Note: English translation is not 100% accurate
اشترطوا ضوابط محددة للقيام به
النشمي: الفقهاء مجمعون على مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو أصل من أصول الدين
3 مايو 2013
المصدر : الأنباء




العيسى: أمر إلهي ووسائل التغيير تحتاج إلى الحكمة والصبر واستخدام الوسائل الشرعية
الطبطبائي: الدعوة إليه واجبة على كل مسلم عاقل بالغ ذكراً كان أم أنثى وفي كل عهد وكل مكان
القطان هو ميراث الأنبياء الذين لم يورثوا درهماً بديناراً وإنما ورثوا العلمما مفهوم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وما مقياسه الشرعي؟ وهل الدعوة الى الله تبارك وتعالى مقصورة على الرجال؟ وكيف نفعّل دور المسلم بالبنيان الدعوي؟ وكيف نجعل مصير الدعوة هما مشتركا بين جميع المسلمين؟ وما دور المرأة المسلمة في الدعوة في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ حول هذه القضية السطور التالية تفصل آراء علماء المسلمين.
في البداية يعرفنا الحكم الشرعي للامر بالمعروف والنهي عن المنكر رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة د.عجيل النشمي فيقول: الفقهاء مجمعون على مشروعية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو المراد من قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)، وقوله صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان» فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل الدين واساس رسالة المسلمين ولو طوى ببساطة واهمل عمله لتعطلت النبوة واضمحلت الديانة وعمت الفوضى وهلك العباد، وقال جمهور الفقهاء انه فرض كفاية اي اذا قام به البعض سقط عن الباقين، ولكن لابد ان تقوم به جماعة والا أثم الجميع، وقال بعضهم انه فرض عين في المواضيع التي لا يستطيع احد ازالة المنكر الا لشخص بعينه فيكون واجبا فرضا عليه ازالة المنكر، وقال بعضهم انه واجب الفعل او واجب الترك ويكون مندوبا في المندوب فعله او في المندوب تركه وهكذا، وقول الجمهور اولى.
قواعد كثيرة
وحول مفهوم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومقياسه الشرعي يقول رئيس جمعية احياء التراث الاسلامي م.طارق العيسى: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أمر إلهي قائم الى يوم القيامة لا يستطيع أحد أن يلغيه أو ينكره مصداقا لقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان» وقوله صلى الله عليه وسلم «لتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم».
وأكد العيسى ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس له شكل واحد بل له كثير من الاشكال بحسب الظروف ونوعية المنكر وهناك قواعد كثيرة وضعها الفقهاء ولتنظم لك العمل ومنها العمل بالبصيرة بتحقيق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعرفة شرط انكار المنكر وتقديم الاهم ثم المهم وايضا تحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتعطيلها او تقليلها «درء المفاسد أولى من جلب المصالح» وأيضا لا يغير منكر بمنكر اكبر واتباع الحكمة والتثبت من الامور.
منكرات الحكام
أما عن منكرات الحكام فأوضح العيسى ان لها فقها خاصا وسياسة خاصة فصلها علماء الدين لما ينكوي عليه تغير منكر الحاكم من مخاطر كثيرة لاسيما اذا كان التغيير باليد فلابد فيه من الكفر البواح الذي ليس للحاكم واذا كان كذلك فلابد من الاستطاعة والتمكن من تغيير منكر الحاكم دون ان يتسبب ذلك في شر أكبر من منكره، لان الحاكم يتشبع له اناس كثيرون ويدافعون عنه وقد يبطش بشعبه ويقتل منهم الكثيرين ان لم تكن لديهم الحماية الكافية.
الحكمة
أما عن وسائل تغيير المنكر فقال العيسى: هي وسائل متعددة ولكن لابد ان تكون وسائل شرعية وممكنة ونحن نقول هذا الكلام الواضح في تلك القواعد العظيمة لئلا يتوهم متوهم أويقول قائل إن أهل السنة والسلفيين يؤثرون السلامة ويزكون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يداهنون الحكام كما يشيع أعداؤهم عنهم، فهم يراعون الحكمة ويتجنبون التهور ويطبقون القواعد الشرعية في التعامل مع الحكام المسلمين دون أن يمنعهم ذلك من أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ومنها النصيحة في السر وكلمة الحق عند السلطان الجائر وغيرها.
أشرف المهن
ويمتدح العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.محمد الطبطبائي القائمين على الدعوة ويقول: ان الدعوة من أشرف المهن وهذه المهن العظيمة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الداعية الاول، حيث ترتبط بالعلم والقيم ارتباطا كبيرا، لان الدعوة بغير علم فوضى وجهل قد تؤدي الى عكس ما يريده الداعية.
وأضاف أن الامة الاسلامية هي الامة الوسط أمة الخير.
وأمة الدعوة الى المعروف والى مكارم الاخلاق والى القيم العالية بالكلمة الطيبة والحكمة، لان الهدف هو كسب القلوب وارشاد النفوس وهداية الناس إلى الطريق المستقيم قال تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) ومن الصفات الاساسية للمؤمنين في نظر القرآن (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين)، وكما مدح القرآن الكريم الآمرين الناهين وذم الذين لا يأمرون بالمعروف ولا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون.
دور المرأة
ويوضح د.الطبطبائي دور المرأة في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بقوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون على المنكر) فالآية توضح صفة المؤمنين الذين يتصفون بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وأشار الى ان المرأة المسلمة التي تقوم بهذه المهمة ينبغي ان يكون لها تأثير على الآخرين فان لم تملك القدرة فعليها ان تستنكر وان تقاطع من تقوم بالمعاصي.
واكد ان هناك قضايا متعلقة بالنساء لا يصلح للتصدي لها سوى المرأة، مشيرا الى ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستعين بالسيدة عائشة رضي الله عنها في بيان بعض الامور التي قد يستحي منها بعض الرجال، كما ان هناك من الصحابة من أسلم بدعوة المرأة، فكان اسلام عمر بن الخطاب بدعوة امرأة وهي أخته فاطمة، كما كان هناك من النساء من يروين الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ونقل الرجال عنهن.
واضاف: فان عمل المرأة بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرورة خاصة في ظل تسرب بعض الافكار الخاطئة عن الاسلام في أذهان كثير من النساء ممن لا يجدن من يصحح لهن ذلك ويأمرهن بالخير.
فن وقواعد
وعن رؤيته لكيفية تفعيل الدعوة الى الله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، اوضح الطبطبائي ان هذا له فن وله اسلوب وله قواعد من التربيعة الفكرية والثقافية منها :
إلمام الداعية بالمواد الشرعية كالتفسير والحديث والعقيدة والتعمق في دراستها حتى تستطيع نقلها الى غيرها لان فاقد الشيء لا يعطيه، كذلك من فن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر قيام الداعية بتدعيم اقوالها بالادلة الشرعية وربطها بالوقت الحاضر حتى لا يصبح الكلام مجرد خواطر فقط.
وزاد، كما لابد من عقد الثقة النفسية بين الداعية والاخريات للعبور الى نفسيتهن وغزو قلوبهن والسيطرة على افعالهن لما تريد الداعية توجههن اليه.
ومضى يقول لابد ان تتحلى المرأة الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر بالصبر على معارضة مدعويها فلا تتخيل انه بمجرد العرض عليهن يسارعن الى قبول ما تقول والى تصديقه بل نتوقع المعارضة والمجادلة.
وينصح الداعية بألا تضيق بذلك وان تكون لينة في حوارها مع من يخالفها والا تقطع كل اتصال بينها وبينهن، ويكون مثلها الأعلى هو النبي صلى الله عليه وسلم الذي وصفه ربنا بقوله (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك).
ميراث الانبياء
ويؤكد الداعية الاسلامي احمد القطان على ان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر هو ميراث الانبياء الذين لم يورثوا درهما ولا دينارا وانما ورثوا القلم والعلم فقد قال تعالى (نون والقلم وما يسطرون) واضاف القطان: كثير من العلماء ترتجف يده من خشية الله وأول من أمر ونهى هم الانبياء والرسل، ومن حمل الدعوة من بعدهم فقاموا بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال: على الاخت الداعية الناجحة ان تنطلق في دعوتها من حسن الاعتقاد لان العقيدة السليمة تجعل دعوتها سليمة، فعليها اولا ان تتمكن من هذه العقيدة فتتعرف على اركان الايمان العظيمة وهي ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره وعليها ان تتمكن من عملها فتقرأ عن توحيد الالوهية وتقوم على افعال العبادة من قيام وقعود وركوع وسجود وسؤال واستغاثة ودعاء وعبادة ومحبة وانابة وتوكل ورضا وعليها ان تتعلم توحيد الربوبية وهى تقوم على افعال الرب سبحانه وتعالى فهو الرازق الخالق المدبر القابض الباسط الى آخر ما جاء من اسمائه سبحانه من توحيد الاسماء وصفاتها فتعلم ان لله اسماء حسنى علمنا فيها تسعة وتسعين وان له صفات عليا نعرف معناها ونؤمن بها ولا نحيط بآياتها ولا نسأل عن الكيفية.
الزاد الايماني
واستطرد قائلا بعد هذا تكون الاخت الداعية قد مكنت نفسها روحيا وهذا لا يكون الا ذلك بالعبادة واركان الاسلام وان تواظب على النوافل التي وردت في السنة الشريفة لانها الزاد الروحي الذي يجعلها تتحمل اعباء الدعوة والا ستنهار وسينقطع بها الطريق وتمل، لان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر سيصطدمان بشهوات الناس التي ألفوها وشبهات الناس التي اعتقدوها فتشتبك مع الناس ولو بقلبها، فتنكر المنكر بأدنى مراحله وهي انكار القلب قال تعالى: (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) وقال تعالى: (فاصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين).