Note: English translation is not 100% accurate
من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته
2 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء
قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، كانت حجة الوداع، وبعدها نزل قول الله عز وجل (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا).
فبكي أبوبكر الصديق عند سماعه هذه الآية، فقالوا له: ما يبكيك يا أبا بكر انها آية مثل كل آية نزلت على الرسول؟ فقال: هذا نعي رسول الله.
وعاد الرسول، وقبل الوفاة بـ 9 أيام نزلت آخر آية من القرآن (واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون). وبدأ الوجع يظهر على الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: أريد أن أزور شهداء أحد، فذهب الى شهداء أحد ووقف على قبور الشهداء وقال: السلام عليكم يا شهداء أحد، أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وإني إن شاء الله بكم لاحق. وأثناء رجوعه من الزياره بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: اشتقت إلى إخواني، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: لا أنتم أصحابي، أما إخواني فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني.
اللهم أنا نسألك أن نكون منهم
في بيت عائشة
وعاد الرسول صلى الله عليه وسلم، وقبل الوفاة بـ 3 أيام بدأ الوجع يشتد عليه وكان في بيت السيدة ميمونة، فقال: اجمعوا زوجاتي، فجمعت الزوجات، فقال النبي: أتأذنون لي أن أمرض في بيت عائشة؟ فقلن: أذن لك يا رسول الله، فأراد أن يقوم فما استطاع فجاء علي بن أبي طالب والفضل بن العباس فحملا النبي صلى الله عليه وسلم وخرجا به من حجرة السيدة ميمونة الى حجرة السيدة عائشة، فرآه الصحابة على هذه الحال لأول مرة، فيبدأ الصحابة في السؤال بهلع: ماذا أحل برسول الله.. ماذا أحل برسول الله. فتجمع الناس في المسجد وامتلأ وتزاحم الناس عليه.
فبدأ العرق يتصبب من النبي صلى الله عليه وسلم بغزاره، فقالت السيدة عائشة: لم أر في حياتي أحدا يتصبب عرقا بهذا الشكل. فتقول: كنت آخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم وأمسح بها وجهه، لأن يد النبي أكرم وأطيب من يدي. وتقول: فأسمعه يقول: لا اله إلا الله، إن للموت لسكرات. فتقول السيدة عائشة: فكثر اللغط (أي الحديث) في المسجد اشفاقا على الرسول صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ فقالوا: يارسول الله، يخافون عليك، فقال: احملوني إليهم. فأراد أن يقوم فما استطاع، فصبوا عليه 7 قرب من الماء حتى يفيق، فحمل النبي صلى الله عليه وسلم وصعد إلى المنبر، آخر خطبة لرسول الله وآخر كلمات له فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الناس، كأنكم تخافون علي؟ فقالوا: نعم يا رسول الله، فقال: أيها الناس، موعدكم معي ليس الدنيا، موعدكم معي عند الحوض. والله لكأني أنظر اليه من مقامي هذا. أيها الناس، والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم، فتهلككم كما أهلكتهم.
عند الحوض
ثم قال: أيها الناس، الله الله في الصلاة، الله الله في الصلاة، بمعنى أستحلفكم بالله العظيم أن تحافظوا على الصلاة، وظل يرددها، ثم قال: أيها الناس، اتقوا الله في النساء، اتقوا الله في النساء، اوصيكم بالنساء خيرا.
ثم قال: أيها الناس ان عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله، فلم يفهم أحد قصده من هذه الجملة، وكان يقصد نفسه، سيدنا أبوبكر رضي الله عنه هو الوحيد الذي فهم هذه الجملة، فانفجر بالبكاء وعلى نحيبه، ووقف وقاطع النبي وقال: فديناك بآبائنا، فديناك بأمهاتنا، فديناك بأولادنا، فديناك بأزواجنا، فديناك بأموالنا، وظل يرددها.
فنظر الناس إلى أبوبكر رضي الله عنه، كيف يقاطع النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يدافع عن أبو بكر قائلا: أيها الناس، دعوا أبابكر، فما منكم من أحد كان له عندنا من فضل إلا كافأناه به، إلا أبوبكر لم أستطع مكافأته، فتركت مكافأته إلى الله عز وجل، كل الأبواب إلى المسجد تسد إلا باب أبوبكر لا يسد أبدا.
دعاؤه
وأخيرا قبل نزوله من المنبر، بدأ الرسول بالدعاء للمسلمين قبل الوفاة كآخر دعوات لهم، فقال: أواكم الله، حفظكم الله، نصركم الله، ثبتكم الله، أيدكم الله. وآخر كلمة قالها، آخر كلمة موجهة للأمة من على منبره قبل نزوله، قال: أيها الناس، أقرئوا مني السلام كل من تبعني من أمتي إلى يوم القيامة.
ريق عائشة
وحمل مرة أخرى إلى بيته، وهو هناك دخل عليه عبدالرحمن بن أبي بكر وفي يده سواك، فظل النبي ينظر الى السواك ولكنه لم يستطع ان يطلبه من شدة مرضه. ففهمت السيدة عائشة من نظرة النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذت السواك من عبدالرحمن ووضعته في فم النبي، فلم يستطع أن يستاك به، فأخذته من النبي وجعلت تلينه بفمها وردته للنبي مرة أخرى حتى يكون طريا عليه فقالت: كان آخر شيء دخل جوف النبي هو ريقي، فكان من فضل الله على أن جمع بين ريقي وريق النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت.
بكاء فاطمة
تقول السيدة عائشة: ثم دخلت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، فلما دخلت بكت، لأن النبي لم يستطع القيام، لأنه كان يقبلها بين عينيها كلما جاءت إليه، فقال النبي: ادن مني يا فاطمة، فحدثها النبي في أذنها، فبكت أكثر. فلما بكت قال لها النبي: أدن مني يا فاطمة، فحدثها مرة أخرى في اذنها، فضحكت (بعد وفاته سئلت ماذا قال لك النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: قال لي في المرة الأولى: يا فاطمة، إني ميت الليلة، فبكيت، فلما وجدني أبكي قال: يا فاطمة، أنت أول أهلي لحاقا بي فضحكت).
تقول السيدة عائشة: ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: أخرجوا من عندي في البيت، وقال: ادن مني يا عائشة، فنام النبي صلى الله عليه وسلم على صدر زوجته، ويرفع يده للسماء ويقول: بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى، تقول السيدة عائشة: فعرفت أنه يخير.
ملك الموت
دخل سيدنا جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، ملك الموت بالباب، يستأذن أن يدخل عليك، وما استأذن على أحد من قبلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ائذن له يا جبريل.
فدخل ملك الموت على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: السلام عليك يا رسول الله، أرسلني الله أخيرك، بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله، فقال النبي: بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى. ووقف ملك الموت عند رأس النبي وقال: أيتها الروح الطيبة، روح محمد بن عبدالله، أخرجي إلى رضا من الله ورضوان ورب راض غير غضبان.
تقول السيدة عائشة: فسقطت يد النبي وثقلت رأسه في صدري، فعرفت أنه قد مات، فلم أدر ما أفعل، فما كان مني غير أن خرجت من حجرتي.
وفتحت بابي الذي يطل على الرجال في المسجد وأقول مات رسول الله، مات رسول الله. تقول: فانفجر المسجد بالبكاء، فهذا علي بن أبي طالب أقعد، وهذا عثمان بن عفان كالصبي يؤخذ بيده يمنة ويسرة وهذا عمر بن الخطاب يرفع سيفه ويقول: من قال انه قد مات قطعت رأسه، إنه ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى للقاء ربه وسيعود ويقتل من قال انه قد مات، أما أثبت الناس فكان أبوبكر الصديق رضي الله عنه دخل على النبي واحتضنه وقال: واااخليلاه، واااصفياه، واااحبيباه، وااانبياه. وقبّل النبي صلى الله عليه وسلم وقال: طبت حيا وطبت ميتا يا رسول الله.
ثم خرج يقول: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبدالله فإن الله حي لا يموت، ويسقط السيف من يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يقول: فعرفت أنه قد مات، ويقول: فخرجت أجري أبحث عن مكان أجلس فيه وحدي لأبكي وحدي.
ودفن النبي والسيدة فاطمة تقول: أطابت أنفسكم أن تحثوا التراب على وجه النبي، ووقفت تنعي النبي وتقول: يا أبتاه، أجاب ربا دعاه، يا أبتاه، جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه، الى جبريل ننعاه.