Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن وحدة الأمة فريضة شرعية وهي الوسيلة الوحيدة للعزة والنصر والتمكين
القصار: تماسك المسلمين أمر واجب لازم لا خيار للمسلم في تركه أو إهماله
7 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء

تفرق المسلمون وتمزق شملهم وأصبحت عقائدهم شتى بعد أن كانت واحدة
إذا اختفى الخلاف والشقاق وظهر الوئام والاتفاق وسمت النفوس عن التحاسد حل مكان ذلك الوئام والتقارب
بالاستبصار برأي أهل العلم والفقه والبصيرة نصل إلى وحدة الأمة
الفرقة والتفرق مدعاة للفشل في الدنيا والعذاب في الآخرةلا تحقيق لأهداف الرسالة المحمدية إلا بالوحدة والائتلاف
تفرقت بالمسلمين السبل منذ وقت طويل فأصبحت عقائدهم شتى بعد أن كانت واحدة مما أفرز الذل المهانة والفشل
المختلفون في شقاق وبلاء وقتال تفرقوا شيعاً وأحزاباً يكفر بعضهم بعضاً ويفسق المخالف معه الآخريقول الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) فالإسلام يدعو الى الاتحاد وعدم التفرقة والتمسك بتعاليمه لما في ذلك من القوة ولما فيه الاتحاد من عزة.. ومع الأسف نجد المسلمين يتقاتلون ويتصارعون ألا من سبيل لتوحيد كلمتهم، حول هذا الموضوع المهم يحدثنا د.عبدالعزيز القصار.
مطلب شرعي
ما أهمية وحدة المسلمين في نظركم؟
٭ وحدة الأمة وتماسكها مطلب شرعي بل فريضة ثابتة وواجب من المولى الواحد، حينما أمر عباده بقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وقال تعالى أيضا مبينا أثر التنازع والاختلاف والتفرق: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) وقال تعالى واصفا الأمة المحمدية: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ولا نكون أمة إلا إذا كنا جماعة مؤتلفة على منهج وطريق واحد، وقال تعالى منافيا أن يكون سلوك المسلم التفرقة في شيء (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء) والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا مما يدل على أن وحدة الأمة عقيدة ومنهجا واعتصاما وتماسكا، أمر واجب لازم لا خيار للمسلم في تركه وإهماله، وأن الفرقة والتفرقة مدعاة للفشل في الدنيا والعذاب في الآخرة.
فريضة
وكيف السبيل إلى النصر والتمكين؟
٭ على الرغم من أن وحدة الامة وتماسكها فريضة شرعية فهي كذلك الوسيلة الوحيدة للعز والنصر والتمكين، فلا يقام للأمة الإسلامية إلا بائتلافها ووحدتها، وما انتصرنا في سابق عزنا ومجدنا إلا بعون من الله تعالى تأييدا لوحدتنا في العقيدة والمنهج والسلوك وبالتالي فلا تحقيق لأهداف الرسالة المحمدية إلا بالوحدة والائتلاف، ومعلوم أن للرسالة الإسلامية أهدافا عظيمة منها تبليغ الإسلام للناس كافة، واقامة الحجة لله على عباده وجعل الاسلام فوق الاديان كلها، والجهاد لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى كما قال تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون).
عوائق
وما أهم عائق يقف أمام تحقيق وحدة المسلمين؟
٭ في ظل فرقة المسلمين وشتاتهم واختلافهم يستحيل تحقيق هذه الوحدة ومعلوم أن المتخلفين هم في شقاق وبلاء وقتال، والأمة مشغولة بنفسها التي يتنازع ابناؤها ويتفرقون شيعا وأحزابا فيكفر بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا ويشتم بعضهم بعضا، ويفسق بعضهم بعضا، يستحيل أن تقوم لهم قائمة، أو يرتفع لهم علم أو ينصب لهم لواء، ولما كان أمر الوحدة الإسلامية والاخوة الدينية فريضة شريعة، وسبيلا لا غنى عنه لتحقيق شرع الله في الأرض ومراده في عباده، أصبح لازما علينا أن نسعى في سبيل تحصيل هذه الوحدة وتثبيت أركانها وإقامة بنائها.
واقع الأمة
وكيف يمكن الخروج من الواقع الحالي؟
٭ لا شك أن الواقع الحالي للأمة الاسلامية مغاير تماما لهذا المطلب الشرعي فقد تفرقت بالمسلمين السبل منذ وقت طويل فأصبحت عقائدهم شتى بعد أن كانت واحدة، وأصبحت مناهجهم وسبلهم متفرقة متعددة وتمزق شملهم في دول مختلفة وعصبيات. وهذا الواقع الأليم هو الذي أفرز الذل والمهانة والفشل وهو الذي اطمع في هذه الأمة اعداؤها، وجعلهم يتمكنون من رقابها ويذلونها بكل سبيل. ولا شك أنه لا يمكن الخروج من الواقع الحالي الا بإعادة اللحمة من جديد وجمع كلمة الأمة ولم شملها وتوحيدها تحت راية واحدة، وعلم واحد فإن إعلاء كلمة الله وتحقيق النصر على الاعداء، بل الدفاع عن حوزة الدين والحرمات، كل ذلك لا يتم الا بوحدة الامة واتفاق كلمتها ولا كسر لشوكة الباطل ولا إعلاء كلمة الله على الفكر الا باتفاق كلمة المسلمين كما قال تعالى: (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) فجعل الله نصره كائنا للرسول بمدد من عنده وباجتماع كلمة المؤمنين حوله، ولذلك قال تعالى بعد ذلك مباشرة: (وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم).
الاستبصار بأهل العلم
وما أهم وسيلة في نظركم لتحقيق وحدة المسلمين؟
٭ أهم السبل هو الاستبصار برأي أهل العلم والفقه والبصيرة إذ من خلاله نصل إلى وحدة الأمة وتوحيد كلمتها وصراطها، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الناس متفاوتين في الفهم والبصيرة، وليس كل من حمل علما كان فقيها مستبصرا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه).
ضعفاء البصائر
وما الفرق بين حفظ العلم وفهمه ؟
٭ الأول قد يكون حقد عليه عند كثير من الناس، والثاني يقل ويندر، ولهذا وجب على المسلم المستبصر ان يعود إلى من حباهم الله سبحانه وتعالى علما وفقها وحسن رأي ومشورة فيما أشكل عليه من أمر الدين، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بذلك حيث قال جل وعلا: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذي يستنبطونه منهم) وفي الاية يعيب الله عن بعض ضعفاء البصائر والعقول ممن يذيعون كل خبر وينشرون كل ما يفيد آمنا في غير مكانه، وخوفا في غير موضعه فيرجعون ويفسرون، يعيب الله على هؤلاء أنهم يجب عليهم أن يرجعوا كل خير إلى أهل الرأي والمشورة والعلم والاستنباط ليدلوهم على مدلول الخير، ومفهوم النص ومراميه. وهذه الوسيلة لو فهمت على وجهها الصحيح فإنها ستوفر على المسلمين جهودا طويلة شاقة وعناء كبيرا جدا بل إن كثيرا من الشرور والآثام إنما جاءتنا وابتليت بها الأمة من كل متسرع عجول يفسر الأمور على غير وجهها ويتسرع في حكمه فيفسد ويضل ويشق وحدة المسلمين.
أمر هام
ولا شك أنه إذا اختفى الخلاف والشقاق وظهر الوئام والانفاق وارتفعت حظوظ النفوس والتنافس والتحاسد حل مكان ذلك الوئام والتقارب والتوادد ووجدت وحدة الأمة واجتماعها وهنا تظهر رحمة الله ورضوانه وهدايته.