Note: English translation is not 100% accurate
الدعاء المأثور
امتاع ذوي الافهام بأدعية خير الأنام.. بقلم د. وليد العلي
23 مايو 2014
المصدر : الأنباء
أهدى «الإيمان» الإمام والخطيب بمسجد الدولة الكبير الشيخ الداعية د.وليد العلي بـ 30 مقالا أسبوعيا يشرح فيها طائفة مباركة من الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن نمتعكم كل أسبوع بها.
إن من أشرف الأدعية التي يتقرب الى الله تعالى بها الداعي، وأجمع المباني وأنفع المعاني التي يسعى في تحصيلها الساعي: ما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأدعية الصحيحة التي هي من جوامع الكلام الذي تجود به القريحة.
وان من هذه الدعوات النبوية الشريفة وهذه الكلمات الشافية الكافية المنيفة ما أخرجه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم اني اعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم، والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات».
فالتوكل يستدعي من المؤمن مباشرة الأسباب، وهي التي ربط مسبباتها بها رب الأرباب، لينتفع العبد بالأخذ بها في المعاش والمآب، فيفتح عمل الخير بعدها للصابر الأواب.
ويقابل ذلك الأماني الباطلة وهي (لو) التي تفتح عمل الشيطان، وهي رأس أموال المفاليس لدلالتها على العجز والكسل والهوان.
فمفتاح كل شر وأصل كل معصية هي العجز والكسل، لأن العبد اذا اكتنفه الكسل والعجز ترك صالح العمل، ثم يفتح له باب الشبهات والشهوات فيقع في الزلل.
وبيان ذلك ان كلا من العجز والكسل قرينان، لأن تخلف كمال العبد وصلاحه عنه له سببان، فالعجز فوات الخير عن العبد لعدم قدرته عليه، والكسل ان يكون قادرا ولا يريد الوصول اليه.
فالعاجز الكسلان لما أخلد الى البطالة ولم يطمع في الغلو والارتفاع تولد من العجز والكسل تعطيله عن المؤمل منه وهو كمال الانتفاع، فتعطيل منافع بدنه هو الجبن المنافي للشجاعة، وتعطيل منافع ماله هو البخل المنافي للقناعة.
فإذا تعطلت مع ذلك منافع جسده فحالت بينه وبين الجمعة والجماعة فهذا هو الهرم المستعاذ منه وهو المنافي لقدرة العبد على القيام بالطاعة.
واحسرتاه تقضى العمر وانصرمت
ساعاته بين ذل العجز والكسل
والقوم قد اخذوا درب النجاة وقد
ساروا الى المطلب الأعلى على مهل.
لذا لما استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم «من العجز والكسل» وهما اصل الشر وبيت الداء: استعاذ مما تولد منهما وهما «الجبن والبخل» المنافيان للجود والسخاء، كما استعاذ مما هو في معناهما وهو داء «الهرم» الذي ليس له دواء.
واما الاستعاذة «من عذاب القبر» فهي أحد الأسباب المنجية من عذاب القبر، وكذا من مات يوم الجمعة أو ليلتها أو في سبيل الله أو مبطونا أو مرابطا في الثغر، فقد اخرج مسلم عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وان مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان».
وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجه عن المقدام بن معد كرب رضي الله عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قتله بطنه، لم يعذب في قبره» اخرجه احمد الترمذي والنسائي من حديث سليمان بن صرد وخالد بن عرفطة رضي الله عنهما.
واخرج الترمذي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر».
ألا وان من فضائل سورة الملك انها المنجية من عذاب القبر، فإن قراءتها شفاعة ومغفرة ورحمة وهدى وشفاء لما في الصدور، كما اخرج احمد وأبوداود والترمذي وابن ماجه عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ان سورة من القرآن ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له، وهي سورة (تبارك الذي بيده الملك)».
واما الاستعاذة «من فتنة المحيا والممات» فتتضمن المعافاة من الامتحان والاختبار في الدنيا والآخرة، وعدم التعرض في هذه الحياة الدنيا لشيء من الشبهات أو الشهوات أو الفتن أو المحن الباطنة والظاهرة. واعظم ذلك ان يرتد العبد على عقبيه بعد لزومه للسيرة الحسنة والطريقة المستحسنة، وان يبتلى، نسأل الله العفو والعافية، قبل وفاته بالخذلان فيختم له بالخاتمة المستهجنة.
واستعاذة رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكر مع انه المعصوم المغفور له ما تقدم وما تأخر من الذنوب، هي تعليم لأمته وسلوك لطريق التواضع واظهار للعبودية والتزام بمراقبة الله علام الغيوب.
اللهم انا نعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل ونعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات.
فالزم يا عبدالله هذا الدعاء وانت مستقين بأن ربك لدعائك مجيب، وانه يخاطبك بقوله تعالى (واذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون).
نفعني الله واياكم بهذا الدعاء وفتح لإجابته أبواب السماء.