Note: English translation is not 100% accurate
عـودة إلى اللــه
توبة دينار العيار عن المعاصي على يد والدته
27 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
وروي أن رجلا كان يعرف بـ «دينار العيار» كانت له والدة تعظه ولا يتعظ، فمر في بعض الأيام بمقبرة كثيرة العظام، فأخذ منها عظما نخرا فانفت في يده، ففكر في نفسه وقال لنفسه، ويحك! كأني بك غدا قد صار عظمك هكذا رفاتا والجسم ترابا، وأنا اليوم أقدم على المعاصي، فندم وعزم على التوبة ورفع رأسه الى السماء وقال: إلهي! إليك ألقيت مقاليد أمري فاقبلني وارحمني، ثم مضى نحو أمه متغير اللون، منكسر القلب فقال: يا أماه! ماذا يصنع بالعبد الآبق إذا أخذه سيده؟ فقالت: يخشن ملبسه ومطعمه ويغل يده وقدمه، فقال: أريد جبة من صوف وأقراصا من شعير وتفعلين بي كما يفعل بالآبق، لعل مولاي يرى ذلي فيرحمني، ففعلت ما طلب، فكان إذا جنه الليل أخذ في البكاء والعويل، ويقول لنفسه: ويحك يا دينار! ألك قوة على النار؟ كيف تعرضت لغضب الجبار؟ وكذلك الى الصباح، فقالت له أمه في بعض الليالي: ارفق بنفسك، فقال: دعيني أتعب قليلا لعلي أستريح طويلا يا أمي، ان لي موقفا طويلا بين يدي رب جليل ولا أدري أيؤمر بي الى الظل الظليل، او الى شر مقيل، إني أخاف عناء لا راحة بعده، وتوبيخا لا عفو معه، قالت: فاسترح قليلا، فقال: الراحة أطلب، أتضمنين لي الخلاص؟ قالت: فمن يضمنه لي؟ قال: فدعيني وما أنا عليه كأنك يا أماه غدا بالخلائق يساقون الى الجنة وأنا أساق الى النار، فمرت به في بعض الليالي في قراءته (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) ففكر فيها، وبكى وجعل يضطرب كالحية حتى خر مغشيا عليه، فجاءت أمه اليه ونادته، فلم يجبها، فقالت: قرة عيني أين الملتقى؟ فقال بصوت ضعيف: ان لم تجديني في عرصة القيامة فاسألي مالكا عني ثم شهق شهقة مات فيها فجهزته وغسلته، فخرجت تنادي: أيها الناس! هلموا الى الصلاة على قتيل النار، فجاء الناس، فلم ير أكثر جمعا ولا أغزر دمعا من ذلك اليوم.