من إعداد: ليلى الشافعي
الإيمان صفحة اسبوعية تصدر كل يوم جمعة
لمقترحاتكم وآرائكم يرجى التواصل معنا عبر الايميل:
[email protected]
يرجى مراعاة عدم إلقاء الجريدة في سلة المهملات لما تحتويه من آيات قرآنية.
بوحمرا: المؤمن بالقدَر شجاع يعلم أنه لن يصيبه إلا ما سبق من علم الله من موت أو حياة أو نفع أو ضرر
العنجري: المؤمن راضٍ دائماً مستبشر متفائل مطمئن إلى رحمة الله ولطفه وعدله فلا ينزعج
العميري: نحن نؤمن بالقدر ولا يعوقنا هذا الإيمان عن العمل وليس في استطاعة مخلوق أن يعلم المقدور أو يطلع على الغيب
قد يموت المؤمن على فراشه أو في ساحة الحرب أو في حادث وذلك كله مرسوم في خارطة الله وقدره، والمسلمون يؤمنون بقدر الله ايمانا وطيدا لا يتزعزع ومع ذلك يقلق البعض او يحزن او يخاف، فما هو شرط الايمان بالقدر؟ ولماذا نؤمن به؟ هذا ما نتعرف عليه من خلال تلك السطور.
إرادة الله
توضح مديرة ادارة التنمية الاسرية بوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية سعاد بوحمرا بعض الادلة على الايمان بالقدر وانه ضرورة لكل مسلم يؤمن بالله واليوم الاخر، فتقول: لقد قالها عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما غادر الشام الموبوء بالطاعون عائدا الى الحجاز «أفر من قدر الله إلى قدر الله»، وذلك هو الفهم الأعمق لموقف الانسان في الكون ما دام وجوده ومصيره وحياته المعقدة المتشابكة ذات الاطراف العديدة تخضع في نهاية الامر لارادة فوقية شاملة واحدة هي ارادة الله عز وجل، فعند فهم المسلمون الاوائل «القدر» على حقيقته العميقة اعطاهم هذا الفهم قوة هائلة على الايمان النفس والايمان والالتزام.
القدر
ولماذا نؤمن بالقدر؟ بينت بوحمرا ان المسلمين يؤمنون بالقدر ايمانا يقيينا لعدة اسباب، اولها لاننا نؤمن بعلم الله وقدرته وارادته ونصدق بكتابه وباحاديث رسوله، وبما يتضمناه من قضاء الله وقدره، كما ان هذا الايمان يعصمنا من الغرور، اذا نالنا نجاح او ظفر، فهناك من تسول له نفسه بان يطغى ويتمرد وينسى ان يشكر ربه ويتعافى عن حقوق من حوله كما فعل قارون اذ ابطره ثراؤه وزعم انه كسب ماله الكثير بعلمه، ونسي حق الله فيه فجعله الله نكالا وعظة لغيره.قال تعالى: (ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة اذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين وابتغ فيما اتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك ولا تبغ الفساد في الأرض ان الله لا يحب المفسدين قال انما اوتيته على علم عندي او لم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوة واكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون).
يعلمنا الصبر
واكدت بوحمرا ان الايمان بالقدر يبعد عنا الخوف والضعف واليأس والسخط اذا نزلت كارثة او حدث اخفاق لأن المؤمن بالقدر يصبر على ما نزل به ويستمد من صبره للانتصار على القنوط والاستسلام، فيستأنف حياته في جد مثمر بعزيمة قوية وامل متجدد وقلب منفتح، كما ان ايماننا بقدر الله وقضائه يبعث في نفوسنا كثيرا من الفضائل لأن المؤمن بالقدر شجاع يعلم انه لن يصيبه الا ما سبق من علم الله من موت او حياة او نفع او ضرر.
عزيز النفس
وتضيف الداعية د.منال العنجري قائلة: المؤمن بقدر الله عزيز النفس لايذل لأحد ولا يدنس ضميره او يلوث كرامته لقاء ثمن لأنه يعتقد ان النفع والضرر بيد الله تعالى، وقد سبق به علمه وقدره، فلو اجتمع الانس والجن على ان ينفعوه او على ان يضروه ما استطاعوا شيئا سوى ما سبق به قدر الله، وهو راض دائما مستبشر دائما متفائل في جميع الحالات، لأنه مطمئن الى رحمة الله ولطفه وعدله، ولا شك ان هذا الايمان يحفظ من رذيلة الحقد والحسد والسخط لأن الذي يحسد غيره على نعمة انعم الله بها عليه ساخط على قدر الله، والذي يحقد على ذي نعمة تبرم من حظه في الحياة والذي يسخط نصيبه من الدنيا ضعيف الثقة بقدر الله، غافل عن نعم اخرى اسبغها الله عليه «الحاسد عدو نعمتي متسخط لفعلتي غير راض بقسمتي التي قسمت لعبادي».
لا مفر من قدر الله
وذكرت لنا د.العنجري ما حدث عندما ظهر الطاعون في دمشق عزم عبدالملك بن مروان على الفرار الى المدينة، فقال له احدهم: اسمع يا امير المؤمنين، بلغني ان ثعلبا صادق اسدا على ان يجيره من كل سباع الارض، فكان دائما بين يديه، فظهر في يوم من الايام عقاب في الجو فخافه الثعلب، ووثب على ظهر الاسد، فانقض عليه العقاب واختطفه فصاح الثعلب بالاسد انما عاهدتك على ان احفظك من اهل الارض واما اهل السماء فلا قدرة لي عليهم، ففهم عبدالملك مقصد صاحبه وقال له: والله لقد وعظتني ثم رفض ان يترك دمشق.
أمر الله
وتقول الداعية موضي العميري: اننا اذ نؤمن بقدر الله تعالى وقضائه، نؤمن انه اوجب علينا ان نسعى وان نتخذ من الاسباب والوسائل الشريفة ما يحقق غايتنا المشروعة، فلا يكون هناك كسل ولا خمول ولا تكاسل ولا تواكل، فمثلا امرنا الله سبحانه وتعالى بالسعي والعمل للحصول على الرزق، قال تعالى (فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله)، وقال تعالى (هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه)، كما امرنا الله تعالى بالدفاع عن الدين وعن الوطن في قوله (يا ايها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)، وفي قوله تعالى (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)، وفي قوله عز وجل (ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين).
وقالت العميري: كما امرنا سبحانه وتعالى بعمل الصالحات ونهانا عن فعل المنكرات، فقال تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)، وقال ايضا (من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها).
وزادت: ونحن نؤمن بالقدر ولا يعوقنا هذا الايمان عن العمل لأن الاحداث قبل ان تقع سر محجوب عنا خاف علينا، لا يعلمه الا الله الذي قدر وقضى، وليس في استطاعة مخلوق ان يعلم المقدور، وكيف يتطلع احد الى معرفة الغيب وقد امر الله رسوله ان يقول (قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني سوء ان انا الا نذير وبشير لقوم يؤمنون).
وقالت: لهذا كان الايمان بالقدر والقضاء نعمة على البشر لأنه ظل من الطمأنينة وارف، ونعمة من السكينة الرصينة، ولأنه حافز على قوة العزيمة وباعث على العمل والصبر والشجاعة ووقاية من الشرور التي تصيب الافراد والجماعات، كالحسد والشماتة والنفاق والجزع واليأس، قال تعالى (ان تصبك حسنة تسؤهم وان تصبك مصيبة يقولوا قد اخذنا امرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون).