Note: English translation is not 100% accurate
الدعاء المأثور
إمتاع ذوي الأفهام بأدعية خير الأنام.. بقلم: د.وليد العلي
9 مايو 2014
المصدر : الأنباء
أهدى «الإيمان» الإمام والخطيب بمسجد الدولة الكبير الشيخ الداعية د.وليد العلي 30 مقالا أسبوعيا يشرح فيها طائفة مباركة من الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن نمتعكم كل أسبوع بها.
ان من اشرف الادعية التي يتقرب الى الله تعالى بها الداعي، واجمع المباني وانفع المعاني التي يسعى في تحصيلها الساعي: ما اثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الادعية الصحيحة، التي هي من جوامع الكلام الذي تجود به القريحة.
وان من هذه الدعوات النبوية الشريفة وهذه الكلمات الشافية الكافية المنيفة ما اخرجه احمد وابوداود والترمذي والنسائي عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: رب اهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي.
فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: رب اهدني ويسر الهدى لي، فيه الدلالة على ان أعظم نعمة انعم الله تعالى بها على عباده هي نعمة الهداية، لذا امر العبد في صلاته ان يسأل ربه سبيل الهداية وان يستعيذه من سبل الغواية.
فالله سبحانه وتعالى قد أنعم بنعمة الهداية على النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وصرف عنها اتباع الهوى من المغضوب عليهم وصد عنها اهل الغفلة من الضالين، قال الله تعالى (اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين).
وسؤال الله تعالى تيسير الهدى: لأن النفس امارة بالسوء والردى، لذا فقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ان يصبر نفسه مع المهتدين، والا يطيع من انفرط أمره بغفلة القلب واتباع الهوى فكان من المعتدين، قال الله تعالى (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا).
الموت في كل حين ينشد الكفنا
ونحن في غفلة عما يراد بنا
لا تركنن الى الدنيا وزهرتها
وان توشحت من اثوابها الحسنا
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «وانصرني على من بغى علي»، فيه سؤال الله تعالى النصر على الباغي الظالم المعتدي، وان الانتصار على الباغي لا يتنافى مع اخلاق المهتدي.
فعباد الله المؤمنين اذا اصابهم البغي انتصروا عدلا، وربما تخلقوا بأخلاق أولي العزم فصبروا وغفروا فضلا، قال الله تعالى(والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون، وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا واصلح فأجره على الله انه لا يحب الظالمين، ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم، ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم الامور).
وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان ينتصر على من بغى على حرمات ربه وينتقم منه، واذا بُغي عليه كان صلى الله عليه وسلم يصبر على البغي ويغفر لمن بغى عليه ويصفح ويعفو عنه، قالت عائشة رضي الله عنها: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين امرين الا اخذ ايسرهما، ما لم يكن اثما، فإن كان اثما كان ابعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه الا ان تنتهك حرمة الله عز وجل، اخرجه البخاري ومسلم.
صفوح عن الاجرام حتى كأنه
من العفو لم يعرف من الناس مجرما
وليس يبالي ان يكون به الاذى
اذا ما الاذى لم يغش بالكره مسلما
ربنا اهدنا ويسر الهدى لنا وانصرنا على من بغى علينا.
فالزم يا عبدالله هذا الدعاء وانت مستيقن ان ربك لدعائك مجيب، وانه يخاطبك بقوله تعالى (واذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون). نفعني الله واياكم بهذا الدعاء وفتح لاجابته ابواب السماء.