Note: English translation is not 100% accurate
خواطر إسلامية - تحقيقات حديثية
إرشاد الهائم إلى تحقيق أحاديث وآثار الإنكار علنا على الحاكم (1 - 3)
1 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء

الشيخ حاي الحاي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، فهذه سلسلة أحاديث لا تصح نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الإنكار العلني على الحكام، نبتدئها اليوم بالجزء الأول.
1 ـ عن محمد بن مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم أمتي لا يقولون للظالم: أنت ظالم، فقد تودع منهم». إسناده ضعيف: لعلة الانقطاع فإن محمد بن مسلم تدرس (128) هو أبو الزبير المكي وهو مدلس وان عنعنته يعل بها الحديث إلا إذا كانت في صحيح مسلم أو من طريق الليث بن سعد.
قلت: واختلف أهل العلم في توثيقه وتضعيفه.
قال أبو عوانة: كنا عند عمرو بن دينار جلوسا ومعنا أيوب، فحدثنا أبو الزبير بحديث فقلت لأيوب أتدري ما هذا؟ فقال هو لا يدري ما حدث أدري أنا.
والحديث أخرجه الحاكم (4/96) وصححه ووافقه الحافظ الذهبي.
قلت: وفات الحاكم والذهبي رحمهما الله تعالى علة الانقطاع فإن أبا الزبير لم يصح له سماع من عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: أبو سفيان روى عنه الناس، قيل له: أبو الزبير أحب إليك أم أبو سفيان طلحة بن نافع؟ قال: أبو الزبير أشهر، فعاوده بعض من حضر فيه فقال: تريد أن أقول ثقة؟ الثقة سفيان وشعبة. (الجرح والتعديل 4/475)
وقال أيضا: سألت أبا زرعة عن أبي الزبير؟ فقال: روى عنه الناس، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: إنما يحتج بحديث الثقات معنى قول أئمة الحديث في الراوي يكتب حديثه ولا يحتج به. قال الحافظ ابن أبي حاتم رحمه الله: «سألت أبي أبو حاتم عن أبي الزبير؟ فقال: يكتب حديثه ولا يحتج وهو أحب إلي من أبي سفيان طلحة بن نافع».
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «وأما قول أبي حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به، فأبو حاتم يقول هذا في كثير من رجال الصحيحين، وذلك أن شرطه في التعديل صعب، والحجة في اصطلاحه ليس هو الحجة في اصطلاح جمهور أهل العلم» اهـ.
قال الحافظ الزيلعي رحمه الله في نصب الراية (2/439): «وقول أبي حاتم «لا يحتج به» غير قادح فإنه لم يذكر السبب، وقد تكررت هذه اللفظة منه في رجال كثيرين من أصحاب الصحيح الثقات الأثبات من غير بيان السبب كخالد الحذاء وغيره والله أعلم».
قال شيخنا الألباني حافظ الوقت حسنة الأيام عندما سئل رحمه الله تعالى: هل بين «يكتب حديثه ولا يحتج به» و«ضعفه أبو حاتم» فرق عن أبي حاتم؟
فقال شيخنا رحمه الله مجيبا: «كيف لا؟ لأن قول أبي حاتم لا يحتج به هو في الحقيقة أنه يساوي حسن الحديث إذا لم يكن هناك من ضعفه تضعيفا مطلقا نحن نلاحظ هذا كثيرا، عشرات الرواة من رواة «الصحيحين» الموثقين من الأئمة الثقات تجد أبا حاتم يقول: «لا يحتج بحديثه» وهذا منه يكثر جدا، ما أفهم تضعيفا مطلقا من كلمة أبي حاتم أنه لا يحتج به «وإنما لا يحتج به» في مصاف الثقات الذين يصحح حديثهم» اهـ.
وقال شيخنا رحمه الله في كتاب «النصيحة» (ص206) معلقا على قول أبي حاتم في قيس بن الربيع محله الصدق ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به وهو أحب إليّ من محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى: «قلت: لم يضعفه جدا بل أشار إلى الاستشهاد بقوله: يكتب حديثه» اهـ.
وقال ذهبي العصر العلامة عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني رحمه الله: فأما ابن أبي حاتم فكان عنده عن أبيه.