Note: English translation is not 100% accurate
الدعاة: المظاهرات والإضرابات أسلوب يتعارض مع منهج الإسلام الصحيح
16 مايو 2014
المصدر : الأنباء



المذكور: أسلوب يثير الفوضى ويضر بمصالح البلاد والعباد
الشريف: بشرط ألا تؤدي إلى المفاسد أكثر من المنافع التي أقيمت لأجلها
الحساوي: مضارها كثيرة وترفضها الشريعة وتعمق الهوة بين العاملين وأرباب العملالإضرابات والمظاهرات ظواهر اجتماعية حديثة كوسيلة من وسائل التعبير الاجتماعي للمطالبة بحق أو محاولة للضغط على أصحاب القرار لتنفيذ مطلب من المطالب، فهل هذه الوسائل تتفق ومبادئ الشريعة الإسلامية أم أنها تصلح لمجتمع دون الآخر، أم أنها تشعل نار الفتنة في المجتمع وما هي ضوابطها؟ هذا ما فسره العلماء.
في البداية، يؤكد رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق الشريعة الإسلامية د.خالد المذكور أن الإسلام يحرص دائما على تهدئة المواقف واتباع الوسائل المشروعة وصولا إلى الحق والأهداف المبتغاة، وان استخدام وسائل تؤدي إلى إيقاظ الفتنة في المجتمع أمر لا يقره الإسلام على اعتبار أن المظاهرات والاضرابات قد يكون مؤداها في الغالب فتنا ومضار أكبر من عوائدها النفعية خاصة أنها تؤدي إلى تأزم الأمور بين الأطراف المعنية ويتمسك كل طرف بموقف عدائي من الآخر وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى أمور لا تحمد عقباها.
ولذلك أنا لا أفضل أسلوب الإضراب أو التظاهرات وإنما أدعو إلى الحوار الهادئ والنقاش البناء والسعي إلى الحق لينشده الجميع ومحاولة عرض المشكلات الطارئة بأسلوب هين لين على من بيده الحل أو من باستطاعته مباشرة الأمر وصولا إلى الحق.
وحذر د.المذكور من النتائج التي قد تجلبها مثل هذه الاضرابات والمظاهرات في ظل الانتشار الإعلامي الذي قد يهول الأمور ويظهر البلدان التي بها مثل هذه الأعمال على أنها تعمها الفوضى إضافة لوجود البعض من ذوي النفوس الضعيفة والأغراض السيئة الذين يهمهم الاصطياد في الماء العكر وقد يستغلون هذه الأعمال في إلحاق الضرر بالمجتمع كله وهذا ما لا تقره شريعة الإسلام.
واشار إلى أن هذه المظاهرات تؤدي إلى تعطيل الأعمال واحداث خسائر مادية، كما تؤثر سلبا في الاقتصاد مما يترتب عليه خسائر وضرر على عاتق المسلمين مما يحقق الكثير من الأهداف المغرضة لغير المسلمين من أعدائهم والمتربصين بهم الذين يستخدمون الأساليب كافة لتفريق كلمة المسلمين وشق صفوفهم عملا بقاعدة «فرق تسد» تحت شعارات كثيرة نسمع منها حرية الرأي أو حرية التعبير وهم يعمدون إلى دس السم في العسل مما يترتب عليه عواقب وخيمة ضارة إن لم تكن آنية ستكون مستقبلية.
وأشار إلى أهمية العلاج بالحكمة واجتماع ممثلين من المتضررين أو من بيده أمرهم أو من خلال النقابات ويتم توصيل صوتهم للجهات المسؤولة بطريق أو بأخرى، ومن المعلوم أن لكل أمة من ينوب عنها في مختلف المحافل للتحدث باسمهم وتبليغ شكواهم إلى الجهات المختصة وهذا هو الطريق الديموقراطي الذي ينادي به الكثير ولا يتعارض مع المنهج الإسلامي الصحيح.
قسمان
ويرى العميد السابق لكلية الشريعة د.محمد عبدالغفار الشريف أن الموضوع متشابك ومتشعب وبحاجة إلى النظر الدقيق لجميع جوانبه ويقول: ان الحكم في مسألة الاضرابات والمظاهرات يتوقف على ظروف المجتمع الذي يعيش فيه المسلم والذي يمكن تقسيمه إلى قسمين، مجتمع إسلامي وآخر غير إسلامي فالمسلم الذي يعيش في المجتمع المسلم يتمتع بكل حقوق المواطنة بالتعبير وعليه يقع وجوب الطاعة لولي الأمر، كما قال الله تعالى: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) ولا يجوز للمسلم الخروج على الإمام إلا إذا رأى كفرا، إذن فعليه النصح، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم»، أو كما قال صلى الله عليه وسلم ،فالواجب على المسلم أن ينصح لكن النصح يختلف من شخص لآخر، فنصيحة الشخص العادي تكون في السر وهذا هو الأولى، أما للإمام العام فالنصيحة قد تكون في السر والعلن ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث «سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله»، ولم يعين الرسول صلى الله عليه وسلم نوع الجور، فقد أطلق الكلمة «جائر» وجعل المعنى عاما.
ويستطرد د.الشريف قائلا: إن هناك العديد من الأمثلة الدالة على النصح للإمام في العلن، فقد قام سلمان الفارس في المسجد لعمر بن الخطاب عندما قال: «يا أيها الناس اسمعوا وأطيعوا، قال سلمان له، لا سمع لك ولا طاعة، قال عمر: لم؟ قال: لقد جاءتك ثياب من البحرين فقسمت واصبت أكثر منا، فقال عمر: قم يا عبدالله فأخبرهم، فقال: أعطيت أبي نصيبي من ثوبي فجمع الثوبين ليكفيه، فقال سلمان الفارس: الآن لك السمع والطاعة»، ولم يقل له عمر بن الخطاب انك أخطأت أو أظهرت ذلك أمام الناس في العلن.
النصيحة
وكذلك وقعت النصيحة من امرأة حين عارضت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في تحديده المهور وأقرها على ذلك، والصحابة الذين خرجوا طلبا لدم عثمان إنكارا على سيدنا علي لسكوته ولم ينكر الناس نصحهم، وإنما انكروا الطريقة التي خرجوا بها ولم يخطئهم أحد في النصح وإنما كان الخطأ في الكيفية، وكذلك لما خرج الحسين بن علي رضي الله عنه وعن والديه على يزيد بن معاوية فلم ينكر أحد النصح وإنما كان على الطريقة التي ظهر بها أو كيفية التعامل مع الإمام بها، فالإمام العام إذا لم تستطع نصحه في السر جاز النصح بل يجب أن يكون النصح في العلن وهذا في المجتمع المسلم، أما في المجتمع غير المسلم فالمسلم يعيش مواطنا وعليه أن يلتزم بالقواعد والقوانين التي لا تخالف الشريعة وله أن يعبر كمواطن وان كانت هناك مشكلة تواجه الكثير من المسلمين الذين يعيشون في مجتمعات غير مجتمعاتهم وهي أنهم يعيشون وكأنهم غرباء ولذلك يضيع حقوقهم، مع أن من واجبهم النصح والتعبير بما لا يخالف الشرع وعلى المسلم أن ينصح ويختار من يمثله في الحكم، ولدينا أمثلة كثيرة على ذلك، فالإسلام دخل الصين عن طريق وزير مسلم كان يتولى في مقاطعة كانتون، ولما رأى ملكه البوذي فيه من الأخلاق الحميدة والصفات الطيبة من الصدق والأمانة سمح له بالدعوة للمنهج الذي هو عليه وهو الإسلام فدخل الناس في الإسلام، وتساءل د.الشريف كيف يكون التعبير بالنصيحة؟ هل هناك طرق حددها القرآن أو الحديث؟ ومضى يقول: لا توجد طرق محددة للتعبير في القرآن أو السنة المطهرة وإنما تركت لتكون حسب البيئات والمجتمعات فيمكن أن يكون التعبير بالمواجهة المباشرة فيقوم إليه إن كان يراه أو يكون التعبير بالكتابة في الصحيفة أو بوسيلة الإضراب والمظاهرات.
واشترط د.الشريف للتعبير بالمظاهرات والإضرابات ألا يكون فيها انتهاك لحرمة كوقوع الاختلاط المنهي عنه أو الاعتداء على المال العام أو إفساده لأن هذا المال لعامة الناس مسلمين كانوا أو غيرهم، كما يشترط عدم الاعتداء على أرواح بريئة وإذا وجدوا أن ذلك سيؤدي إلى فتنة أعظم فيجب فض المظاهرات وفك الإضرابات، وكذلك لا يكون هناك اعتداء على الأموال الخاصة وهذه مشكلة غالبا ما تقع وهي صور النهب أو السلب للأمور الخاصة وهذه أمور حرمها الشرع، هذا بالإضافة إلى ضرورة الالتزام بطيب الكلام بعيدا عن السباب أو اللعان أو الشتم أو التعريض بالكذب والبهتان والافتراء على أعراض الناس وخصوصياتهم وهذا ما لا يرضاه الإسلام، فيجب صيانة خصوصيات الشخصيات العامة وعدم الخوض فيها ولا يكون النصح إلا بما يخص الناس فقط من حقوقهم، أما الخصوصيات فالأصل فيها الستر وعدم كشف السوءات، فهذه ضوابط ان تم الالتزام بها فلا بأس بهذه الوسائل للتعبير وبشرط ألا تؤدي المفاسد أكثر من المنافع التي أقيمت لأجلها وعليها يجب اختيار التوقيت المناسب لذلك بحيث تؤدي الغرض المطلوب وتطبيقها لقاعدة لا ضرر ولا ضرار، أيضا فان بعض العلماء قد أضاف شرطا آخر وهو التأكد من حدوث المنفعة من النصيحة وإلا فلا.
وخلص د.الشريف إلى أن الاضرابات والمظاهرات من الوسائل التي تأخذ حكم المقاصد منها لأنها ليست لها حكم في ذاتها وانما حكمها حكم المقصد من القيام بها كما في القاعدة الفقهية «التابع تابع» وتساءل: ما الهدف من الاضراب أو المظاهرة؟ أجاب بقوله: فان كان الهدف واجبا ولا يوجد حل بغير هذه الوسيلة كان القيام بها واجبا وإن كان الهدف محرما كمن يقومون بمظاهرات من أجل إباحة الخمور فهذه الوسيلة محرمة في هذه الحالة، أما إذا كان القيام بهذه الوسائل ينتج عن ضرر للمال العام ومفاسد يحرم القيام بها فلا، واستشهد ببعض المظاهرات التي قامت، لم ينتج عنها ضرر كمسيرة المليون أسود في أميركا، ومسيرة أسرى الكويت في الكويت، فإن مثل هذه المظاهرات تعتبر جائزة ولا شيء فيها.
ويضيف د.وائل الحساوي لا شكل أن موضوع الاضرابات من القضايا الحديثة التي اشتهرت في هذه العصر وأصبحت احدى الوسائل التي تتبناها النقابات في كثير من البلدان لتحقيق مطالبها أو للضغط على السلطة التنفيذية وعلى أرباب العمل لتنفيذ مطالبها، ولكون هذه الوسيلة من وسائل تغيير المنكر فلا شك أن هناك أطروحات شرعية حول جوازها من عدمه ويجب استفتاء رجال الدين فيها لكنني هنا أعبر عن رأيي من ناحية واقعية عملية فيما يخص المجتمع الكويتي وأرى بأن هذه الوسيلة سلبية وقد تؤدي إلى مضار أكثر بكثير من منافعها لعدة أسباب، أولها أن للاضرابات مضار اقتصادية كبيرة بسبب توقيفها لدورة الانتاج وتعطيل العمل الذي قد يقطع شريان البلد اقتصاديا خصوصا فيما يتعلق بتصدير النفط أو انتاج السلع الأساسية، في البلاد الصناعية يتم تحديد الأجور والرواتب بحسب الإنتاج ويستطيع العمال قياس الغبن الواقع عليهم من رب العمل في عدم دفع الرواتب الكافية مقابل ما يقومون به من عمل وما يدخل على المصنع من عائد، أما عندنا فان الرواتب تسير حسب نظام مختلف غير مرتبط عادة بالانتاج والضغط من أجل زيادتها عادة ما يحصل بسبب مقارنتها برواتب أخرى أو بدول أخرى، ومن شأن ذلك تكرار الشكوى من كثير من قطاعات العمل والمزايدة دون ضوابط خصوصا مع سياسة لي الذراع التي تتمثل في الاضرابات مما قد يتسبب في افلات زمام الأمر من أرباب العمل والتضخم الاقتصادي غير المدروس على حساب الميزانية أو الاحتياطي العام أو غيرها.
اجتماعية
وزاد، وللاضرابات مضار اجتماعية كثيرة مثل تعميق الهوة بين العاملين وأرباب العمل خصوصا إذا دخل العناد وعدم الرضوخ للمطالب مما يؤدي إلى التباغض والتسيب في العمل وزيادة الشقاق بين فئات المجتمع، ولنتصور أن الحكومة أو أرباب العمل قد تصدوا للمضربين بأن جاؤوا بعمالة مستوردة بدلا منهم أو بطردهم من العمل فكيف ستكون ردة فعل المجتمع على ذلك.
كما تبين في أكثر حالات الاضراب التي جرت في الكويت بأن مجال الحوار ومحاولة توصيل الرأي للآخر لم يتم استنفادها كما يجب، وان كثيرا من المشاكل قد تم حلها من خلال النقاش، كذلك فإن هناك وسائل كثيرة يمكن اللجوء إليها للحصول على المطالب دون اللجوء إلى الإضراب مثل الالحاح المتواصل وطرح المشكلة في وسائل الإعلام والوصول إلى المسؤولين الكبار وغيرها، بل وحتى الوصول إلى المحكمة الإدارية والقضاء أو لجنة الشكاوى بمجلس الأمة.
وطالب د.الحساوي المجتمع بأن يدرك أن له خصوصية وان ما يصلح في مجتمعات أخرى قد لا يصلح لنا خصوصا ونحن في مجتمع صغير متجانس نوعا ما والعلاقة بين أفراده تقوم غالبا على التفاهم والحوار، كذلك فان رب العمل عادة ما يمثل بالنسبة لنا الحكومة التي هي جزء منا، بمعنى أنها ليست طبقة من الملاك أو الاقطاعيين الذين لا ينفع معهم إلا التهديد وشل مصالحهم الاقتصادية لكي يرضخوا لمطالب العمال.