Note: English translation is not 100% accurate
الخراز: السكن والمودة والرحمة أسباب السعادة الزوجية
1 فبراير 2013
المصدر : الأنباء

السعادة الزوجية أصل في سعادة الأمة
إذا فسد الشعور القلبي والاعتقاد العقلي صارت المعاملة بين الأزواج كالمعاملة بين التجار والصناع
زواج المصلحة يسقط بسقوطها وأصحاب الأخلاق الفاسدة محرومون من المودة الصحيحةحول ما نشر في مجلة المنار للحياة الزوجية للشيخ العلامة محمد رشيد بن علي رضا جمعها الداعية خالد جمعة الخراز في كتاب بعنوان «الحياة الزوجية» وحول ما يحتويه الكتاب وما علق عليه الداعية الخراز كان لنا هذا الحوار:
الحب
هل الحب ضروري للزواج السليم؟
٭ الحب هو الركن الاول والاساسي للسعادة الزوجية، وهو السكون المذكور في الآية الكريمة (ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها)، فالحب الذي يربط بين الزوجين برابط الزوجية هو الحب الذي يُرجى رواحه اذا روعي في عقد الرابطة صحة الجسم والنفس والتقارب في العادات والتأدب بأدب الدين وأهم هذه الأآداب عفة الزوجين ورضا كل منهما بالآخر نصيبا له لا يفضي الى سواه.
الرحمة
ما أهم اسباب السعادة الزوجية؟
٭ سكون الزوج الى الزوج سبب من أسباب سعادة الزوجين وهناء معيشتهما خاص بهما لا يشاركهما فيه احد من الاقربين والمحبين، واما المودة بينهما، فهي من اسباب السعادة ومبعث التناحر والتآزر، والتعاضد والتساند، وبهذا تكون سببا من اسباب سعادة الامة المؤلفة من العشائر والمؤلفة من الازواج فهذا التأليف هو الذي يتكون من مزاج الامة، فما يكون عليه من الاعتدال يكون كمالا في بنية الامة وقرة عين لمجموعها، وما يطرأ عليه من فساد واعتلال يكون مرضا للامة يوردها موارد الهلكة.
تحقيق المودة
وكيف تبنى المودة بين الزوجين؟
٭ من المودة بين الزوجين الاعتدال في الغيرة بحيث يتماحى فيها الظن والريبة ومن المودة الا تخرج المرأة من دارها الا باذن الرجل ورضاه والا تكلفه في النفقة والزينة فوق ما يليق بحالته من الثروة، وقد قضت التجارب بأن العهد الى النساء بالنفقة يجعلهن احرص على الاقتصاد ويغريهن بالتوفير، فإن المشاكل بين الزوجين في السجايا والعادات كافية مع سكون الزوجين لتحقيق المودة.
القرابة والنسب
المودة احد اركان الحياة الزوجية.. فهل هي خاصة بالزوجين فقط؟
٭ الركن الاول في الحياة الزوجية هو سكون كل من الزوجين الى الآخر، والركن الثاني وهو المودة ليس خاصا بالزوجين لان المودة تصل بين عشيرتهما، ولذلك لم يقل: (لتسكنوا إليها وتودوها) بل قال تعالى: (وجعل بينكم مودة)، والخطاب للناس لا للازواج خاصة اي انه جعل من مقتضى الفطرة التواد بينكم بسبب الزوجين ومن يتصل بهما بلحمة القرابة والنسب.
نفوس زكية
ما أثر فساد الاقارب في زواج الابناء؟
٭ نسمع عن الذين يتنازعون ويتخاصمون مع اصهارهم اختامهم مما يؤثر على تشتيت الملموم وتقطيع الموصول ولو احب الازواج انفسهم حبا صادقا وسكن بعضهم الى بعض السكون الطبيعي لود كل منهما الآخر وود لاجله اهله وعشيرته بلا تكلف ولأحس بان قوتهم قوة له وشرفهم مزيد من شرفه وكثرة ما لهم زيادة في نعم الله تعالى فالنفوس المستعدة للود الصحيح والحب الخالص هي النفوس الزكية التي ادى حسن تربيتها الى سلامة فطرتها، فأصحاب الاخلاق الفاسدة لا مودة لهم.
أولو العزم
ما أنواع التودد؟
٭ منه ما هو رذيلة وهو تودد الشطار العيارين، ومنه ما هو فضيلة، وهو ما يقصد به أداء الحقوق المعروفة للخلطاء والمعاشرين وهذا النوع من التودد هو الذي تأمر به من تزوجا حيث يبعث كل منهما على الآخر مودة ظاهرا وباطنا وهو ضرب من ضروب التربية القويمة لدى أولي العزم.
فطرة الله
وكيف تتحقق الرحمة بين الزوجين؟
٭ الرحمة من أركان الحياة الزوجية فهي ضرب من ضروب وجدان النفس له مثار في النفس غير مثار السكون الى المحبوب والأنس به، ومما يثير الرحمة ويهز عاطفة الرأفة والشفقة حين ترى في غيرك ضعفا أو سقما أو حاجة يصحبها ألم وهذا هو ملاك الحياة الزوجية عند حدوث الأمراض والأدواء، فقد فطر الله تعالى قلوب البشر على الرحمة ليتراحموا فلا يهلك فيهم العاجز والضعيف، وحظ الزوجين والوالدين من الرحمة كبير، فإنك تجد المرأة أرحم ببعلها في مرضه أو كبره من أمه لو وجدت وتجد الرجل أرحم بسكنه في مرضها أو كبرها من أبيها لو وجد إذا كانت الفطرة سليمة، وكل من الزوجين أرحم بالآخر في كبره من والديه فإنه يقوم مقامهما إذا لا يضعف كل من الزوجين ويحتاج إلى الرحمة إلا بعد موت الوالدين في الغالب فإن مرض وهما في صحتهما فإنهما يكونان بعيدين عنه لا يسهل تركهما.
الظلم
ما أسباب الخلل في العلاقات الزوجية؟
٭ إذا فسد الشعور القلبي والاعتقاد العقلي في الأمة صارت المعاملة بين الازواج كالمعادلة بين التجار والصناع والاجراء يؤدي كل واحد من حقوق الآخر ما يمكنه من استخدامه مع ظلم القوي للضعيف ومكر الضعيف وخداعه للقوي، فالواجب المبادرة الى معالجة هذا المرض فإن انتشاره في الأمة وباء وخسران لا يرجى معه نجاح، لأن من يضيع حقوق أشد الناس صلة به بل من كن متمما لمعناه وحقيقته ومسوقا هو إلى حبه بمقتضى غريزته فكيف يرجى أن يقوم بحقوق من لا يتصل به إلا بصلة بعيدة هي فرع تلك الصلة القريبة، وإذا لم يقم كل فرد من الأفراد بما عليه من الحقوق الخاصة والعامة فكيف تتكون الأمة وتتحد على دفع الأذى وتتعاون على المصالح حتى تبلغ المدى؟ فلذلك كانت الأمراض الروحية في الأفراد والمجتمعات أكثر من الأمراض البدنية ولا يتم علاج النفس المريضة إلا بإصلاح العقل والقلب معا وذلك بإقناع العقل.
جمال المرأة
ولكن نجد بعض الشباب يختار المرأة لجمالها وحسنها دون اعتبارات أخرى فما تعليقكم؟
٭ الحسن والجمال من الأعراض التي يسرع إليها الزوال ثم ان سلطانهما على القلب لا يدوم أو لا يطول إلا إذا صار عشقا خياليا بخطف القلب من عالم الحس ويزج به في عالم الخيال، وأقول لهؤلاء الأعزاء: ليست تلك العاطفة الرقيقة التي وجدتم عند ارسال الطرف إلى الوجه الذي استملحتم هي اثرا طبيعيا لشيء ثابت في ذلك الوجه، وقد تمل الصورة وتبطل فالاعتماد في هناء العيش وسعادة الزوجية على الاستحسان الذي تحدثه النظرة اعتماد على ركن غير شديد، وهناك نوع من الشباب من طائفة المترفين الذين لا هم لهم إلا الاستمتاع والتنقل بين الشهوات وهم أغرق في البهيمية من الطائفة الأولى، لأن الشاب الغر يكتفي في اختبار الزوجة بلمحة طرفه وخفقة قلبه دون الوقوف على اخلاقها ولا على سيرتها وسيرة أهلها وعشيرتها ليعرف المنبت والنبات.
الاختيار الأمثل
ما الطريقة المثلى في اختيار الزوجة؟
٭ يجب ان يلاحظ في المرأة الصفات التي يرجى أن يتحقق بها مضمون قول تعالى (ومن آيته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) وهذه الصفات بعضها بدنية وبعضها نفسية وبعضها قومية ومنها ما لابد منه في كل امرأة، ومنها ما يختلف باختلاف أحوال الناس فيشترط عن البعض دون البعض، أما الصفات الجسدية فيما يتعلق بالصحة وسلامة البدن من التشويه فيكون في مصلحة الزوجة، أما الصفات النفسية فهي الاخلاق والملكات والعلم أو العلوم، واما الاخلاق فانها علة لسعادة الحياة أو شقائها وأفضل النساء (العفة والصيانة) وايضا الصلة والتربية وتدبير شؤون البيت فالفتاة خلق ودين.
الاستقامة
وما شروط اختيار المرأة للرجل المناسب؟
٭ الشروط التي تعتبر ضرورية في اختيار المرأة زوجها يجب أن تعتبر ضرورية ايضا في اختيار الرجل وزوجته وهي: صحة الجسم، صحة النفس، أي حسن الخلق والاستقامة وصحة العقل وتزداد القدرة على النفقة اللائقة بحال المرأة.