Note: English translation is not 100% accurate
هدايا الصحافيين مقابل النشر.. رشوة وحرام فاجتنبوها
21 فبراير 2014
المصدر : الأنباء





الكوس: لو جلسوا في بيوتهم ما قدمت لهم هذه الهدايا لأنها بمقابل وهي محرمة لأنها رشوة وسحت
السلطان: لو استخدم الموظف عمله في المصالح الشخصية فهو خيانة للأمانة وخروج على مقتضى الواجب الوظيفي
العنزي: الهدية المقنعة التي تعطى للصحافي بمقابل أصلها حرام واستغلال لعمل الصحافي الذي يجب أن يتسم بالمصداقية
الأحمدي: سبق أن عرض عليّ أحد المواطنين جاخوراً ولكن رفضت هديته في الحال
المضاحكة: قد تكون الهدية من منطلق سليم أو من منطلق منبوذ وعلى إدارة الجريدة أن تتحرى ذلكهل من حق الصحافي ان يستغل وظيفته للحصول على منفعة شخصية؟ مع ان الإسلام حرم استغلال النفوذ والمناصب، كما شدد على رفض اي مكسب فيه شبهة، وهل اذا أخذ الصحافي هدية مقابل تلميع احد المسؤولين من أجل الشهرة تعتبر هدية ام رشوة؟ فما هو رأي الشريعة في تلك الهدايا؟ وما هو الواجب على الجهات المعنية لسد هذا الباب ومواجهة كل صور الرشوة.من خلال تلك السطور نتعرف على رأي علماء الشرع والإعلام:
سحت وحرام
حتى تكون الهدية بعيدة عن شبهات الرشوة يحدد الداعية د.احمد الكوس ذلك بقوله: ان تكون غاية الهدية هي تقوية الحب والمودة وإزالة غرائز الحقد والبغض والكراهية من الصدور لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا»، وان تكون عن طيب نفس من معطيها ليس فيها إكراه او غصب، وإلا تعتبر نوعا من أنواع أكل أموال الناس بالباطل، وهذا ما حرمه الإسلام لقول الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ إلا ما أعطى عن طيب نفس»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وعرضه وماله» وأن تكون الهدية بدون مسألة أو طلب من الآخذ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة: «من أعطاك عطاء بغير مسألة فاقبليه فإنما هو رزق عرضه الله تعالى إليك»، وأن يكون موضوع الهدية ومضمونها حلالا يتفق مع شرع الله عز وجل فلا يجوز ان تكون الهدية اي شيء يستخدم في معصية الله. وأن تكون الهدية من التي ينتفع بها شرعا وأن تقع في مجال الضروريات والحاجيات ولا يجوز ان تكون في مجال المظهرية والخيلاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة».كما يجب عدم الإسراف في الهدايا، مما يؤدي الى إرهاق المعطي او إرهاق ميزانية البيت او الشركة او الدولة.فإذا توافرت هذه الشروط في الهدايا صارت حلالا للعاطي والآخذ ولكن إذا لم تتوافر أصبحت الهدية رشوة محرمة شرعا.
الرشوة
وبين ان الرشوة هي ما يعطيه الراشي للمرتشي بشرط ان يعينه على عمل شيء.
وعلى هذا فإن هدايا الموظفين أي كانوا حرام لأنها بسبب الولاية اما هدايا غير العاملين فهي مستحبة، وهدايا الصحافيين مقابل نشر ما يهم الشخص الراشي فهي سحت وخيانة وبخس ونقص للحق الواجب عليه استيفاؤه لأهله.قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هدايا العمال غلول»، وروي سحت، فالرشوة محرمة في الشريعة الإسلامية لأنها صورة من صور أكل أموال الناس بالباطل وهي تمحق البركة من الرزق ومن أسباب الفساد العقدي والأخلاقي والسلوكي ولا ينطبق عليها الضوابط الشرعية للهدية.
نماذج
وذكر د.الكوس نماذج معاصرة من الرشوة في شكل هدايا، منها ما تقدم للرؤساء ومن في حكمهم والهدايا التي تقدم الى الموظفين والعمال والصحافيين والعاملين في الدولة لأنهم لو جلسوا في بيوتهم ما قدمت لهم هذه الهدايا ودليل على ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم السابق: «هدايا العمال غلول» كذلك المنافع الخدمية التي تقدم الى الموظفين من أصحاب المصالح والحاجات لتسهيل أمورهم فهي رشوة محرمة شرعا والهدايا التي تقدم للصحافي مقابل تلميع شخص معين أو ضرب في آخر فهي رشوة محرمة، والهدايا التي تقدمها بعض المؤسسات والجمعيات الى بعض المسؤولين للحصول على تميز دون غيره فهي رشوة محرمة.
عقوبات
ويرى د.الكوس انه لا بد من تطبيق عقوبة على الصحافي الذي يستبيح لنفسه أخذ الهدية بأي شكل مقابل عمله مع اي جهة حيث ان الصحافي يأخذ راتبا مقابل عمله فلا يجوز له ان يطلب من اي جهة مقابل، وبهذه العقوبة تحتفظ الجهدة الإعلامية بمصداقيته في نظر الجميع إخلال بالأمانة
ويفسر د.خالد السلطان قول الرسول صلى الله عليه وسلم «ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمن حلال أم حرام؟» ويفسر السلطان الحديث بأنه يعني أن يتحرى الإنسان فيما يطلب من رزق إن كان عن طريق الشرع الشريف أهو حلال أم حرام وقد رحم الله الخلق فجعل الحلال والحرام واضحا أوضح من الشمس فلا يستغل الصحافي أو الموظف منصبه أو وظيفته لجر منفعة شخصية، وهو كصحافي يأخذ أجرا مقابل عمله، أما محاولة التزيد عليها بالاستفادة غير المستحقة منها بالطرق الملتوية باستغلال أدوات هذا العمل هي اكتساب للسحت والحرام، وأما الذي يلتزم حدود الله في وظيفته بأداء واجبه كاملا في العمل ويأنف خيانة الواجب فيعد من المجاهدين النصرة دينه وإعلاء كلمته، وقد شدد الإسلامي في ضرورة التعفف عن استغلال النفوذ والمناصب، كما شدد في رفض المكاسب المشوبة.
وأكد د.السلطان أن استخدام أدوات العمل أيا كانت في المصالح الشخصية هو خيانة للأمانة وخروج على مقتضى الواجب الوظيفي ولا ينبغي مطلقا أن تستخدم أدوات العمل في مصالح أو أغراض أو أعمال شخصية، أو أخذ مال أو هدية من مسؤول مقابل تحقيق هدفه لأن هذا يخل بالأمانة التي وكلت للموظف العام لأنه مؤتمن على عمله وأدواته ومسؤول أمام الله قبل الناس، قال تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكوا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا) «النساء: 58».
وزاد وقد حذر كثير من سلف الأمة من قبول الهدايا بالنسبة للولاة والقضاة وأصحاب الوظائف فنسمع مثلا أن ربيعة الرأي ـ وهو شيخ الإمام مالك ـ كان يقول: «إياك والهدية فإنها ذريعة الرشوة» أي طريقها يوصل إلى الرشوة المحرمة، ومن أشهر ما ورد «أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من بني أسد يقال له ابن اللتبية على جمع الزكاة فلما جاء قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي فصعد النبي على المنبر وقال: ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول هذا لكم وهذا أهدي إلي؟ فهلا جلس في بيت أبيه وأخذ ينتظر أيهدى له أم لا؟» فهذا الرجل استعمل منصبه لمصالحه الشخصية فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن ما أخذه ذلك الرجل من الهدايا وهو في ذلك المنصب يعتبر رشوة محرمة.
سرقة وسحت
وفي رأي الشرع في هذه القضية يقول المحامي وأستاذ الشريعة د.سعد العنزي: حرص الإسلام على كل من يتولى عملا من الأعمال ألا يأخذ شيئا زائدا على الأجر الذي يتقاضاه، روى أبو يعلى عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هدايا العمال حرام كلها» وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من استعملناه على عمل فرزقناه فما أخذ بعد ذلك فهو غلول» أي خيانة وظلم لا يحل أخذه لأن هذا داخل في أكل أموال الناس بالباطل، وأكل أموال الناس بالباطل محرم إجماعا، وللأسف أن نرى بعض النماذج من الصحافيين همهم الأول كنز المال، ولا يرقبون في ذلك جانب الله، ولا يستحيون من الخالق ولا المخلوق، ولا يعلمون أنهم يجمعون حطام الدنيا الفانية باستباحة المال الذي يطلبونه مقابل نشر ما يريده صاحب المصلحة، معللين لأنفسهم ذلك بأنهم يريدون زيادة دخلهم مما يدفعهم لاستغلال وظيفتهم في مجال الصحافة، رغم أن الصحافي يتقاضى راتبا من الجريدة التي يعمل بها مقابل عمله ويتغافل الفرق بين المال الحلال والحرام وهو يستغل وظيفته.
وأكد أن الرشوة أو الهدية المقنعة التي تعطى للصحافي في مقابل نشر الخبر أو على رغبة من لا يستحق هي في أصلها حرام، كما أن مساومة الصحافي لصاحب الحاجة أشد حرمة.
وطالب العنزي كل صحافي بأن يتقي الله ويعود إلى المنهج الإسلامي لعلاج الفساد في مجال المعاملات وعدم استغلال عمله كصحافي لأن هذا من صور خيانة الأمانة التي عاقب عليها الإسلامي، كما على الصحافي أن يتسم بالمصداقية ويراعي الله وينقل المعلومة الصحيحة ولا يلفق في الأخبار كما نرى البعض، أما أن يأخذ الصحافي هدية أو سفرية أو مالا من أجل تعظيم شخصية ما على حساب المصداقية أو المساس بالآخرين فهي رشوة وسرقة ورياء.
قلب الحقائق
يرى الاعلامي والكاتب وليد الاحمد ان موضوع رشوة الاعلاميين او الصحافيين لا يمكن انكارها بعد ان برزت بوضوح في السنوات الاخيرة.
واضاف الاحمد ان الحسابات السياسية هي من عزز من هذه الظاهرة وجعل حتى بعض رؤساء الدول يفكرون في قلب الحقائق وتزويرها اعلاميا من خلال رشوة الاعلاميين كما في الحالة الصدامية التي ظهرت جليا ابان تولي سدة الحكم في العراق صدام حسين والبذخ المادي الذي كانت اجهزته الاعلامية تدفعها في رشوة دور الصحافة العربية والاوروبية لمساندة ظلمه وجبروته، لاسيما ابان احتلاله للكويت.
واشار الزميل الاحمد بقوله: اما على الصعيد المحلي فلا شك ان هذه الرشوة موجودة بين الصحافيين وان كانت مؤدبة مثل تقديم تذاكر سفر وميداليات وعطورات كهدايا غير ملزمة ان يمدح من يستلمها الطرف الآخر، لكن يشعر المستلم بالحرج فيما بعد من توجيه اي نقد مستقبلي للجهة المعنية.
وزاد: هناك بلا شك صحافيون يقبلون المال الحرام فيصمتون عن قول كلمة الحق بل يسعون الى تزوير الحقائق، وفي المقابل هناك شرفاء لا يقبلون استلام اي مبالغ نقدية او هدايا رمزية مخافة من الله اولا والخوف من استغلالها بالتأثير عليهم ثانيا.
رشوة
وتطرق الى موقف تعرض له منذ عشر سنوات تقريبا يتعلق بالرشوة قائلا: سبق ان عرض علي احد المواطنين هدية لاكتب عن مشكلته مناشدا وزير الدفاع حلها، لكن رفضتها في الحال، وكانت عبارة عن جاخور في منطقة كبد. لذلك يقول الاحمد موجها كلامه للاعلاميين ان عملكم امانة تحملونها لخدمة دينكم ومجتمعكم وهي امانة سوف تسألون عليها يوم القيامة، وقد قال الله تعالى في محكم تنزيله في سورة الانفال آية 37: (يا ايها الذين آمنوا لما تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وانت تعلمون)، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حول الرشوة «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما».
وختم الاحمد كلامه ان الجسم الصحافي بعد التحرير اختلط به الصالح والطالح، وان من ينكر وجود الرشوة للصحافيين من محررين واعلاميين وكتاب كمن يضحك على نفسه لكن لا يمكننا التعميم بل هم قلة اساءوا لنا جميعا.
إدارة الجريدة
الاعلامي عدنان المضاحكة يرى ان قبول الصحافي هدية سواء مادية او عينية مقابل نشره الخبر او الحوار قد انتشر بصورة كبيرة مع تزايد اهمية الاعلام في مجتمعنا ورغبة كثير من الناس خاصة المسؤولين بالظهور بصورة ايجابية امام الرأي العام، سواء كانت هذه الصورة مستحقة او غير مستحقة، فيلجأ الى اهداء الصحافي هدايا مادية او معنوية، وقد يكون من منطلق اما سليم وقائم على تكريم الصحافي لدوره او لشخصه اذا كان لبقا صادقا في عمله لا يرائي ولا يجامل فتكون الهدية من باب «تهادوا تحابوا»، واما ان يكون من منطلق آخر منبوذ وهو وسيلة لتغطية العيوب والسلبيات، وهذا هو الاخطر، وعلى الصحافي ان يكون حذرا في هذا الشأن حذرا شديدا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما ارسل احد الصحابة لجمع الصدقات فقال: هل جلس في بيت ابيه وامه ينتظر ايهدى له ام لا؟ والذي نفس محمد بيده لا ينال احد منكم منها شيئا الا جاء به يوم القيامة يحمل على عنقه بعيرا بلا رغاء او بقرة لها خوار او شاه يتعر ثم رفع يديه حتى ظهر بياض ابطيه وقال: اللهم هل بلغت؟
واكد المضاحكة على اهمية ان تحاط ادارة الجريدة بالموضوع علما بهذا الامر ابراء لذمة الصحافي وكذلك على ادارة الصحيفة ان تتحرى بصورة لا تمس كرامة الصحافي او التشكيك فيه بهدف حماية سمعتها والعاملين فيها. ونسمع عن وجود بعض الصحافيين يتلكأون في نشر الخبر حتى يدفع لهم، وهذا ليس الاصل او النموذج، بل الكثير من الصحافيين شرفاء ولا يقبلون بذلك.
ولفت الى انه في بعض المؤتمرات والتي يكون الصحافي فيها جزء من اللجنة الاعلامية للمؤتمر يكون هناك بند خاص معترف به رسمي وبعلم ديوان المحاسبة عن الجهود الاعلامية لهؤلاء المشاركين في اللجنة.
مفهوم الهدية في الشريعة الإسلامية
يقصد بالهدية التبرع والتفضل على الغير سواء كان بمال أو بغيره بهدف التحاب والمودة، والهدية تعطى للغير من دون عوض ومن دون شروط مسبقة، ويراد بالهدية التودد وتآلف القلوب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تهادوا تحابوا».
وأنواع الهدية في الإسلامي ثلاث: النوع الأول: وهي الهدية غير المشروطة التي يتبرع بها المسلم مدى الحياة وهي غير مشروطة بمدة معينة أي ان المال أو غيره يملك للمهدى مدى الحياة وهي لا ترد.
النوع الثاني: وهي الهدية بصيغة العمرى وهي نوع من أنواع الهدايا، وهي أن يهدي إنسان آخر شيئا مدى عمره أي إذا مات المهدى له عاد الشيء للواهب ويسمى القائل معمرا والمهدى له معمرا، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «العمرى جائزة».
والنوع الثالث: وهي الهدية بصيغة الرقبى وهي أن يقول أحد الأشخاص لصاحبه: أرقبتك داري وجعلتها لك في حياتك فإن مت قبلي رجعت إلي وإن مت قبلك فهي لك ولعقبك فكل واحد منها يرقب موت صاحبه والرقبى جائزة شرعا، قال النبي صلى الله عليه وسلم «العمرى جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها».وهدايا العمال والموظفين لا تقع تحت أي نوع من هذه الأنواع.