Note: English translation is not 100% accurate
الرجال مواقف زيد بن أرقم صدقه يكشف المنافقين
13 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
ليلى الشافعي
قال الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون. يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون) سورة (المنافقون).
نزلت هذه الآية في زيد بن أرقم رضي الله عنه، حيث ذهب بعض المفسرين إلى أن الآية نزلت تصديقا لهذا المسلم الذي ينتمي للأنصار الذين استقبلوا المهاجرين أفضل استقبال، وقدموا لهم المال والأنفس، وقد نشأ ابن أرقم في كنف الصحابي الجليل عبدالله بن رواحة الذي كان يمسك بزمام ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء.
وقد نزلت هذه الآية في حادثة تحولت إلى تجسيد حي لخطر وسموم المنافقين ويروي زيد بن أرقم الواقعة بقوله: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أصاب الناس فيه شدة، فقال عبد الله بن أبي. لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، وقال: «لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل».
قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبدالله بن أبي فسأله، فاجتهد يمينه ما فعل.
فقالوا: كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: فوقع في نفسي مما قالوا بشدة، حتى أنزل الله تصديقي الآية من سورة المنافقون، ثم دعاهم النبي ليستغفر لهم. وفي رواية أخرى، أن زيد بن أرقم قال: كنت في غزاة فسمعت عبدالله بن أبى يقول «لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل» فذكرت ذلك لعمي ـ أو لعمر ـ فيذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني فحدثته، فأرسل إلى عبدالله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذبني فأصابني غم لم يصبني مثله قط، فجلست في بيتي.
وقال عمر: ما أردت إلى أن كذبك النبي صلى الله عليه وسلم ومقتك؟ فأنزل الله عز وجل الآية (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينقضوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون. يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون) فقرأها الرسول علي ثم قال: يا زيد إن الله قد صدقك.
رواية ثالثة
وفي رواية ثالثة، قال زيد: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان معنا أناس من الأعراب، فكنا نبتدر الماء، وكان الأعراب يسبقوننا إليه، فسبق أعرابي أصحابه، فيسبق الأعرابي فيملأ الحوض، فيجعل حوله حجارة، ويجعل النطع عليه، حتى يجيء أصحابه قال: فأتى رجل من الأنصار أعرابيا، فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أن يدعه فانتزع قباض الماء فرفع الأعرابي خشبة، فضرب بها رأس الأنصاري فشجه، فأتى عبدالله بن أبي رأس المنافقين فأخبره، وكان من أصحابه فغضب عبدالله بن أبي ثم قال: «لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله» ـ يعني الأعراب ـ وكانوا يحضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام.
وقال عبدالله: «إذا انفضوا من عند محمد فائتوا محمدا بالطعام فليأكل هو ومن عنده»، ثم قال لأصحابه «لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل».
قال زيد بن أرقم: وأنا أردف عمر فسمعت عبد الله فأخبرت عمر، فانطلق فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليه الرسول فحلف وحجر، قال: فصدقه النبي وكذبني، فجاء عمي إلى فقال: ما أردت إلى مقتك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبك المسلمون.
فوقع على زيد بن أرقم من الهم ما لم يقع على أحد.. وقال: بينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، قد خفقت برأسي من الهم، إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرك أذني وضحك في وجهى، فما كان يسرني أن لى بها الخلد في الدنيا.
ثم أن أبا بكر لحقني فقال: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قلت: ما قال شيئا إلا أنه عرك أذنى، وضحك في وجهي.
قال: أبشر.
ثم لحقني عمر، فقلت له مثل قولي لأبي بكر، فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقون.
في مؤتة وصفين
وكان زيد بن أرقم من أكثر المجاهدين إقداما على المعارك والغزوات التي فتح بها المسلمون الأرض أمام كلمة الحق، وأصبح الجهاد هوايته وحرفته لا يستطيع التخلف عن أي غزوة مهما تكن الأسباب، وحتى غزوة مؤتة التي دارت على مشارف الروم، كان زيد بن أرقم أحد أبطالها.
ويروي هو عن نفسه: كنت رفيقا لعبد الله بن رواحة في غزوة مؤتة، فوالله إنا لنسير ليلة إذ سمعته يتمثل بأبيات يتمنى فيها الشهادة.
فلما سمعت هذه الآبيات بكيت، فخفقني بالدرة وقال: ما عليك أن يرزقني الله الشهادة، وترجع بين شعبتي الرحل، وحقق الله له ما تمناه ونال الشهادة.
وعاد زيد بن أرقم دون صاحبه مع الجيش العائد إلى المدينة، وظهر بعد ذلك في موقعة صفين بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن سفيان في جيش علي، وبعد المعركة اعتزل كل ذلك ونزل الكوفة وابتنى بها دارا في «كندة»، وعاش بها يعبد ربه ويستقبل أصحابه ويهدي إلى الخير، حتى أتاه أجله عام 68 هجرية.