Note: English translation is not 100% accurate
رسائل الرسول
كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر «هِرَقْل» (1 - 3)
14 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
قال أبوسفيان بن حرب رضي الله عنه: «كنا قوما تجارا، وكانت الحرب قد حضرتنا حتى نهكت أموالنا، فلما كانت الهدنة (هدنة صلح الحديبية) بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم نأمن أن وجدنا أمنا فخرجت تاجرا الى الشام مع رهط من قريش، وكان وجه متجرنا من الشام غزة من أرض فلسطين، فخرجنا حتى قدمناها، وذلك حين ظهر قيصر صاحب الروم على من كان في بلاده من الفرس فأخرجهم منها، ورد عليه صليبه الاعظم وقد كان استلبوه اياه، فلما ان بلغه ذلك وقد كان منزله بحمص من الشام، فخرج منها يمشي متشكرا الى بيت المقدس ليصلي فيه، تُبسط له البسط ويطرح عليها الرياحين، حتى انتهى الى إيلياء (القدس) فصلى بها.
فأصبح ذات غداة وهو مهموم يقلب طرفه الى السماء، فقالت له بطارقته: أيها الملك لقد أصبحت مهموما؟
فقال: أجل، فقالوا: وما ذاك؟ فقال: أُريت في هذه الليلة أن ملك الختان ظاهر، فقالوا: والله ما نعلم أمة من الأمم تختن إلا اليهود، وهم تحت يديك وفي سلطانك، فإن كان قد وقع ذلك في نفسك منهم، فابعث في مملكتك كلها فلا يبقى يهودي إلا ضربت عنقه، فتستريح من هذا الهم.
فإنهم في ذلك من رأيهم يديرونه بينهم، إذا أتاهم رسول صاحب بصرى برجل من العرب قد وقع اليهم، فقال: أيها الملك ان هذا الرجل من العرب، من أهل الشاء والابل يحدثك عن حدث كان ببلاده فاسأله عنه، فلما انتهى اليه قال لترجمانه: سله ما هذا الخبر الذي كان في بلاده؟ فسأله فقال: هو رجل من العرب من قريش خرج يزعم أنه نبي وقد اتبعه أقوام وخالفه آخرون، وقد كان بينهم ملاحم في مواطن، فخرجت من بلادي وهم على ذلك.
فلما أخبره الخبر قال: جردوه، فإذا هو مختتن، فقال: هذا والله الذي قد أُريت لا ما تقولون، أعطه ثوبه، انطلق لشأنك.
ثم انه دعا صاحب شُرطته، فقال له: قلب لي الشام ظهرا لبطن حتى تأتي برجل من قوم هذا، أسأله عن شأنه.
قال أبوسفيان: فوالله إني وأصحابي لبغزة اذا هجم علينا فسألنا:
ممن أنتم؟ فأخبرناه، فساقنا اليه جميعا، فملا انتهينا اليه قال:
أيكم أمس به رحما؟ فقلت: أنا، قال: أدنوه مني، قال أبوسفيان: فأجلسني بين يديه، ثم أمر أصحابي فأجلسهم خلفي.
وقال: إن كذب فردوا عليه، قال أبوسفيان: فلقد عرفت أني لو كذبت ما ردوا عليَّ، ولكني كنت أمرءا سيدا أتكرم وأستحي من الكذب، وعرفت أن أدنى ما يكون في ذلك أن يرووه عني، ثم يتحدثوا به عني بمكة، فأم أكذبه.
فقال قيصر: أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج فيكم أخبرني عما أسألك عنه من أمره. فقلت: سلني عما بدا لك.
فقال: كيف نسبه فيكم؟
أبوسفيان: محضا من أوسطنا نسبا، هو فينا ذو نسب هو والله من بيت قريش.
قيصر: فأخبرني، هل كان من أهل بيته أحد يقول مثل قوله فهو يتشبه به؟
أبوسفيان: لا.
قيصر: فأخبرني هل له مُلك، فاستلبتموه إياه، فجاء بهذا الحديث لتردوه عليه؟
أبوسفيان: لا.
قيصر: فأخبرني عن أتباعه، من هم؟
أبوسفيان: الاحداث والضعفاء والمساكين، فأما أشرافهم وذوو الانساب منهم فلا.
قيصر: فأخبرني عمن صحبه، أيحبه ويكرمه، أم يقليه ويفارقه؟
أبوسفيان: ما صحبه رجل ففارقه.
قيصر: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟
أبوسفيان: لا.
قيصر: فأخبرني عن الحرب بينكم وبينه؟
أبوسفيان: سجال يُدال علينا ويُدال عليه.
فيصر: فأخبرني هل يغدر؟
أبوسفيان: لا، إلا أن يغدر مدته هذه.