Note: English translation is not 100% accurate
لطائف لغوية في القرآن الكريم
13 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
وجوهكم وأيديكم
في سورة المائدة قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين..) الآية 6.
السؤال: كيف عطف المنصوب (أرجلكم) على المجرور (برؤوسكم)؟
الجواب: ان كلمة (أرجلكم) ليست معطوفة على ما قبلها مباشرة (برؤوسكم) بل هي معطوفة على (وجوهكم وأيديكم) وذلك من باب الترتيب في العطف في اللغة. وحيث ان الأرجل تغسل ولا تمسح كالرأس فليست معطوفة عليها، فالإعراب فرع المعنى يتناسب مع المعاني ولا يفترق عنها، فتلك لطيفة من لطائف القرآن الكريم وأسراره التي توضح الفرق بين أساليب الكلام وموقعه واعرابه وتوضح ايضا الفرق بين ما يغسل وما يمسح في فرائض الوضوء.
فسبحان من هذا كلامه.
الراسخون
جاء في سورة النساء قوله تعالى: (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة..) الآية 162.
السؤال: ما إعراب كلمة (الراسخون)؟ ولماذا جاءت مرفوعة بعدما يوهم ظاهره حق النصب؟
كذلك كلمة (المقيمين) جاءت منصوبة وسط المرفوعات لماذا؟
الجواب: أولا: ان لكن حرف استدراك مخفف من الثقيلة غير لكنّ المشدد. والراسخون مبتدأ مرفوع. وجملة يؤمنون.. خبر المبتدأ.
أما قوله (والمقيمين الصلاة) فالواو معترضة والمقيمين منصوبة على المدح والاختصاص. وهذه الكلمة مخالفة في وضعها الإعرابي لما سبقها وما بعدها لخاصية بلاغية ألا وهي تنبيه السامع او القارئ بأهمية الأمر.
وهذه اللطيفة من أرق لطائف القرآن الكريم وتمييز أركانه وأحواله التي تطوع قواعد اللغة لخدمة القرآن الكريم والاقتباس من فيضه.
الشح والأنفس
جاء في النساء: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفسُ الشحَّ وإن تحسنوا
وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا) الآية 128.
السؤال: انه كيف جاءت كلمة (الشح) منصوبة بعد كلمة (الأنفس) المرفوعة وكان مقتضى الحال او الظاهر ان تكون كلمة (الشح) مرفوعة تبعا للموصوف قبلها (الأنفس)؟
الجواب: ان كلمة (أحضرت) فعل ماض مبني للمجهول. الأنفس نائب فاعل مرفوع بالضمة «وهي في محل المفعول الأول» تقديرا و(الشح) مفعول به ثان.
فسبحان من هذا ترتيبه وكلامه. يأخذ منه العلماء ولا يشبع من فيضه البلغاء. كلماته أسلس من النهر العذب الرقراق والنهر الفرات السائغ للشاربين.
عسى
قال تعالى في سورة التحريم: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات..).
والسؤال: ان كلمة (عسى) تستعمل في اللغة العربية للترجي دائما وتأتي للتحقيق غالبا. فما معناها هنا في الآية الكريمة؟
الجواب: ان استعمال كلمة (عسى) في الآية الكريمة ليس على التحقيق انما جاء للالتفات والتنبيه على عظيم الأمر وأهميته لأنه ليس هناك خير ولا أفضل من أزواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه لطيفة من لطائف القرآن الكريم التي تلفت الأنظار وأفكار المؤمنين أولي الأبصار والنهى للتفكير والتدبر في آيات الذكر الحكيم.. فسبحان من هذا كلامه.