Note: English translation is not 100% accurate
الدفن ليلا
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
31 مايو 2013
المصدر : الأنباء

كافل اليتيم
ما مفهوم كافل اليتيم، وهل ما يدفع من مال عن طريق الجمعيات الخيرية يعتبر كفالة يحصل بها الإنسان على الأجر المذكور في الحديث؟
▪ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين،،، أما بعد:
الكفالة في اللغة هي الضمان والكفاية، وكأن الكافل يضمن للمكفول عدم العوز والحاجة، ويكفيه عن غيره. وهو في حق كفالة اليتيم بنفس المعنى كما قال ابن الأثير: (الكافل: هو القائم بأمر اليتيم، المربي له) الناهية 4/192، قال النووي: (وكافل اليتيم: القائم بأموره). رياض الصالحين 1/116، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (كفالة اليتيم هي القيام بما يصلحه في دينه ودنياه بما يصلحه في دينه من التربية والتوجيه والتعليم، وما أشبه ذلك، ما يصلحه في دنياه من الطعام والشراب والمسكن). شرح رياض الصالحين 5/113.
وفي المسند عن مالك بن الحارث رجل منهم، انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من ضم يتيما بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه، وجبت له الجنة البتة..» 31/370.
قال ابن حجر بنقله عن العراقي: (لعل الحكمة في كون كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة أو شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي أو منزلة النبي لكون النبي شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلا لهم ومعلما ومرشدا وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل ولا دنياه ويرشده ويعلمه ويحسن أدبه..) فتح الباري 436/10.
والخلاصة: مما سبق يتبين أن هذه المبالغ التي يدفعها المحسنون والتي تحددها اللجنة نحو خمسة عشر دينارا أو أقل أو أكثر هي مساهمة جزئية في كفالة اليتيم يكون لباذلها من الأجر على قدرها إن شاء الله والله أعلم.
الدفن ليلا
ما حكم دفن الميت في الليل؟
▪ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد:
فإن مسألة الدفن ليلا من المسائل المختلف فيها عند العلماء بين الكراهة والإباحة وقال ابن حزم بحرمة ذلك وهو قول بعيد.
وممن قال بالكراهة الحسن البصري والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه مستدلين بما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما، فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل، وقبر ليلا، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك).
وأما جماهير العلماء فقد قالوا بجواز ذلك، وهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد، وقد استدلوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة.
أما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبر قد دفن ليلا، فقال: متى دفن هذا. قالوا: البارحة. قال: أفلا آذنتموني. قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك. فقام فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلى عليه.
ووجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم الدفن في الليل فدل على الجواز. وروى أبو داود والحاكم وغيرهما عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: رأى ناس نارا في المقبرة، فأتوها فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر، وإذا هو يقول: «ناولوني صاحبكم، وإذا هو الرجل الأواه الذي يرفع صوته بالذكر.
وأما فعل الصحابة رضوان الله عليهم فقد روى الترمذي في الشمائل من حديث محمد الباقر بن علي بن الحسين قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، فمكث ذلك اليوم وليلة الثلاثاء، ودفن من الليل. قال سفيان: وقال غيره: يسمع صوت المساحي من آخر الليل) وروي نحوه عن عائشة رضي الله عنها.
قال ابن قدامة: (وممن دفن ليلا أبو بكر الصديق وفاطمة رضي الله عنها دفنها علي ليلا، وعثمان، وعائشة، وابن مسعود وغيرهم).
قال ابن حجر: كان ذلك كالإجماع منهم على الجواز.
وقالوا ان حديث النهي عن الدفن ليلا محمول على الكراهة والتأديب، فإن الدفن نهارا أولى، لأنه أسهل على متبعها، وأكثر للمصلين عليها، وأمكن لاتباع السنة في دفنه وإلحاده.
بل إن حديث النهي عن الدفن ليلا يدل على أنه متى جهز الميت جاز دفنه ويؤخذ هذا من قول الراوي: (فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه) فدل ذلك على أن الميت إذا صلي عليه جاز دفنه ليلا. والذي يظهر والله أعلم أن الحكم هنا يراعى فيه الأصلح للميت من جهة تجهيزه والصلاة عليه ودفنه.
قال ابن القيم رحمه الله: (والذي ينبغي أن يقال في ذلك ـ والله أعلم ـ أنه متى كان الدفن ليلا لا يفوت به شيء من حقوق الميت، والصلاة عليه، فلا بأس به، وعليه تدل أحاديث الجواز، وإن كان يفوت بذلك حقوقه والصلاة عليه وتمام القيام عليه، نهي عن ذلك، وعليه يدل الزجر).
ومما ينبغي مراعاته عند الدفن، أحوال الناس في شدة الحر أو البرد ورفع المشقة عنهم فقد يكون الدفن ليلا أولى منه في النهار إذا كان يشق على الناس الحضور نهارا ويسهل أن يجتمعوا ليلا فهذا من باب رفع الحرج عنهم، ولأن في اجتماعهم وحضورهم مصلحة للميت أيضا. والله أعلم.