Note: English translation is not 100% accurate
إيمان إسماعيل عليه السلام وتسليم الأمر لله
11 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء
ليلى الشافعي
لم تكن لسيدنا إبراهيم عليه السلام ذرية، وقد وهن العظم منه واشتعل الرأس شيبا، ورحل إبراهيم عليه السلام الى مصر والتقى مع ملكها في ذلك الحين، وحدث بينه وبين فرعون في ذلك الوقت قصة خرج منها إبراهيم عليه السلام بجارية مصرية اسمها «هاجر» من إحدى قرى صعيد مصر لتكون أما ونسبا وصهرا بين اهل مصر ونبي الله إبراهيم، يؤكد هذا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا منها جندا فإن لنا فيها نسبا وصهرا».
وكانت السيدة سارة زوج إبراهيم الأولى عاقرا لم تلد واشتهت نفسه الولد ليرث عنه نبوته، وأراد الله عز وجل ان يحقق له أمنية في نفسه، فتزوج من الجارية هاجر وولدت له إسماعيل طفلا جميلا وضيئا ملأ عليه حياته وازداد اهتمامه به، وشاءت إرادة الله ان يأخذ الجارية وولدها ويهاجر بها الى بيت الله الحرام ليعمره ويكون مثابة للناس وأمنا.
وتوجه بأمر من الله الى أرض الحجاز ولم يكن بها بناء، وفي جوار الحرم الشريف جلس إبراهيم أياما ومعه زوجه وولده ثم اذن بالرحيل وودع الزوجة والغلام، فوقفت الزوجة وقالت: هل الله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: اذن لن يضيعنا الله عز وجل.
الصفا والمروة
ورجع إبراهيم وترك الزوجة والغلام في ضيافة الرحمن وصدقت نبوءتها فلم يضيعها الله عز وجل رغم انه لم يكن بالمكان أناس ولا ماء ولا طعام ولا زرع ولا ضرع، ونفد ما كان معها من قليل الزاد والماء، وبكى الرضيع، وحزنت الأم على هذا واشتد عطشها، فنضب ضرعها فقامت تبحث عن الماء لعلها تجد ما تبل به ريقه، وقفت على الصفا ونظرت حولها ثم نزلت تهرول الى المروة شوطا وأشواطا، وهي تلتمس قطرة ماء لوليدها، لكنها لم تجد أمامها سوى السراب والأمل الذي كان يراودها كلما رأت لون السراب، سبعة أشواط، وهي ذاهبة آيبة، والغلام يضرب الأرض بقدميه ويشتد بكاؤه من العطش والجوع، وأمه تتوجه الى رب الأرض والسماء ان يجود لها بقطرة من ماء تروي بها ظمأ الصغير، وبعد الشوط السابع نظرت الى الأرض فوجدت الماء ينبع من تحت قدمي إسماعيل ثجاجا باردا حلوا، انه الماء تفجر من بئر زمزم ليحيا به إسماعيل وأمه، وتحيا به أمم من بعده الى يوم القيامة، وليكون شفاء للسقم وغذاء للجائع، تفجر الماء أمام السيدة هاجر ففتحت عينيها على فيض من الماء يسيل، وأخذت تضمه وتجمع الأحجار حوله وتقول لها: «زمي يا زمزم.. زمي يا زمزم» ولولا هذا لفاض الماء وملأ الوادي كله.
بناء البيت
وجاءت الطيور لتشرب وتجمعت حول الماء تروي ظمأها وتحيي بأجنحتها الوليد وأمه، وأقبلت القبائل من كل جانب تسكن هذه المنطقة تشرب من الماء وتقدم الغذاء للأم ووليدها، وشب إسماعيل عن الطوق وجاء إبراهيم بعد فترة يسأل عن ولده وزوجه فوجدهما في أمان الله وأمنه. وهنا جاء التكليف من الله ببناء البيت الحرام فوقف إبراهيم يبني ويساعده إسماعيل ـ عليهما السلام ـ وجمعت الحجارة من الجبال لترفع قواعد أول بيت وضع للناس، وأتم الله البناء وارتفع وأذّن ابراهيم قائلا: «ان الله كتب عليكم الحج فحجوا» وأسمع الله صوته كل من كان موجودا في ذلك الزمن حتى انه أسمع الأجنة والأرحام والذرية في الأصلاب، ومنذ ذلك الوقت والبيت محجوج ومقصود، يقصده آلاف الحجاج كل يوم ويتمنى كل مسلم ان يكون من الطائفين حول البيت العتيق استجابة لنداء إبراهيم عليه السلام.
أمر الله
وحينما تم البناء رأى إبراهيم عليه السلام انه يذبح ولده، قال تعالى (فلما بلغ معه السعي قال يا بني اني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى، قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين).
ان هذا لهو البلاء المبين، إبراهيم الذي لم ير الولد قبل ذلك، يؤمر بذبحه، وهو الذي يتحسس وجهه ويقبل جبينه صباحا ومساء، ويرفع يديه بالليل والنهار طالبا من المولى ان يبارك له في إسماعيل عليه السلام يرى إبراهيم في المنام انه يذبح ولده بيده، وتكررت الرؤيا ثلاث مرات فتحقق ان المولى يأمره بذلك. وعزم إبراهيم، وصمم على التنفيذ استجابة لأمر الله عز وجل وقال للغلام: (يا بني اني أرى في المنام اني أذبحك فانظر ماذا ترى) فأجابه إسماعيل بإيمان لا يتزعزع (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) فلما أسلما أمرهما الى الله وعزما على التنفيذ ناداه ربه (ان يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزي المحسنين، ان هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم).
الأضحية
وكانت نجاة إسماعيل نجاة للأمة ولأبناء المسلمين جميعا الى يوم القيامة، نعم لقد نجا إسماعيل من الذبح وامتن الله على الأمة كلها أمة التوحيد بنجاة أبنائهم من الذبح ولولا ذلك، لقدم كل مسلم ابنا من أبنائه أضحية على سنة إبراهيم وصبر إسماعيل عليهما السلام، وكانت الأضحية سنة على المسلمين لذلك في يوم عيد الأضحى المبارك يذبحها المسلم بيده بعد ان يكبر الله عليها ويفرق لحمها وجلدها على الفقراء اقتداء بأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام.
ما أروع يوم الأضحى الذي يذكرنا نحن المسلمين بهذا الفداء وبهذه التضحية التي قدمها إبراهيم راضيا وامتثال إسماعيل صابرا لأمر الله وقضائه.
وهكــــذا يكون واجب المسلم ان يسلم أمره لله عز وجل، والله بعباده رؤوف رحيم.