Note: English translation is not 100% accurate
الدعاء المأثور
إمتاع ذوي الأفهام بأدعية خير الأنام
28 مارس 2014
المصدر : الأنباء

أهدى «الإيمان» الإمام والخطيب بمسجد الدولة الكبير الشيخ الداعية د.وليد العلي بـ 30 مقالا أسبوعيا يشرح فيها طائفة مباركة من الأدعية المأثورة عن النبي ژ على أن نمتعكم كل أسبوع بها.إنّ من أشرف الأدعية التي يتقرب إلى الله تعالى بها الداعي، وأجمع المباني وأنفع المعاني التي يسعى في تحصيلها الساعي: ما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأدعية الصحيحة، التي هي من جوامع الكلام الذي تجود به القريحة.
وإن من هذه الدعوات النبوية الشريفة، وهذه الكلمات الشافية الكافية المنيفة: ما أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الدعوات: «اللهم فإني أعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال».
لشدة نصح رسولنا صلى الله عليه وسلم وحديثه عنه: كان أعلم بما مع المسيح الدجال منه، فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان، أحدهما: رأي العين ماء أبيض، والآخر: رأي العين نار تأجج، فإما أدركنّ أحد فليأت النهر الذي يراه نارا وليغمض ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه:كافر، يقرؤه كل مؤمن: كاتب وغير كاتب» أخرجه مسلم.
ومع ما جاء في بشاعة وصفه التي لا تطاق: فهو من أكبر البشرية خلقا على الإطلاق، فعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال» أخرجه مسلم.
وسيخرج من جهة المشرق من أرض خراسان، وسيكون أكثر أتباعه يومئذ من يهود أصبهان، فقد أخرج أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة».
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة» أخرجه مسلم.
وسيمسح المسيح الدجال الأرض كلها وسيطؤها برجليه، إلا مكة والمدينة فإن الملائكة تحرسهما وتحرمهما عليه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، وليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين تحرسها، فينزل بالسبخة فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج إليه منها كل كافر ومنافق» أخرجه البخاري ومسلم.
ولشدة فتنة المسيح الدجال كان الكافر بدعوى ربوبيته: أعظم الشهداء عند رب العالمين من بين سائر بريته، فعن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين، فتلقاه المسالح ـ مسالح الدجال ـ فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج.
فيقولون له: أوما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء.
فيقولون: اقتلوه.
فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه؟ فينطلقون به إلى الدجال فإذا رآه المؤمن قال: يأيها الناس، هذا الدجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأمر الدجال به فيشبح فيقول: خذوه وشجوه.
فيوسع ظهره وبطنه ضربا، فيقول: أوما تؤمن بي؟ فيقول: أنت المسيح الكذاب.
فيؤمر به فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له: قم.
فيستوي قائما، ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة.
ثم يقول: يأيها الناس، إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس.
فيأخذه الدجال ليذبحه: فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا، فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين» أخرجه مسلم.
من أراد الوقاية من شر فتنة المسيح الدجال: فليلهج بالتعوذ بالله منه فهو شديد المحال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر: فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال» أخرجه مسلم.
لذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرشد أصحابه رضي الله عنهم إلى التعوذ منه ويبالغ في التعليم، ويحثهم على ملازمته وعلى مداومته كما يعلمهم السورة من القرآن الكريم، فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول: «قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» أخرجه مسلم.
قال مسلم بن الحجاج: «بلغني أن طاوسا قال لابنه: أدعوت بها في صلاتك؟ فقال: لا. قال: أعد صلاتك».
ومن أراد أن يعصم من شر الفتنة المدلهمة الداهية، فليحفظ عشر آيات من سورة الكهف فإنها الواقية، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف: عصم من الدجال» أخرجه مسلم.
اللهم فإنا نعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال.
فالزم يا عبدالله هذا الدعاء وأنت مستقين بأن ربك لدعائك مجيب، وأنه يخاطبك بقوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون).
نفعني الله وإياكم بهذا الدعاء، وفتح لإجابته أبواب السماء.