Note: English translation is not 100% accurate
أزمة الحوار مع الأبناء سببها جهل الآباء
الجويسر: الأسرة الناجحة هي التي تجعل منهجها مع أبنائها الحوار
6 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء

على الآباء ألا يتركوا بيوتهم دون رقابة مستمرة وأن يجالسوا أبناءهمأسئلة موجهة لكل أب ولكل أم: هل نربي أبناءنا بأساليب التربية المطلوبة أم بشكل عشوائي؟
وهل تعتقدون أن توفير المأكل والملبس والتعليم المناسب والمال يكفي لإنتاج أبناء أسوياء؟
وهل هناك أسس وقيم متفق عليها من الأب والأم لبناء وتنشئة أبناء أصحاء؟
وهل يهتم الآباء بتربية الجانب النفسي والوجداني؟
يجيب عن هذه التساؤلات د.موسى الجويسر المتخصص في مجال العلاقات الأسرية والعائلية، حيث يؤكد أن العائلة أو الأسرة هي عماد المجتمع، وهي الركيزة الأساسية واللبنة الرئيسية في حل المشكلات وفي إقامة الحياة السليمة، وأن الأسرة إذا صلحت صلح المجتمع وإذا فسدت فسد المجتمع.
واشار د.الجويسر الى ان الحوار هو الوسيلة الأساسية المنسية في العلاقات الزوجية، حيث إن الزوجين قليلا ما يتحاوران، وقليلا ما يتبادلان المشورة وقليلا ما يسأل أحدهما الآخر عن الأوضاع والأحوال والمشكلات، حيث ان كل واحد منهما يفكر بطريقته الخاصة، ويتخذ القرار على طريقته التي يراها بعيدا عن الحوار والاستشارة.
3 مجالات
وقال د.الجويسر ان أشكال العلاقات الأسرية وأنواعها تنحصر في 3 مجالات، المجال الأول هو العلاقات بين الزوجين، والمجال الثاني العلاقات بين الآباء والأبناء، والمجال الثالث العلاقات بين الأبناء والآباء، مؤكدا ان لغة الحوار في المجالات الثلاثة مقطوعة أو شبه مقطوعة حيث تقوم العلاقة على أساس الهجر والصد وعدم الكلام، فالمرأة تحاول ان تتكلم مع زوجها وتسترضيه بالكلمات اللطيفة وتحاوره بكل ما تملك ولكن الزوج يصد عنها، ويتهرب ولا يرد، بل انه غالبا ما يترك البيت وينطلق نحو الخارج بينما يخيم الحزن والأسف على زوجته التي كانت تأمل أن يشاركها الحوار، ويساهم معها بالكلام فيضيق صدرها.
علاقة استبدادية
ولفت الجويسر الى ان مجال العلاقة بين الوالدين من آباء وأمهات، وبين الأبناء من بنات وبنين هي علاقة استبدادية لا تقوم على الحوار والملاطفة وتبادل الرأي والمشورة، بل تقوم على الأوامر والنواهي المستبدة دون مراجعة، ودائما نسمع الأم تقول لابنتها افعلي كذا، أو لا تفعلي كذا، وإذا فعلت شيئا آخر نسمع الكلام القاسي والصراخ، وقد ينتهي الأمر بالضرب رغم ان القضية لا تحتمل كل ذلك، لأنه بالحوار والحكمة والموعظة الحسنة تستطيع الأم التغلب على الكثير من المشاكل العائلية مع أبنائها.
الحوار
أما عن مجال العلاقات بين الأبناء من بنين وبنات، وبين الوالدين، فأوضح د.الجويسر انها تقوم على أساس الخوف أو الطمع دون تفكير، فالابن يخاف من أبيه ويتصرف وفق ما يريده أبوه رغم ان أباه قد يكون خاطئا ولا يفكر في ان يستشير أباه أو أمه، وهكذا لا يستقبل الأفكار من والديه بل ومن الناس ناسيا ان الحوار مع الوالدين شيء ضروري ومهم مثلما ينسى الوالد أن كيفية الحوار مع الأبناء، وهكذا يسيطر الغضب والحزن والصراخ على العلاقات الأسرية بمجملها مما يجعل الأسرة هشة ومنكسرة.
ودعا د.الجويسر الآباء الى ألا يتركوا بيوتهم دون رقابة مستمرة، وأن يجالسوا أبناءهم، وغير ذلك مما نراه اليوم من أمور تجعل الأسرة في مهب الريح، مع ضرورة الالتزام بالشريعة السمحاء مع التدرب على تفعيل المهارات العلمية وعلم الاتصال الإنساني.
الجو الديموقراطي
وأكد د.الجويسر على أهمية توفير المناخ الديموقراطي التربوي لتنشئة أبنائنا أسوياء وان هذا المناخ هو أفضل بيئة ينشأ فيها الأبناء تنشئة سوية، وأوضح ان مفهوم المناخ الديموقراطي داخل الأسرة له مفاهيم خاصة، منها: احترام الأب للأم وإقراره بوصفها في المنزل كقيادة الى جانب قيادته، كما ان معرفة كل فرد لحقوق الآخرين يحقق هذا المناخ الديموقراطي، كما ان احترام القانون الأسري الذي تضعه كل أسرة في مناقشة المشكلات يسهل سبل الحوار بين الآباء والأمهات والأبناء.
وأكد ان الأبناء الذين يعيشون في جو يشع بالديموقراطية هم أقرب الناس الى الشعور بالثقة بالنفس والاستقلال، وهذا الى جوار إكسابهم صفات التعاون والاعتماد على النفس والقدرة على الإبداع الى جانب تمتعهم بصحة نفسية جيدة مما يساعدهم على اقامة علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين ويرسخ لديهم الشعور بالرضا والاطمئنان على أنفسهم.