Note: English translation is not 100% accurate
الإجهاض غير المسبب جريمة
النشمي: الإجهاض محرم سواء كان الحمل شرعياً أو من سفاح
17 مايو 2013
المصدر : الأنباء



الشطي: لو بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم فيجوز إسقاطه
النجدي: إذا كان الجنين قد تجاوز المائة وعشرين يوماً فلا يجوز بالاتفاق لنفخ الروح فيهجاء الاسلام لحماية المسلم وتعتبر حماية الشريعة الاسلامية للضعفاء من أعلى النماذج في الرقي الحضاري، ويعد الجنين واحدا من هذه الفئة الضعيفة التي لا تقوى على رد ضرر بحال لها، ولذا فإن علماء الاسلام اكدوا ان ديننا حرم الاجهاض ووضع الكثير من الضوابط الصارمة التي تمنع العدوان على الجنين في مختلف مراحله العمرية.
حرام
في البداية يؤكد رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.عجيل النشمي ان الاجهاض محرم، سواء كان الحمل شرعيا او من سفاح والعياد بالله، فإن كان الاخير فقد جمع جريمتين: الزنا والاجهاض على التفصيل من احوال ثلاثة، الحالة الاولى الإجهاض بعد ان يتم الجنين اربعة اشهر، اي بعد نفخ الروح محرم بالاتفاق ما لم يصل الحال الى الخطورة يرجع تهديدها لحياة الأم، اذا بقي الجنين في بطنها فيجب الاجهاض لانقاذ حياة الأم فإنها حياة مستقرة، ويفرط بحياة الجنين فإنها تابعة.
والحالة الثانية هي الاجهاض، فلا يجوز الاجهاض الا في حالتين كما قررته هيئة الفتوى بوزارة الاوقاف الكويتية، (اذا كان بقاء الحمل يضر الام ضررا جسيما لا يمكن احتماله، او يدوم بعد الولادة، واذا اثبت ان الجنين سيولد مصابا على نمو جسمي، بتشوه بدني او قصور عقلي لا يرجى البراء منهما، ويكون قرار ذلك من لجنة طبية من المختصين، اما الاجهاض قبل الاربعين فحرمه المالكية وبعض الفقهاء كالغزالي وابن الجوزي، واجازه الحنابلة وبعض الحنفية.
وتحريم الاجهاض بعد المائة والعشرين يوما واباحته قبلها وعليه الشافعية وكثير من الحنفية، ولعل الراجح من هذه الاقوال هو ما ذهب اليه المالكية وهو مذهب الثالث ويستثنى منه ما استثني من الحالتين).
عقوبة الإجهاض
ويوضح د.بسام الشطي ان الإسلام أولى الجنين عناية فائقة واعتبر حياته محترمة مقدسة، حتى انه أسقط صيام رمضان عن أمه لأيام أخر اذا أضر بها الصيام. أما الأسباب المؤدية للإجهاض فيقول: انه لا يشترط في السبب المؤدي للإجهاض ان يكون نوعا خاصا فيصح ان يكون عملا ويصح ان يكون الفعل ماديا ويصح ان يكون معنويا، ومن الأمثلة على الفعل المادي: الضرب والجرح والضغط على البطن وتناول دواء أو مواد تؤدي للإجهاض او حمل حمل ثقيل، ومن الأمثلة على الأقوال والأفعال المعنوية: التهديد والإفزاع والترويع كتخويف الحامل بالضرب او القتل.
ويشير د.الشطي الى انه من الوقائع المشهورة في هذا الباب ان عمر رضي الله عنه بعث الى امرأة فقالت: يا ويلها ما لها ولعمر، فبينما هي في الطريق اذ فزعت فضربها الطلق فألقت ولدا فصاح صيحتين ثم مات، فاستشار عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأشار بعضهم ان ليس عليك شيء، انما انت وال ومؤدب، وصمت علي رضي الله عنه، فأقبل عليه عمر فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ قال: ان كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم، وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك، إن دينه عليك لأنك أفزعتها فألقته، فقال عمر: أقسمت عليك ألا تبرح حتى تقسمها على قومك.. يعني الدية التي سيدفعها عمر.
وعن عقوبة الإجهاض قال د.الشطي: اذا مات الجنين بسبب الجناية على أمه عمدا أو خطأ ولم تمت أمه، وجب فيه غرة سواء انفصل عن أمه وخرج ميتا ام مات في بطنها وسواء أكان ذكرا أو أنثى، فأما اذا خرج حيا ثم مات ففيه الدية كاملة، فإن كان ذكرا وجب فيه بعير، وإن كانت أنثى كانت الدية خمسين، واشترط الشافعي في حالة ما اذا مات في بطن أمه ان يعلم بأنه قد تخلق وجرى فيه الروح، واما مالك فإنه لم يشترط هذا الشرط، وقال: كل ما طرحته المرأة من مضغة او علقة مما يعلم انه ولد ففيه الغرة، يرجح رأي الشافعي بأن الأصل براءة الذمة وعدم وجوب الغرة، فإذا لم يعلم تخلقه فإنه لا يجب شيء.
حالات الجواز
ومن الحالات التي يجوز فيها إجهاض الجنين يؤكد د.الشطي انه يمكن معرفة الحكم من خلال قرارات المجامع الفقهية بشأن إسقاط الجنين المشوه خلقيا، حيث ان مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة عام 1990 التي حضرها الفقهاء والأطباء المختصون قرر بالأكثرية انه اذا كان الحمل قد بلغ 120 يوما فلا يجوز إسقاطه ولو كان التشخيص الطبي يفيد بأنه مشوه الخلقة، إلا اذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء الثقات المختصين ان بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم، فعندئذ يجوز إسقاطه سواء كان مشوها ام لا، دفعا لأعظم الضررين وينهي د.الشطي كلامه بقوله: قبل مرور 120 يوما على الحمل، اذا ثبت وتأكد بتقرير لجنة طبية من الأطباء المتخصصين الثقات وبناء على الفحوص الفنية بالأجهزة والوسائل المختبرية ان الجنين مشوه تشويها خطرا غير قابل للعلاج وانه اذا بقي وولد في موعده ستكون حياته سيئة، وآلاما عليه وعلى أهله، فعندئذ يجوز إسقاطه بناء على طلب الوالدين، ولهذا لابد من تواصي الأطباء والوالدين بتقوى الله عز وجل والتثبت في هذا الأمر وإدراك ان هذا الضعيف سيتعلق بهما يوم القيامة مطالبا بحقه الذي افتأت عليه فيه أبواه.
الطب
وعن دور الوسائل الطبية في حسم القضية، قال د.الشطي: نستطيع ان نقول بعد تقدم الوسائل الطبية ان الذي يجب العمل به هو مسؤولية الجاني اذا تبين بصفة قاطعة ان الانفصال ناشئ عن فعل الجاني سواء انفصل الجنين في حياة امه او بعد وفاتها وسواء انفصل كله او بعضه وهذا الرأي يتفق مع كل المذاهب لأن الذين يمنعون المسؤولية يمنعونها للشك وعدم اليقين فإذا زال الشك بالوسائل الطبية الحديثة وجبت المسؤولية.
الأصل الحرمة والمنع
ويضيف الداعية د.محمد الحمود النجدي ان الأصل في الإجهاض الحرمة والمنع واذا كان الجنين قد تجاوز الـ 120 يوما فلا يجوز بالاتفاق لنفخ الروح فيه، إلا إذا كانت حياة الأم في خطر شديد جراء الحمل او الولادة، اما اذا كان قبل الـ 4 أشهر فيجوز بشرط ان يكون التشوه شديدا بحيث لا يمكن علاجه، وان يكون ذلك بقرار لجنة من الأطباء المختصين. أما إذا كان الحمل من حالة الاغتصاب فإذا كان الجنين لم يبلغ الـ 4 أشهر فإنه يجوز إسقاطه، نظرا لما يترتب على المرأة المغتصبة من آثار نفسية وأضرار على أسرتها وأهلها، أما إن كان قد تجاوز ذلك، فلا يجوز إسقاطه لنفخ الروح فيه.