Note: English translation is not 100% accurate
(واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)
المسباح: أقبح أنواع الاختلاف وأعسره علاجاً وأشده فتكاً بالأمة أن يكون عن هوى وشهوة
21 يونيو 2013
المصدر : الأنباء



النجدي: الصحابة لم يحدث منهم افتراق ولا بدع وكانوا يعذر بعضهم بعضاً فيما اختلفوا فيه
الحاي: الاختلاف ذمّه الله عز وجل ورسوله ويقتل الأخوة ويسبب الهلاك ويغير القلوبالتفرق أمر مذموم ليس من هدي الاسلام، اما وحدة الصف واتفاق الكلمة فهما من المقاصد الشرعية ومن لوازم وضروريات الاخوة الايمانية التي امر الله بها. حول الخلاف وضوابطه الشرعية يتحدث العلماء، حيث أكد د.ناظم المسباح ان الاختلاف بين الناس قائم مادامت تتفاوت عقولهم ومداركم وطبائعهم واجناسهم، وهو من لوزام غير المعصومين، فالمعصوم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وما دون ذلك واقع في الخطأ لا محالة، مشيرا الى ان الاختلاف اما ان يكون عن هوى وشهوة، قال تعالى: (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم)، وهذا اقبح انواع الاختلاف واعسره علاجا واشده فتكا بالامة، واما ان يكون مبنيا على علم وانصاف ومعرفة وارادة بيان الحق من خلاله، فهذا الخلاف سائغ لا غبار عليه، وهو على وجه العموم واجب عقلا، سائغ شرعا، وانما قلنا سائغ شرعا لان الاصل هو الاتفاق وعدم الخلاف قال تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، وفي صحيح البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا».
ضوابط
وعن ضوابط الخلاف قال المسباح: ان الخلاف لابد ان ينضبط بضوابط الشرع الحنيف، فقد امر الله تعالى بانصاف المخالف والعدل في حقه فقال تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)، ومن المقرر في الشريعة قاعدة الموازنة بين الحسنات والسيئات وان زلة الانسان تغمر في حسناته ان كثرت ولاسيما اذا كان من اهل العلم والاجتهاد والفصل.
ضرورة التثبت
واضاف: ولقد امر الله عز وجل بالتثبت في تلقي الاخبار حتى لا ينشأ الخلاف بين اثنين بناء على خبر كاذب فتصدر الاحكام المسبقة وتنطلق الردود وتوغر الصدور، وعندئذ لا مجال للحوار، قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).
أدب الخلاف
وعن كريم الآداب عند الخلاف قال د.المسباح: الخضوع للحق حتى ولو كان على لسان المخالف، ولا يخضع للحق الا من كان قاصدا للحق عند مبدأ الخلاف، اما من يبني خلافه على شهوة وهوى فلا يكفيه بيان الحق، وكما قيل: صاحب الحق يكفيه دليل، وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل، ومن جميل ما يؤثر عن الامام الشافعي انه قال: ما ناظرت احدا الا قلت: اللهم اجر الحق على قلبه ولسانه فإن كان الحق معي اتبعني، وان كان الحق معه اتبعته.
أهل الفضل
واكد د.المسباح على ضرورة تدخل اهل الفضل والعلم للاصلاح بين المختلفين والمتخاصمين وتقريب وجهات النظر وتأليف القلوب، فما ماتت أمة يحيا فيها المصلحون الناصحون، فإن هم سكتوا ماتوا وماتت الامة، قال تعالى: (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الا اخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا اقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين»، أسأل الله تعالى ان يجمع شمل الامة على كلمة سواء وان يصرف عنها الفتن ما ظهر منها وما بطن، انه ولي ذلك، فنعم المولى ونعم النصير.
الاعتصام بالله
ويؤكد د.محمد الحمود النجدي ان اعتصام اهل السنة والجماعة بالكتاب والسنة والمحافظة على الجماعة والائتلاف من اهم اركان منهجهم المبارك قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون).
وقال ابن جرير الطبري: «يريد بذلك تعالى ذكره، وتمسكوا بدين الله الذي امركم به وعهده اليكم في كتاب اليكم من الألفة والاجتماع على كلمة الحق والتسليم لامر الله»، وروى ابن جرير الطبري بأسانيده الى ابن مسعود رضي الله عنه انه قال في تفسير «حبل الله»: انه «الجماعة»، وذكر ابن جرير اقوالا اخرى عن السلف في تفسير معنى حبل الله، منها: القرآن والاخلاص لله وحده والاسلام، وقال الشوكاني في الآية: امر الله ان يجتمعوا على التمسك بدين الاسلام او بالقرآن، ونهاهم عن التفرق الناشئ عن الاختلاف في الدين.
اجتماع أهل السنة
وبين د.النجدي ضوابط اجتماع اهل السنة حين يجتمعون ويدعون الى الاجتماع يضبطون ذلك بضابطين هما: اولا ان يكون الاجتماع على كلمة الحق وهو ما جاءت به نصوص القرآن والسنة بفهم سلف الامة.
ضوابط الخلاف
وعن ضوابط الخلاف فقال د.النجدي: بدون الاجتماع على كلمة الحق والتقيد به لا يكون اجتماع اصلا وذلك ان الباطل وأهله في اختلاف عظيم، اذا هو جمع الدين كله علما وعملا ونتيجته الاتفاق والوحدة والقوة، قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: ان سبب الاجتماع والالفة جمع الدين والعمل به كله، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، كما امر به باطنا وظاهرا ونتيجة الجماعة رحمة الله ورضوانه وسعادة الدنيا والآخرة وبياض الوجوه، فإنهم اذا اجتمعوا كانوا مطيعين لله بذلك مرحومين فلا تكون طاعة الله بفعل لم يأمر الله به من اعتقاد أو قول او عمل، فلو كان القول او العمل الذي اجتمعوا عليه لم يأمر الله به لم يكن ذلك طاعة لله ولا سببا لرحمته، وقال ايضا: فمن ترك الناس بعض ما أمرهم الله به وقعت بينهم العداوة والبغضاء واذا تفرق القوم فسدوا وهكلوا واذا اجتمعوا صلحوا وملكوا فان الجماعة رحمة والفرقة عذاب، فاهل السنة مستمسكون بالكتاب والسنة وفهم السلف لهما، والجماعة المؤمنة ملتزمون بأصول الكتاب والسنة والاجماع، يبعدون عن الاحتجاج بالمتشابهات التي تفرق الجمع وتشتت الشمل لان الجماعة عندهم هي مناط النجاة في الدنيا والآخرة، وقال شيخ الاسلام: «والبدعة مقرونة بالفرقة كما ان السنة مقرونة بالجماعة، فيقال: أهل السنة والجماعة كما يقال: أهل البدعة والفرقة».
الاختلاف
وعن الامر الثاني قال د.النجدي: هو مراعاة ضوابط الاختلاف، وقد امر الله تعالى بالاجتماع والاعتصام فقد حذر ونهى عن الافتراق والابتداع.
قال تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم اليه الله يجتبي اليه من يشاء ويهدي اليه من ينيب)، وقال تعالى: (وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون).
أهل السنة
وبين انه اذا وقع خلاف بين اهل السنة فانه يقع منضبطا بضوابطه الشرعية التي من اهمها الاحتكام الى الكتاب والسنة بفهم سلف الامة ثم الحرص على الوحدة والائتلاف وصلاح ذات البين وجمع الكلمة.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية: وقد كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم اذا تنازعوا في الأمر اتبعوا امر الله في قوله: (فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير واحسن تأويلا)، وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية، مع بقاء الألفة والعصمة واخوة الدين.
الصحابة
وهذا الله مشاهد ملموس فيما وقع الخلاف فيه بين أهل السنة فقد وقع الخلاف بين الصحابة انفسهم حول بعض مسائل العقيدة ولكن لم تكن هذه المسائل من الأمهات والكليات في هذا الباب.
أمثلة
وبين د.النجدي أمثلة على ذلك ان الصحابة اختلفوا في موت الرسول صلى الله عليه وسلم وتم حسم النزاع بموقف أبي بكر بقوله: «من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت»، وتلا قوله تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم) وبعد هذا النزاع سلم الجميع لقضاء الله سبحانه وتعالى، ثم حدثت قصة السقيفة وتنازع الصحابة فيمن يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في امامة المسلمين وانتهى النزاع واجتمعت الكلمة على أبي بكر رضي الله عنه، ثم اختلفوا في جيش اسامة هل يسيرونه ام لا؟ وانتهى النزاع بعزم ابي بكر أمير المؤمنين رضي الله عنه على انفاذه، ثم تنازعوا في مانعي الزكاة من اهل الردة، وحسن النزاع بحزم أبي بكر رضي الله عنه على قتالهم ورجوع بقية الصحابة الذين كانوا خالفوا الى قوله وموافقتهم له.
وزاد: ومن ذلك اختلافهم في الفروع والاحكام الفقهية العملية، وهو كثير مشهور، ومع ذلك فان الصحابة لم يحدث منهم افتراق ولا بدع ولم يحدث من احد منهم ان قال ببدعة او فارق الجماعة ولم يكن احد منهم من أهل البدع المشهودة، كالخوارج والروافض والقدرية والمرجئة، فضلا عن الجهمية والمعتزلة واهل الكلام بل قد حدثوا من بعدهم.
واكد ان الصحابة كان يعذر بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه، كما ان الصحابة لم يكفر احد منهم الاخر، بل كان بعضهم يعذر بعضا فيما اختلفوا فيه، ولما حدثت الفتنة وانحاز بعض الصحابة الى علي رضي الله عنه واخرون الى معاوية رضي الله عنه لم يوجب ذلك عداوة بينهم ولم يكفر بعضهم بعضا، ولم يكفر احد منهم مخالفيه لا من الصحابة ولا من غيرهم.
جمع الكلمة
ولفت الى ان اهل السنة كانوا احرص الناس على جمع الكلمة ووحدة الصف واصلاح ذات البين، قال شيخ الاسلام ابن تيمية، رحمه الله: «تعلمون ان من القواعد العظيمة التي هي من جماع الدين: تأليف القلوب، واجتماع الكلمة، وصلاح ذات البيت، فان الله تعالى يقول: (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم). نسأل الله تعالى ان يصلح اقوالنا واعمالنا ويؤلف ذات بيننا، انه خير مسؤول، والله أعلم.
ذَمّه الله
أما الشيخ حاي الحاي، فأكد ان الله عز وجل قد ذم الاختلاف حيث قال سبحانه: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وقال تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم»، وقال صلى الله عليه وسلم: «الجماعة رحمة والفرقة عذاب»، وصح عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه انه قال عندما اتم الصلاة الرباعية خلف أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه بدلا من ركعتين، قال لما سئل: «الخلاف شر».
وكان عمر رضي الله عنه ينهى عن الخلاف، فحين اختلف ابي بن كعب وابن مسعود في الصلاة في الثوب الواحد، اذ قال ابي: الصلاة في الثوب الواحد جميل وحسن، وقال ابن مسعود: انما كان ذلك والثياب قليلة، فخرج عمر مغضبا، فقال: اختلف رجلان من اصحاب رسول الله ممن ينظر اليه ويؤخذ عنه، وقد صدق أُبَي، ولم يألُ ابن مسعود، ولكني لا اسمع احدا يختلف فيه بعد مقامي هذا الا فعلت به كذا وكذا.
وقال الامام مالك: «ومن ذا الذي لا يخطئ».
وقال شيخ الاسلام: «وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين والذين يقولون بان المجتهد المخطئ آثم فهو اتباع بشر المريسي وكثير من المعتزلة البغدادين والقدرية، لان الخطأ والإثم عندهم متلازمة»، فالاختلاف يقتل الاخوة ويكون سببا للهلاك ويغير القلوب