Note: English translation is not 100% accurate
عودة إلى الله
توبة أبي محجن الثقفي رضي الله عنه
16 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
لما اشتد القتال بالسواد ـ يعني في القادسية ـ وكان أبو محجن قد حبس وقيد فهو في القصر، فأتى سلمى بنت حفصة امرأة سعد، فقال: يا بنت آل حفصة! هل لك الى الخير؟ قالت: وما ذاك؟ قال: تخلين عني وتعيرنني البلقاء، فلله علي ان سلمني الله ان أرجع حتى أضع رجلي في قيدي وان أصبت فما أكثر من أفلت، فقالت: ما أنا وذاك، فرجع يوسف في قيوده ويقول:
كفى حزنا أن تردي الخيل بالقنا
وأترك مشدودا علي وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد وغلقت
مصاريع دوني قد تصم المناديا
وقد كنت ذا مال كثير وإخوة
فقد تركوني واحدا لا أخا ليا
ولله عهد لا أخيس بعهده
لئن فرجت أن لا أزور الحوانيا
فقالت سلمى: اني استخرت الله ورضيت بعهدك فأطلقته، فاقتاد الفرس فأخرجها من باب القصر فركبها ثم دب عليها، حتى إذا كان بحيال الميمنة كبّر ثم حمل على ميسرة القوم، يلعب برمحه وسلاحه بين الصفين، ثم رجع من خلف المسلمين الى الميسرة فكبّر على ميمنة القوم يلعب بين الصفين برمحه وسلاحه ثم رجع خلف المسلمين الى القلب فبدر أمام الناس فحمل على القوم يلعب بين الصفين برمحه وسلاحه وكان يقصف الناس ليلتئذ قصفا منكرا، وتعجب الناس منه وهم لا يعرفونه ولم يروه من النهار.
فقال بعضهم: أوائل أصحاب هاشم، أو هاشم نفسه، وقال بعضهم: ان كان الخضر يشهد الحروب فنظن صاحب البلقاء الخضر، وقال بعضهم: والله لولا أن الملائكة لا تباشر لقلت ملك بيننا ولا يذكره الناس ولا يأبهون له! لأنه بات في محبسه، وجعل سعد يقول: والله لو لا محبس أبي محجن لقلت: ان هذا أبو محجن وهذه البلقاء، فلما انتصف الليل تحاجز الناس، وتراجع المسلمون، وأقبل أبو محجن حتى دخل من حيث خرج فوضع عن نفسه ودابته وأعاد رجليه في قيديه.
وذكر عبدالرزاق قال: وأخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: كان أبو محجن الثقفي لا يزال يجلد في الخمر فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه فلما كان يوم القادسية فكأنه رأى ان المشركين قد أصابوا في المسلمين، فأرسل الى أم ولد سعد او امرأة سعد: ان أبا محجن يقول لك: ان خليت سبيله وحملته على هذا الفرس ودفعت اليه سلاحا ليكونن أول من يرجع اليك الا ان يقتل وأنشد:
كفى حزنا أن تردي الخيل بالقنا وأترك مشدودا علي وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد وغلقت مصاريع دوني قد تصم المناديا
فحلت عنه قيوده وحمل على فرس كان في الدار وأعطي سلاحا، ثم خرج يركض حتى لحق بالقوم، فجعل لايزال يحمل على رجل فيقتله ويدق صلبه، فنظر اليه سعد فجعل يتعجب ويقول من ذاك الفارس؟ قال: فلم يلبثوا الا يسيرا حتى هزمهم الله، ورجع أبو محجن ورد السلاح، وجعل رجليه في القيود، كما كان فجاء سعد فقالت له امرأته: كيف كان قتالكم؟ فجعل يخبرها ويقول: لقينا ولقينا حتى بعث الله رجلا على فرس أبلق، لو لا اني تركت أبا محجن في القيود لقلت انها بعض شمائل أبي محجن فقالت: والله انه لأبو محجن كان من أمره كذا وكذا فقصت عليه قصته.
فدعا به فحل قيوده وقال: لا نجلدك على الخمر أبدا، قال أبو محجن: وأنا والله لا أشربها أبدا كنت آنف ان أدعها من أجل جلدكم، قال: فلم يشربها بعد ذلك.
وقيل: قال أبو محجن: قد كنت أشربها اذ يقام علي الحد وأطهر منها، فأما إذا بهرجتني فو الله لا أشربها أبدا.
وكان أبو محجن أسلم حين أسلمت ثقيف وسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه، واسمه مالك، وقيل: عبدالله بن حبيب، وقيل كنيته: