Note: English translation is not 100% accurate
في العدد الجديد من صفحة "رابطة علماء الشريعة"
د.ناظم بالمسباح: أخطاء يرتكبها بعض الحجاج (1 - 2).. و د.بسام الشطي: العشر الأوائل المباركة
17 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء
كلمة العدد
د.شافي سلطان العجمي
وأدوا الأمانات
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وبعد، فإن الله أمرنا بأن نؤدي الأمانة إلى أهلها فقال (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل).
ومن الأمانة حفظ الحقوق، ومن حق رجال الأمن علينا أن نعاونهم في حمل رسالتهم ولا نتعدّى عليهم ولا تلازم بين الأمر بالعدل والتعدي على الحقوق، ولذلك قرن الله بينهما للدلالة على أن من أدى الأمانة فسيأمر بالعدل.
وما تشهده البلاد من تضييع للحقوق سواء كان تضييع لحقوق رجال الأمن أو لأصوات الناخبين أو للمال العام أو للضروريات الخمس من فظائع الأمور التي تستوجب اجتماع أهل العلم لوضع خارطة طريق تخرج البلد من هذا الحريق المتزايد بين طرفين متصارعين وكل طرف يشعل النار في الطرف الآخر.
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
قضايا معاصرة د.ناظم بن سلطان المسباحأخطاء يرتكبها بعض الحجاج (1 - 2)
قال الله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) وقال سبحانه (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) وقال صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»
بعض المسلمين- هداهم الله ووفقهم - يقعون في أخطاء عند أداء مناسكهم، ومن واجب العامة على أهل العلم أن يقوموا بإرشادهم ونصحهم وبيان الحق لهم بالحكمة، طاعة للنبي القائل: «الدين النصيحة» وعلى عامة المسلمين أن يسألوا أهل العلم فيما أشكل عليهم قال سبحانه: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) والأخطاء التي يقع فيها بعض الحجاج كثيرة أذكر منها ما يحضرني حتى يحذر الحاج من الوقوع فيها وهي كالآتي:
أولا قبل السفر:
عدم الاستئذان لمن عليه دين حال من الدائن.
حج المرأة بدون محرم والتساهل في هذا بناء على فتوى مرجوحة في بعض المذاهب مخالفة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم»فقال رجل يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج؟ فقال (اخرج معها) رواه البخاري.
الحج بقرض ربوي سواء عن طريق البنوك أو عن طريق بطاقة الائتمان، والربا حرام فعن جابر رضي الله عنه قال «لعن رسول الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء» رواه مسلم وكما أن فاعل ذلك قد كلف نفسه بما لم يكلفه الله فالحج لمن استطاع إليه سبيلا.
ثانيا الإحرام:
تطييب ملابس الإحرام، وهذا مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث نهى أن يحرم المحرم بثوب مسه الورس والزعفران لقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران أو الطيب «أما المرأة فلا يحل لها لا أثناء الإحرام ولا غيره إذا خرجت من بيتها
الإحرام بملابس إحرام شبيهة بالمخيط عن طريق وضع «الزر أو الطباقي الكبسات» وهي موجودة في الأسواق.
استخدام الورق المعطر وخاصة ممن يحجون عن طريق الجو حيث توزع عليهم مثل هذه المناديل في الطائرة.
ظن بعض النساء أن للإحرام ملابس خاصة بلون معين أو نحوه، كما يحرم بعضهن بثوب أخضر.
اضطباع بعض المحرمين منذ إحرامهم حتى انتهاء مناسكهن، والصحيح أن بعض الاضطباع عند طواف القدوم أو طواف العمرة فقط.
إحرام بعض الحجاج عن طريق الجو بعد تجاوز الميقات في جدة وهذا لا يجوز لأن الإحرام من المواقيت واجب ومن تجاوز الميقات ثم أحرم فعليه دم عند كثير من أهل العلم. والبعض يحرم من بيته والإحرام ينعقد بذلك لكن هذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يحرم من الميقات.
اتخاذ نعل خاص للإحرام والصحيح أنه يجوز بأي نعل أو حذاء إذا كان لا يغطي الكعبين.
رفع النساء أصواتهن بالتلبية كالرجال فالمرأة تلبي وتسمع نفسها والقريبات منها.
ثالثا: الطواف:
ابتداء الطواف من قبل الحجر الأسود احتياطا وهذا تنطع وغلو في الدين لم يأذن به الشرع المطهر أو الطواف قبل الحجر من قبل مقام إبراهيم.
طواف بعض الحجاج بين الكعبة والحجر وهذا لا يصح به الطواف لأن الحجر من الكعبة كما أنه لم يتم الطواف بالبيت وإنما طاف ببعضه.
الرمل في جميع أشواط الطواف السبعة والصحيح في الثلاثة الأول.
الرمل في طواف الإفاضة والصحيح أن الرمل فقط في طواف القدوم والعمرة.
المزاحمة الشديدة من أجل تقبيل الحجر الأسود ويحصل بسبب ذلك شتم وضرب ونحوه وهذا مخالف لما شرع من أجله الحج قال تعالى(فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج).
تساهل البعض بالطواف بدون طهارة وهذا خطأ قال صلى الله عليه وسلم: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام» رواه البخاري.
الإشارة عند محاذاة الركن اليماني والحجر والصحيح المس فقط لمن استطاع.
تخصيص كل شوط بدعاء معين، وهذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بل الذي ثبت من دعائه بين الركن اليماني والحجر قوله: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» وعلى المسلم أن يدعو بما تيسر من الأدعية الجامعة مثل: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى».
رفع الصوت بالدعاء والتشويش على الطائفين قال صلى الله عليه وسلم: «كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القرآن» رواه مالك.
الازدحام لصلاة ركعتي الطواف قريبا من المقام ظنا منهم أنها لا تجوز إلا في هذا الموضع وبهذا يؤذون الطائفين في أيام الموسم ويعيقون سير طوافهم ويمكن للمصلي أن يجعل المقام بينه وبين الكعبة، وإن كان بعيدا عنه يصلي في الصحن أو في رواق المسجد.
الوقوف عند الحجر الأسود والإطالة في ذلك وهذا يعيق سير الطائفين ويؤذيهم، والسنة للطائف وهو يسير أن يشير للحجر ويكبر، ويكفي ذلك.
استخدام الهاتف الجوال (النقال) أثناء الطواف والسعي دون ضرورة أو حاجة ملحة فالطواف صلاة كما قال صلى الله عليه وسلم: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام» رواه البخاري. فعلى المسلم أن يفرغ ذهنه وقلبه للعبادة والنسك.
قضايا معاصرة د.بسام الشطي
العشر الأوائل المباركة
ما أجمل أن يحييك الله عز وجل لترى العشر الأوائل من ذي الحجة المباركة والتي ستبدأ بعد أيام قلائل، ففي الحديث «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب الى الله من هذه الأيام العشرة»، فقالوا يا رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله فقال رسول الله: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع ذلك بشيء» رواه البخاري.
نستقبل هذه الأيام العشرة بالتوبة الى الله سبحانه وتعالى، وبالعزم الجاد على اغتنام هذه الأيام من الأجور، والبعد عن المعاصي، والدعاء، والصيام، وكثرة النوافل، والعفو عن الناس والصفح الجميل والدعوة الى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقراءة القرآن، وترطيب اللسان بالذكر، والأضاحي بعد صلاة العيد.
العشرة المباركة من ذي الحجة أقسم الله بها دلالة على عظمها ومكانتها وفضلها فقال سبحانه «والفجر وليال عشر والشفع والوتر»، ويوم عرفة الذي أتم الله فيه الدين الإسلامي وأكمله وأتم النعمة، قالت اليهود لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إنكم تقرأون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيدا فقال عمر إني لأعلم حيث أنزلت وأين أنزلت وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت، أنزلت يوم عرفة وأنا والله بعرفة قال سفيان وأشك كان يوم الجمعة «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا» رواه البخاري.
فهي أيام معلومات ومعدودات ومباركات وأيام ذكر «ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام».
ولقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل أيام الدنيا، فعن جابر مرفوعا: «أفضل أيام الدنيا العشر، يعني عشر ذي الحجة، قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال: «ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجه بالتراب» صححه الالباني.
وما أجمل أن تصوم يوم عرفة مع الزوجة والأبناء والأسرة الكريمة لأنه يكفر سنتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم محتسبا عند الله عز وجل: «يكفر السنة الماضية والباقية» رواه مسلم.
ويوم عرفة هو الحج ويوم المباهاة «يباهي الله عباده أمام الملائكة: آتوني شعثا غبرا، ثم يقول سبحانه في الحديث القدسي «أشهدكم أني غفرت لهم»
ويوم عرفة خير الدعاء كما جاء في الحديث «خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» رواه الترمذي وحسنه.
وفيه يوم النحر يوم العاشر وأيام التشريق ففي الحديث «إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر ثم يوم القر» رواه أبو داود.
ويوم القر هو اليوم الذي يلي يوم النحر وسمي بذلك لأن الناس يقرون فيه بمنى «أي يوم الاستقرار في منى» وهو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة.
وأيام العشر تجتمع فيها أمهات العبادة، قال الحافظ بن حجر في الفتح: «والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولايتأتى ذلك في غيره» فتح الباري ج2 ص 534
وأيام التكبير وذكر الله عز وجل (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم» (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا) فيشغل المسلم لسانه بالتهليل والتكبير والتحميد..
والمسلم يحافظ على عمله الصالح بأعمال صالحة والدعاء بأن الله عز وجل يثبته ولا يزغ قلبه بعد إذ هداه. ويحفظ لسانه وفرجه ويحسن إلى جاره ويكرم ضيفه وينفق في سبيل الله ويكفل الأيتام ويزور المرضى ويقضي حوائج إخوانه في الله، ويصلي على النبي، ويكف أذاه عن المسلمين، ويرفق بأهله ويصل رحمه، ويغض بصره عن محارم الله، ويحافظ على السنن الرواتب، ويحرص على الكسب الحلال، وسلامة الصدر وترك الشحناء، وتعليم الأولاد والبنات، والتعاون مع المسلمين فيما فيه الخير..
ونسأل الله ان يتقبل من الجميع ويوصل الحجاج سالمين غانمين ويرجعهم سالمين ويتقبل منهم سائر الأعمال الصالحة
٭ «الجيش الحر» في سورية يسيطر على 80 كلم من طريق دمشق - حلب.. والجامع الأموي يدفع ثمن معركة الاستيلاء على حلب.
٭ 215 ألف لاجئ في الأردن بينهم 3800 عسكري منشق.. وعدد اللاجئين في تركيا يتخطى 100 ألف.
٭ الفلبين توقع اتفاقا مع جبهة مورو الإسلامية يعترف بحق الحكم الذاتي.
٭ واشنطن تهدد الأمم المتحدة بقطع المساعدات إذا قبلت فلسطين كدولة.
الحكمة ضالة المؤمن
أليس الصبح بقريب؟
د.وليد خالد الربيع
ختم الله عز وجل قصة لوط عليه السلام مع قومه في سورة هود بقوله تعالى: (قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب)
قال الطاهر بن عاشور: «وجملة (إن موعدهم الصبح) مستأنفة ابتدائية قطعت عن التي قبلها اهتماما وتهويلا، والموعد: وقت الوعد. والوعد أعم من الوعيد فيطلق على تعيين الشر في المستقبل، والمراد بالموعد هنا موعد العذاب الذي علمه لوط عليه السلام إما بوحي سابق، وإما بقرينة الحال، وإما بإخبار من الملائكة في ذلك المقام طوته الآية هنا إيجازا، وبهذه الاعتبارات صح تعريف الوعد بالإضافة إلى ضميرهم. وجملة (أليس الصبح بقريب) استئناف بياني صدر من الملائكة جوابا عن سؤال يجيش في نفسه من استبطاء نزول العذاب، والاستفهام تقريري، ولذلك يقع في مثله التقرير على النفي إرخاء للعنان مع المخاطب المقرر ليعرف خطأه. وإنما قالوا ذلك في أول الليل» اهـ
فهاتان الجملتان ختمت بهما القصة الكريمة لتكونا منطلقا لكل من وقع في ضيق أو كرب أو شدة، فطال عليه الليل، وضاقت عليه الأرض برحبها، فضعف احتماله، ونفد صبره، فتراه حائر الطرف، ذاهب القلب، قد تساقطت نفسه حسرة، وكادت تزهق روحه من الهلع، وأوشك أن يقضى عليه من الغم، فتأتي مثل هذه المبشرات من الله عز وجل في كتابه الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لتفرج الهموم، وتهون الكروب، وتنفخ في النفوس الآمال، وتذكر بأن أشد ساعات الليل حلكة هي تلك التي تسبق الفجر.
فمن أعظم البشائر القرآنية قوله عز وجل: (فإن مع العسر يسرا. إن مع العسر يسرا) قال الشيخ ابن سعدي: «بشارة عظيمة، أنه كلما وجد عسر وصعوبة، فإن اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضب لدخل عليه اليسر فأخرجه. وتعريف «العسر» في الآيتين يدل على أنه واحد، وتنكير «اليسر» يدل على تكراره، فلن يغلب عسر يسرين، وفي تعريفه بالألف واللام الدالة على الاستغراق والعموم يدل على أن كل عسر وإن بلغ من الصعوبة ما بلغ فإنه في آخره التيسير ملازم له». اهـ
وفي الموطأ أن أبا عبيدة بن الجراح كتب إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه عمر: «أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله بعده فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين» .
وروي عن ابن عباس: يقول الله تعالى: خلقت عسرا واحدا وخلقت يسرين ولن يغلب عسر يسرين.
ومن المبشرات القرآنية قوله عز وجل: (سيجعل الله بعد عسر يسرا)، قال الطاهر بن عاشور: «وهذا الكلام خبر مستعمل في بعث الترجي وطرح اليأس عن المعسر من ذوي العيال، ومعناه: عسى أن يجعل الله بعد عسركم يسرا لكم فإن الله يجعل بعد عسر يسرا». اهـ
وفي السنة المطهرة أيضا مبشرات وأسباب لتفريج الكربات منها حسن الظن بالله والتوكل عليه، فعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله، فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل» أخرجه الترمذي وصححه الألباني.
وقال صلى الله عليه وسلم: «جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا» خرّجه الترمذي.
ومن ذلك الدعاء والتوجه إلى الله وحده، كما قالت أسماء بنت عميس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: «ألا أعلمك كلمات تقولينها عند الكرب أو في الكرب؟ الله ربي لا أشرك به شيئا» خرجه أبو داود وصححه الألباني.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم» متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: «دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، أصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت» خرجه أبو داود وحسنه الألباني.
قال أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر يقول: «يا حي يا قيّوم برحمتك أستغيث» أخرجه الإمام الترمذي.
ويقول ابن مسعود: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أصاب أحد قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله به فرحا، فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها؟ قال: بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها» خرجه الإمام أحمد في مسنده وقال شاكر: «إسناده صحيح».
فقرب الفرج ودنو الأمل سنة من الله تحمل البشرى لكل مسلم، قال مالك بن دينار قبل موته: «ما أقرب النعم من البؤس، يعقبان ويوشكان زوالا» أي لا شيء يدوم، فالنعم والبؤس مؤقتان ومتعاقبان.
وقال ابن رجب: «ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب، واليسر بالعسر، أن الكرب إذا اشتد وعظم وتناهى، وحصل للعبد اليأس من كشفه من جهة المخلوقين، تعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل على الله، وهو من أكبر الأسباب التي تطلب بها الحوائج، فإن الله تعالى يكفي من توكل عليه، كما قال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) اهـ.