Note: English translation is not 100% accurate
الدعاء المأثور
إمتاع ذوي الأفهام بأدعية خير الأنام
13 يونيو 2014
المصدر : الأنباء
د. وليد العلي
أهدى «الإيمان» الإمام والخطيب بمسجد الدولة الكبير الشيخ الداعية د.وليد العلي بـ 30 مقالا أسبوعيا يشرح فيها طائفة مباركة من الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن نمتعكم كل أسبوع بها.
إن من أشرف الأدعية التي يتقرب إلى الله تعالى بها الداعي، وأجمع المباني وأنفع المعاني التي يسعى في تحصيلها الساعي: ما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأدعية الصحيحة، التي هي من جوامع الكلام الذي تجود به القريحة.
وإن من هذه الدعوات النبوية الشريفة، وهذه الكلمات الشافية الكافية المنيفة: ما أخرجه الترمذي عن قطبة بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء».
فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق»: المنكر هو كل ما لا يعرف حسنه من جهة الشريعة، أو هو كل ما عرف قبحه من جهة نصوصها الرفيعة.
ومنكرات الأخلاق منها ما هو باطن ومنها ما هو ظاهر، فمن سلم جسده من شؤمها وطهره فقلبه سليم وطاهر، فمن منكرات الأخلاق الباطنة: الحسد والحقد والغش والغل التي تسود الفؤاد، ومن منكرات الأخلاق الظاهرة: البخل والجبن والعجز والكسل التي توهن الأجساد.
وقد وقعت الاستعاذة من منكرات الأخلاق لأنها سبب لجلب كل الشرور، وتكررت كذلك في مواطن متعددة لأنها تنزع البركة والخيرية من جميع الأمور، فعن علي بن أبى طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله، في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك» (أخرجه مسلم).
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «والأعمال»: ومنكرات الأعمال هي كل ما حرمه الله تعالى على القلوب والألسن والأبدان، فهي تعم جميع ما ترجع إليه منكرات الأعمال من الكفر والفسوق والعصيان.
وأصول منكرات الأعمال ثلاثة فالواجب حذر العبد منها، وليجتهد كل وقت وحين في تزكية نفسه ومباعدتها عنها، فأول ذلك الكبر، وهو العمل الذي صير إبليس إلى لعنة الله تعالى وغضبه ومقته وجعله من الغاوين، وثاني ذلك الحرص، وهو العمل الذي أخرج آدم من الجنة ثم اجتباه ربه فتاب عليه وجعله من المهتدين، وثالث ذلك الحسد، وهو العمل الذي جرأ أحد ابني آدم على أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين.
ومرد أصول منكرات الأعمال إلى ثلاثة أمور، منها تفجر جميع الآثام والعدوان والشرور: أولها: تعلق القلب بغير رب البرية، وأكبر ذلك: الشرك وهو انتقاص وهضم حق الله.
وثانيها: اغتيال العقل بالقوة الغضبية، وأكبر ذلك: قتل النفس المعصومة التي حرم الله.
وثالثها: استسلام النفس للمؤثرات الشهوانية، وأكبر ذلك: الزنا المستدعي غيرة الله.
قال الله تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما).
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «والأهواء»: ومنكرات الأهواء هي ما تشتهيه النفس الأمارة بالسوء من الشهوات، أو ما يستفزها فيؤثر فيها حتى تميل إليه وتقبل عليه من الشبهات.
وكل عبد من العباد له إرادة مؤثرة تسيره وله قائد ملائم يقوده حيث هوى، فمن كان هواه تبعا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فهو على هدى، ومن من كان هواه تبعا لنفسه وما تهواه فهو على شفا جرف من ردى.
فمنكرات أهواء الشهوات تدفع بالصبر ومنكرات أهواء الشبهات تدفع باليقين، فلا دواء لمنكرات الأهواء إلا بهما لأنه بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، قال الله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون).
اللهم إنا نعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء.
فالزم يا عبدالله هذا الدعاء وأنت مستيقن بأن ربك لدعائك مجيب، وأنه يخاطبك بقوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون).
نفعني الله وإياكم بهذا الدعاء، وفتح لإجابته أبواب السماء.