Note: English translation is not 100% accurate
الدعاء المأثور
إمتاع ذوي الأفهام بأدعية خير الأنام
30 مايو 2014
المصدر : الأنباء
بقلم: د. وليد العلي
أهدى «الإيمان» الإمام والخطيب بمسجد الدولة الكبير الشيخ الداعية د.وليد العلي بـ 30 مقالا أسبوعيا يشرح فيها طائفة مباركة من الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن نمتعكم كل أسبوع بها.
إن من أشرف الأدعية التي يتقرب إلى الله تعالى بها الداعي، وأجمع المباني وأنفع المعاني التي يسعى في تحصيلها الساعي: ما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأدعية الصحيحة، التي هي من جوامع الكلام الذي تجود به القريحة.
وإن من هذه الدعوات النبوية الشريفة، وهذه الكلمات الشافية الكافية المنيفة: ما أخرجه أحمد وأبوداود والترمذي والنسائي عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: رب اجعلني لك مطيعا، إليك مخبتا، إليك أواها منيبا».
فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «لك مطيعا»: تجلية لمنزلة من لان قلبه وانقادت جوارحه للطاعة، فعصم نفسه من التفريط وحفظها من الإضاعة.
فمن كان شاكرا ذاكرا راهبا فقد حسنت منه الطواعية، وكانت نفسه لحقوق الله تعالى وحقوق خلقه راعية.
فالعبد المطواع هو الذي استقامت منه الأركان واللسان والجنان، وهو الموعود في دنياه بالأمن والهداية وفي أخراه بسكنى الجنان.
قال الله تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (13) أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون).
قال سفيان بن عبدالله الثقفي رضي الله عنه: «قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك. قال: قل: آمنت بالله فاستقم» أخرجه مسلم.
قال عبدالله بن المبارك رحمه الله تعالى:
أيضمن لي فتى ترك المعاصي
وأرهنه الكفالة بالخلاص
أطاع الله قوم واستراحوا
ولم يتجرعوا غصص المعاصي
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «إليك مخبتا»: يتضمن الثناء على المخبت إلى ربه وهو من كان له خاشعا، وكان مطرق الرأس معترفا بذنبه مقرا بتقصيره ذليلا خاضعا، قد لان قلبه إلى ذكر الله تعالى فصار وجلا متصدعا متواضعا.
والمخبت إلى ربه ذي العظمة والجلال، قد ترقى لدرجة الإخبات بأربع خصال: وجل القلب مع الصبر على كل حال، وأقام الصلاة وأنفق مما رزق من المال.
قال الله تعالى: (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين (34) الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون).
فما جمع أحد أوصاف الإخبات الأربعة إلا بفضل من الله ومنة، وهذا هو العبد المسلم المبشر بالخيرات والموعود بالخلود في الجنة.
قال الله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون).
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «إليك أواها منيبا»: فيه تنبيه على المتوجع من ذنوبه، وفيه تنويه بالمتفجع من عيوبه، قد أقبل على الله عز وجل بالتوبة وأناب، ورجع من ذنوبه ومعاصيه بالأوبة وثاب.
فالتأوه والإنابة متلازمان في صفات أولياء الله، لذا فكل متأوه منيب كما أن كل منيب أواه.
قال الله تعالى: (إن إبراهيم لحليم أواه منيب).
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «رب اجعلني لك شكارا، لك ذكارا، لك رهابا، لك مطيعا، إليك مخبتا، إليك أواها منيبا»: جمع أفضل القربات إلى الله تعالى التي تدل على خالص الديانة، وهي الشكر والذكر وحسن العبادة التي يتوصل إليها بالاستعانة، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيده يوما ثم قال: يا معاذ، إني لأحبك. فقال له معاذ: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وأنا أحبك. قال: أوصيك يا معاذ، لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» أخرجه أحمد وأبوداود والنسائي.
ربنا اجعلنا لك مطيعين، إليك مخبتين، إليك أواهين منيبين.
فالزم يا عبدالله هذا الدعاء وأنت مستقين بأن ربك لدعائك مجيب، وأنه يخاطبك بقوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون). نفعني الله وإياكم بهذا الدعاء، وفتح لإجابته أبواب السماء.