Note: English translation is not 100% accurate
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
تطيب جنازة المرأة
10 مايو 2013
المصدر : الأنباء

ما الشيء المشروع في تطييب جنازة المرأة بعد التغسيل؟
٭ يجوز تطييب جنازة المرأة بأي طيب كجنازة الرجل، لحديث أم عطية، قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نغسل ابنته أم كلثوم فقال: «اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا، أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني..» رواه ابن ماجه بسند صحيح.
قال ابن حجر: (قيل الحكمة في الكافور مع كونه يطيب رائحة الموضع لأجل من يحضر من الملائكة وغيرهم أن فيه تجفيفا وتبريدا وقوة نفوذ وخاصية في تصليب بدن الميت وطرد الهوام عنه وردع ما يتحلل من الفضلات ومنع إسراع الفساد إليه وهو أقوى الأراييح الطيبة في ذلك وهذا هو السر في جعله في الأخيرة إذ لو كان في الأولى مثلا لأذهبه الماء..» فتح الباري (3/129).
وقال النووي رحمه الله في جنازة المعتدة: (الصحيح أنه لا يحرم تطيبها، لأنه حرم عليها الطيب في العدة حتى لا يدعو إلى نكاحها، وقد زال هذا المعنى بالموت) (المجموع 5/164-165) ولعموم قول صلى الله عليه وسلم: «إذا أجمرتم الميت، فأجمروه ثلاثا» رواه أحمد بسند صحيح. وليس هناك نص يستثني جنازة المرأة من التجمير فيبقى على العموم، ولأن جنازة المرأة ليست محل شهوة حتى يمنع عنها الطيب كما لو كانت حية فانتفت بذلك علة التحريم، ولأن مقصود الطيب هو ستر ما قد يخرج من الميت من روائح كريهة وهذا يستوي فيه الرجل والمرأة.
ويوضع الطيب على مواضع السجود لشرفها، وعلى الأماكن التي تجتمع فيها الأوساخ كباطن الركبتين، ولو طيب الميت كله فلا بأس، لفعل الصحابة رضي الله عنهم. والله أعلم.
تكفير تارك الصلاة
استدل بعض من قال بكفر تارك الصلاة بقوله تعالى: (وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين) وقالوا إن فيها دلالة على كفر تارك الصلاة وأنه يطلق عليه مشركا، فهل هذا الاستدلال صواب؟
٭ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:
فهذه الآية من سورة الروم وردت في سياق قوله تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون).
وبعد البحث في كلام العلماء القائلين بكفر تارك الصلاة والقائلين بفسقه فقط تبين لي ما يلي:
أولا: أن هذا الدليل: ليس هو عمدة من قال بكفر تارك الصلاة، لضعف دلالته، فهو يدل على كفر تارك الصلاة بدلالة الاقتران. وتوجيه ذلك عند المستدلين بهذا الدليل: هو أن الله ذكر المشركين عندما أمر بإقامة الصلاة، فقالوا لم يذكر الله المشركين في معرض الأمر بإقامة الصلاة إلا ليشير إلى أن من لم يقم الصلاة فهو من المشركين.
ومعلوم أن دلالة الاقتران مختلف في الأخذ بها عند الأصوليين، فجمهور الأصوليين لم يحتجوا بدلالة الاقتران وهي على فرض الأخذ بها ضعيفة الدلالة، فهي تعد دليلا ظنيا يمكن أن يستدل بها في استخراج الحكم الشرعي وفق شروط منها أنه لا يوجد دليل خارجي كما قال الزركشي رحمه الله: (وقال بعضهم: يقوي القول به إذا وقعت حادثة لا نص فيها، كان ردها إلى ما قرن معها من الأعيان في بعض الأحوال أولى من ردها إلى غير شيء أصلا) البحر المحيط 8/110.
وجملة (ولا تكونوا من المشركين) معطوفة على جملة (فطرة الله) والتقدير: الزموا فطرة الله واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين). وعلى هذا عامة المفسرين ويمكن أن تكون جملة (ولا تكونوا من المشركين) جملة استئنافية متصلة بما بعدها (من الذين فرقوا دينهم..).
ثم إن دلالة الاقتران هذه يجعلها الأصوليون من عطف الجملة التامة على الجملة التامة وهي اضعف أنواع الاقتران كما ذكرها ابن القيم في بدائع الفوائد (4/183 184) لأن كل جملة من الجملتين تامة بنفسها، مستغنية عن الأخرى. فاقتضى ذلك عدم صحة الاستدلال بهذا الدليل.
ثانيا: لم أجد من استدل بهذا الدليل من العلماء الكبار الذي كتبوا وأطنبوا في البحث المسألة كابن القيم رحمه الله في (تاب الصلاة وحكم تاركها) ورسالة ابن عثيمين في (حكم تارك الصلاة)، ورسالة الألباني (حكم تارك الصلاة) وغيرهم.
ثالثا: لم يقل أحد من المفسرين الذين وقفت على تفاسيرهم للآية بأن المراد بها وصف تارك الصلاة بالكفر والشرك، وإنما غاية ما ذكروا أن المراد بها النهي عن الشرك الأصغر وهو الرياء في الصلاة.