Note: English translation is not 100% accurate
زيد بن الخطاب أسلم واستشهد قبل أخيه عمر ومات والراية مرفوعة في يده
22 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
اعتنق الاسلام مع الفئة المؤمنة الاولى التي مسحت يد السماء على قلوبهم بنورها وسناها، مع بزوغ فجر الدين الحنيف ودخل دار الارقم بن ابي الارقم ليتلقى من الرسول صلى الله عليه وسلم التعاليم الالهية اولا بأول، ولهذا فإنه من القلة المؤمنة التي بكرت بدخول الاسلام وكانت لا تزيد على عدد اصابع اليدين، واصبحت الآن مليار مسلم، وكان زيد أسن من اخيه عمر بن الخطاب، وانصافا للتاريخ فإن الانقلاب الذي حدث في حياة عمر من الجاهلية الى الاسلام لم يكن فجاءة كما يحسب الكثير من الناس، وانما كان هناك تمهيد إلهي لان يعتنق الاسلام عن حب وثقة، فقد كان عمر يذهب الى الكعبة وهو جاهلي ويدخل رأسه بين استارها ليتسمع الى الرسول وهو يتلو القرآن، وكان يحس بحلاوة القرآن تهزه هزا عنيفا، ولكنه كان يصارع نفسه، الى ان شاء الله ان يعز به الاسلام تلبية لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبدأ حياة جديدة مع اسرته المسلمة، اسرة الخطاب التي كان لها في المجتمع الاسلامي شأن وأي شأن.
زيد اخوه قد مس الاسلام شغاف قلبه وتألق في وجدانه منذ اول لحظة دعاه فيها الرسول صلى الله عليه وسلم الى الدين الحنيف، احس زيد ان عبادة الاصنام عمل لا يليق بعاقل ان يأتيه، وان ما يفعله العرب من خطايا وكبائر، كوأد البنات، وسطو القبائل بعضها على بعض، وخطف الصبية وبيعهم في سوق الرقيق، ومعاقرة الخمر، الى ما شاب ذلك من ألوان الفجور الجاهلية، ومما كان يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم المبادئ الالهية التي تتنزل عليه قرآنا حتى سارع بنبذ دين آبائه واجداده، واقبل على الاسلام بقلب المحب الصادق المشوق، وكان لا يفارق مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الارقم بن ابي الارقم، الا ساعات قليلة لممارسة تجارته وقضاء حوائج أهله.
وعلم عمر باسلام زيد فهاج وماج، ولكنه كان يكن لأخيه الاكبر كل اجلال واحترام، فقد كان عمر في شمائله العربية الاصيلة ممن ينطبق عليهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «خيركم في الجاهلية خيركم في الاسلام»، وكان يوقر اخاه زيدا، فلا يعنف معه، ولا يفكر في ان يبطش به، بل كان رقيقا في معاملته رغم انه كان يغلي من الغضب والحنق مثل المرجل الذي يفور، وكان زيد يبادله شعور المحبة والاحترام رغم ما بينهما من خلاف عقدي، ولكي يظل زيد على دينه وعقيدته، ولكي يحتفظ بعلاقته الاسرية الطيبة مع اخيه عمر، فقد هاجر الى الحبشة مع الذين فروا بدينهم، وكان بوسعه ان يعيش بمكة، لانه من اشراف قريش، واعرق بيوت المدينة التي كرمها الله بالكعبة المشرفة.
ومرت الايام واسلم عمر، واصبحت اسرة الخطاب من الركائز المتينة القوية للدين الحنيف،. وما لبث زيد بن الخطاب ان عاد من مهجره، ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، واجتمع شمل الاسرة المسلمة ـ اسرة الخطاب، وبدأ الاسلام ينتقل الى مرحلة الدفاع المسلح عن الدعوة، ودحض خصومها، وجاءت معركة احد، وخرج المسلمون لملاقاة عدوهم، وكان زيد بن الخطاب في الصف الاول من المجاهدين، كان يحمل سيفه وعيناه تتطلعان الى السماء في شوق ومحبة للشهادة، ولم يكن يلبس درعا واقية، كباقي المجاهدين ورآه اخوه عمر على هذه الحالة، فخلع درعه، واعطاها اياه، بيد ان زيدا رفض ان يلبس الدرع وقال لاخيه في ابتسامة راضية: انني اريد الشهادة كما تريد، فترك عمر وزيد الدرع ونزلا الى المعركة، يخوضان معمعتها، ويشمان رائحة الجنة تملأ انوف المقاتلين، وقد ابلى زيد بن الخطاب في يوم احد بلاء حسنا، وتلقى الجراح في صبر المؤمنين، كانت لذة الجهاد تنسيه الألم، وتشغله عن رؤية الدم الذي ينزف منه، ولما انقشع غبار المعركة، وهدأ صليل السيوف، عاد زيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه الى المدينة، وهو يتأجج حماسة لدخول معركة اخرى وبالفعل ذهب في اليوم التالي مع الرسول الى غزوة حمراء الاسد، ونفسه تتطلع الى الشهادة، والى اللحاق بالابرار الذين استشهدوا في اليوم السابق، وفتحت لهم ابواب الجنان، ليعيشوا في دار الخلود أحياء عند ربهم يرزقون.
وتمضي الايام بالمسلمين جهادا واجتهادا وعملا لا يلين ولا يهدأ من اجل نشر الدعوة والدفاع عنها، ويشهد زيد بن الخطاب جميع المشاهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم تتوقف حركته عن الجهاد يوما واحدا، فقد شارك في حروب الردة، وذهب الى اليمامة للقضاء على فتنة مسيلمة الكذاب، وكان يومها يحمل راية المسلمين، ونظرا لشراسة المعركة وضراوة القتال، فقد استشهد كثير من القراء الذين كانوا يحفظون القرآن، وانكشف المسلمون وتراجعوا امام بني حنيفة، وهنا يصيح زيد بصوت يجلجل في اجواز الفضاء، اما الرجال فلا رجال، واما الفرار فلا فرار اللهم اني اعتذر اليك من فرار اصحابي، وابرأ اليك مما به مسيلمة، وراح يقتحم صفوف بني حنيفة، والراية مرفوعة في يده، حتى غلب عليه الرجال، فاستشهد على اكرم صورة يستشهد عليها المجاهدون، ولما وقعت الراية اخذها سالم مولى بني حذيفة، فقال المسلمون: يا سالم، انا نخاف ان نؤتى من ناحيتك، فقال: بئس حامل القرآن انا ان اوتيتم من ناحيتي.
وحين تلقى عمر بن الخطاب نبأ استشهاد اخيه زيد، حزن حزنا شديدا، وقال: رحم الله اخي، لقد سبقني الى الحسنيين: أسلم قبلي، واستشهد قبلي، وكان يقول دائما: ما هبت الصبا الا وانا اجد منها ريح زيد، وبينما كان عمر يجلس يوما مع متمم بن نويرة يستمع منه الى مرثية قالها في اخيه، اذا بعمر يقول له: لو كنت احسن الشعر لقلت في اخي زيد مثل ما قلت في اخيك، فرد عليه متمم قائلا: لو ان اخي ذهب على ما ذهب عليه اخوك ما حزنت عليه، فقال عمر: ما عزاني احد بأحسن مما عزيتني به.
رضي الله عن زيد بن الخطاب، فقد امضى حياته كلها مؤمنا تقيا ورعا مجاهدا، هاجر الهجرتين، وقاتل المشركين في عهد رسول الله، كما قاتل المرتدين بعد انتقال الرسول الى الرفيق الاعلى، فكانت صحفه كلها مطهرة، وايامه ولياليه مفعمة بالتقوى والخير والبر، وقد لقي الله وملائكة الرحمة تحف من حوله، وعطر الجنان يهب عليه، وراية الله مرفوعة بيمينه، والسماء مفتحة الابواب لاستقبال روحه الطاهرة، والابرار والصديقون ينتظرونه في غرف الجنان.