخالدة.
بالرغم من ان حياته المليئة بالعمل والاجتهاد ثلثها للكنيسة للوعظ والعبادة في خدمة اليهود، الذين يجلونه، وثلث لبستان له يتعهده بالزراعة والعناية، وثلث مع التوراة والتفقه والتعلم إلا أنه كان بداخله انتظار قادم لهذا النبي المتمم وكان دائم الدعاء لأن يعيش زمانه ومكانه وراح العابد اليهودي يستقصي عن اسمه ونسبه حتى اشرأبت المدينة لانتظار قدومه، وطال الانتظار وازدادت لهفة أحبائه لإطلالة المشاهدة.
وأذن الله أن يكون الحصين هو أول من يصيح بقدومه.. كان في هذا اليوم يعتلي رأس نخلة في بستان، وكانت عمته خالدة بنت الحارث جالسة تحت الشجرة فما ان رأى النبي صلى الله عليه وسلم حتى صاح مهللا «الله أكبر.. الله أكبر.. قدم رسول الله».
فهبت المدينة كلها لاستقباله الرجال يملأون الطرقات والنساء فوق الأسطح والصبية يهرولون مغنين «طلع البدر علينا من ثنيات الوداع» واعترضت عمته العجوز خالدة عليه قائلة «والله لو إنك سمعت بموسى بن عمران ما فعلت أكثر من ذلك».
ثم عادت فسألت: أهو النبي الذي كنتم تخبروننا أنه يبعث مصدقا لمن قبله ومتمما لرسالات ربه؟ يقول: قلت نعم ومضيت اليه من فوري فزاحمت الناس حتى صرت قريبا منه وسمعته يخطبهم «أيها الناس.. أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» فجعلت أتأمله وأتفرس في وجهه وقلت اني سائلك عن ثلاث لا يعلمها إلا نبي أولها أشراط الساعة؟
فقال: أخبرني بها جبريل آنفا.. قلت: ذاك عدو اليهود.
قال: أما أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق فتحشر الناس إلى المغرب.
الثانية: ما أول ما يأكل أهل الجنة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: كبد حوت.
الثالثة ومن أين يشبه الولد أباه وأمه؟ فقال: إذا سبق ماء الرجل نزع اليه الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزع اليها.. دنوت منه قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.
قال: «ما اسمك؟» قلت: الحصين بن سلام، قال: بل عبدالله بن سلام، فقلت: والذي بعثك بالحق ما أحب لي من اسم سواه.. وعدت لبيتي ودعوت كل من فيه زوجتي وأولادي وعمتي وقلت لهم اكتموا إسلامكم عن اليهود حتى آذن لكم، ثم أقبل بن سلام على الإسلام إقبال الشباب على الحياة وداوم على قراءة القرآن وتعلمه دون توقف وتعلق بالنبي صلوات الله وسلامه عليه ولازمه ملازمة الظل لصاحبه.. وكان راغبا في كشف اليهود أمامه فطلب منه صلوات الله عليه أن يستره في حجرة من حجرات منزله ففعل ثم دعاهم اليه وأخذ يحضهم على الإسلام ويذكرهم بما عرفوه في كتبهم فجعلوا يجادلونه فسألهم: «ما منزلة الحصين بن سلام فيكم؟»
فقالوا: سيدنا وابن سيدنا وحبرنا وعالمنا.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفرأيتم إن أسلم أفتسلمون؟»
قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم أعاذه الله.
يقول الحصين: فخرجت اليهم وقلت يا معشر اليهود اتقوا الله واقبلوا ما جاء به محمد فإنكم لتعلمون أنه لرسول الله وتجدونه مكتوبا عندكم وإني أشهد أنه رسول الله وأؤمن به وأصدقه.
فقالوا: كذبت والله لأنك لشرنا وابن شرنا وجاهلنا وابن جاهلنا ولم يتركوا نقيصة الا وصفوني بها.
المبشرون بالجنة
وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، عن ابن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض انه من أهل الجنة إلا لعبدالله بن سلام، وفيه أنزلت الآية (وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله).
وعن خرشة بن الحر قال: كنت جالسا في حلقة من حلقات العلم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وكان في الحلقة شيخ تستريح له العين والنفس ويدخل الى القلب فلما قال القوم من سره ان ينظر لرجل من أهل الجنة فلينظر الى هذا الرجل.
فقلت: من هذا؟
قالوا: عبدالله بن سلام فاتبعته فلما أبلغته عن قول القوم وسألته فقال: الله أعلم بأهل الجنة يا بني.
فقلت: نعم ولكن لابد لما قالوه من سبب فقال: سأحدثك عنه، ثم قال: بينما أنا نائم ذات ليلة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني رجل فقال لي: قم.. فقمت فإذا أنا بطريق عن شمالي أردت أن أسلكه، فنهانـــي عنه وقال انه طريق أهل النــار، فإذا طريق عن يميني فقال لي خذهــا فسلكتها حتى أتيت روضة واسعة رائعة الجمال غناء الخضــــرة، يتوسطها عمود من حديد مثبت بالأرض ونهايته بالسماء، في أعلاه حلقة من ذهب فقال لي: ارق عليه فقلت لا أقوى فجاءني معين فرفعني وظللت أرقى فوقه حتى صرت في أعلى العمود وأخذت بالحلقة بكلتا يدي، ولما قصصت رؤياي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أما الطريق التي رأيتها عن شمالك فهي طريق أصحاب النار، وأما الطريق التي رأيتها عن يمينك فهي طريق أصحاب الجنة وأما الروضة فهي الإسلام، الذي ستتمسك به حتى تموت.. وأما العمود الذي في وسطها فهو عمود الدين وأما الحلقة فهي العروة الوثقى».
وتحققت رؤيا عبدالله بن سلام وتفسير الرسول صلى الله عليه وسلم فقد لازم بطلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ملازمة العين للحاجب، وظل يقتبس من هديه وعلمه وأخلاقه حتى مات الرسول صلى الله عليه وسلم فحزن عليه حزنا شديدا وروي أنه مر على السوق وعليه حزمة من خطب فقيل له ما يحملك على هذا وقد أغناك الله،
قال: أردت أن أدفع الكبر عن نفسي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه خردلة من كبر».. رضي الله عن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرضاهم جميعا.