Note: English translation is not 100% accurate
طاوس بن كيسان.. العبادة والزهد والعلم والعمل
14 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء
نموذج ندر وجوده في هذه الأزمان لرجل ليس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لكنه بلغ شأنا عظيما في الصلاح مع العلم والفهم.
انه التابعي الكبير طاوس بن كيسان من اكبر اصحاب عبدالله بن عباس، وهو اول طبقة اهل اليمن من التابعين، وأدرك جماعة كبيرة من الصحابة، وقال ابن كثير: ادرك خمسين من الصحابة، ت 106هـ .
علامات مضيئة في حياة طاوس بن كيسان
أولا: العلم: ليس التابعي الجليل طاوس بن كيسان بحاجة لنعرفه للناس فهو أبين من ان يعرف، وعلمه بلغ الآفاق، وقد روى عن كثير من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن كثير: كان احد الائمة الاعلام، قد جمع العبادة والزهادة والعلم النافع والعمل الصالح، وأكثر روايته عن ابن عباس، وروى عنه خلق من التابعين وأعلامهم، منهم مجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وابراهيم بن ميسرة وأبو الزبير ومحمد بن المنكدر والزهري والضحاك ووهب بن منبه وغيرهم.
ثانيا: العبادة والزهد: كان الامام طاوس بن كيسان نموذجا يحتذى في تطبيق العلم، والسير به، وامتثاله، فتجده منفذا لما علم، مسارعا للاجر والثواب، مقبلا على ربه سبحانه، قال ابن كثير: توفي طاوس بمكة حاجا، وقال ابن شوذب: رحم الله طاوسا، حج اربعين مرة.
وروى الامام احمد قال: كان طاوس وأصحابه اذا صلوا العصر استقبلوا القبلة، ولم يكلموا احدا، وابتهلوا الى الله تعالى.
٭ حتى انه كان ليستغرب من الغافلين والساهين، كيف غفلوا عن الجادة، وكيف يغفل من يريد العلياء؟ قال ابن الجوزي: اتى طاوس رجلا في السحر، فقالوا: هو نائم، فقال: ما كنت ارى ان احدا ينام في السحر.
٭ وبشكل تطبيقي متفرد، يطير النوم من عيني صاحبنا، اذ التبعة ملقاة على القلب لا على مجرد البدن، قال ابن الجوزي: كان طاوس يفترش فراشه ثم يضطجع فيتقلى كما تتقلى الحبة في المقلى، ثم يثب فيدرجه (يعني يجمعه) ويستقبل القبلة حتى الصباح، ويقول: «طيّر ذكر جهنم نوم العابدين».
٭ وعن ليث عن طاوس قال: ما من شيء يتكلم به ابن آدم الا احصي عليه حتى انينه في مرضه، ولما علم الامام احمد ذلك من قوله وكان يتأوه بينما كان مريضا، توقف عن التأوه ـ رحمهم الله جميعا.
٭ قال ابن كثير: كان طاوس يقول: خف الله مخافة لا يكون عندك شيء اخوف منه، وارجه رجاء هو اشد من خوفك اياه، وأحبب للناس ما تحب لنفسك.
٭ وقال عبدالله بن المبارك: قالوا لطاوس: ادع الله لنا، قال: لا اجد لذلك حسبة.. ادعوا لانفسكم، فانه يجيب المضطر اذا دعاه.
٭ وقال ابن جرير: قال طاوس: البخل ان يبخل الانسان بما في يده، والشح ان يحب ان له ما في ايدي الناس ولا يقنع.
٭ قال ليث بن سعد: قال طاوس: الا رجل يقوم بعشر آيات من الليل، فيصبح قد كتب له مائة حسنة او اكثر من ذلك.
٭ قال ابراهيم بن ميسرة: قال طاوس: لا يحرز دين المؤمن الا حفرته «يعني لا يعلم حقيقته».
٭ وقال مجاهد لطاوس: رأيتك تصلي في الكعبة والنبي صلى الله عليه وسلم على بابها يقول لك: اكشف قناعك وبين قراءتك، فقال له: اسكت، لا يسمع هذا منك احد، «فكان طاوس ينبسط في الحديث ويكثر منه بعد ذلك».
٭ وعن سفيان بن عمرو: ما رأيت احدا اشد تنزها مما في ايدي الناس من طاوس.
ثالثا: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للامة:
٭ قال ابراهيم بن ميسرة: ورب هذا البيت، ما رأيت احدا الشريف عنده والوضيع بمنزلة واحدة الا طاوس.
٭ وقال ابن جرير: قال لي عطاء: جاءني طاوس فقال لي: يا عطاء، اياك ان ترفع حوائجك الى من اغلق دونك بابه وجعل دونك حجابه، وعليك بطلب من بابه لك مفتوح الى يوم القيامة، طلب منك ان تدعوه ووعدك بالاجابة.
٭ قال ابن كثير: جاء مسلم بن قتيبة بن مسلم ـ صاحب خراسان ـ لطاوس ليسأله، فانتهره طاوس بشدة، فقيل: هذا صاحب خراسان، قال طاوس: ذلك اهون له علي
٭ قال الطبراني: بعث محمد بن يوسف ـ أخو الحجاج ـ الى طاوس بصرة فيها دنانير وقال للرسول: ان اخذها منك فان الامير سيكسوك ويحسن اليك، قال: فخرج بها حتى قدم على طاوس ومعه الجند، فقال: يا ابا عبدالرحمن، نفقة بعث بها اليك الامير، قال: ما لي بها حاجة، قال: فأراده على قبضها، فأبى، فرمى بها من كوة في المنزل ثم ذهب، فقال لهم: قد اخذها.
فلبثوا حينا، ثم بلغهم عن طاوس شيء يكرهونه، فقال: ابعثوا اليه فليبعث الينا بمالنا، فجاءه الرسول فقال: المال الذي بعث به اليك الامير؟ قال: ما قبضت منه شيئا، فرجع الرسول فأخبرهم، فعرفوا انه صادق، فقيل للرجل الذي ذهب اليه وبعثوه اليه، فقال: المال الذي جئتك به يا ابا عبدالرحمن؟ هل قبضت منه شيئا؟ قال: لا، قال: فهل تدري اين وضعته؟ قال: نعم في تلك الكوة، فأبصره حيث وضعته، قال: فمد يده فاذا هو بالصرة قد بنت عليها العنكبوت بيتها، فأخذها فذهب بها اليهم.
٭ ولما حج سليمان بن عبدالملك قال: انظروا الي فقيها اسأله عن بعض المناسك، قال: فخرج الحاجب يلتمس له، فمر طاوس فقالوا: هذا طاوس اليماني، فأخذه الحاجب فقال: اجب امير المؤمنين، فقال: اعفني، فأبى، فأدخله عليه، قال طاوس: فلما وقفت بين يديه قلت: ان هذا المقام يسألني الله عنه، فقال: يا امير المؤمنين، ان صخرة كانت على شفير جهنم هوت فيه سبعين خريفا حتى استقرت في قرارها، اتدري لمن اعدها الله؟ قال: لا ويلك، لمن اعدها؟ قال: لمن اشركه الله في حكمه فجار (يعني ظلم).
٭ وقال الزهري: دخل طاوس على سليمان بن عبدالملك فقال له: «ان اهون الخلق على الله عز وجل من ولي من امور المسلمين شيئا فلم يعدل فيهم».
٭ وقال طاوس لابي نجيح: يا ابا نجيح، من قال واتقى الله خير ممن صمت واتقى.
٭ وقال ابن كثير: كان طاوس يقول: «الجلاوذة والشرط وأعوان الظلمة كلاب النار».
٭ وقال ابن كثير: قال سليمان بن عبدالملك لطاوس: حدثنا، فقال طاوس: حدثني ابن عباس ان آخر آية نزلت في كتاب الله (واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) «البقرة: 281».