Note: English translation is not 100% accurate
تعدو الإعاقة
محمد بن سيرين.. الأصم.. أعظم المفسرين للرؤى
14 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
ليلى الشافعي
ولد محمد بن سيرين سنة 33 هجرية، ووالده مولى لأنس بن مالك الصحابي الجليل، وكانت أمه مولاة لأبي بكر الصديق. ونشأ ابن سيرين في هذا المناخ الطيب الذي يحيا بالدين والعلم والخلق الكريم، ووضعه ابن قتيبة في كتابه المعارف ضمن أصحاب العاهات الصم، لكنه أدهش الناس في زمانه وفي كل الأزمان بورعه وعلمه في مجال تفسير الرؤى. كان فقيها وإماما في الأحكام وله فتاواه التي تجعله من أئمة العلم من التابعين.وكان شديد الذكاء، سريع البديهة في الفقه والقضاء، ولم يكن أحد أعلم بالقضاء منه.
ويقول بكر بن عبدالله المزني: «من سره أن ينظر إلى أورع أهل زمانه، فلينظر إلى محمد بن سيرين». فلم يكن ضعف سمعه عائقا له في حياته، بل انتصر على هذه العاهة بالمزيد من التفقه في العلم، وصارت له شهرة كبيرة وواسعة في مجال تفسير الأحلام وتأويل الأحاديث من خلال الكتاب والسنة مع فراسته التي أهلته للقيام بهذا العمل ببراعة كبيرة.ولقد شهد له الكثيرون بالحكمة والعلم، ومنهم القاضي الشعبي حين قال: «عليكم بهذا الأحمر وأشار إلى ابن سيرين»، وإلى جانب مكانته في الفقه كانت له شهرة كبيرة في تفسير الرؤى، وله كتاب في «تفسير الأحلام» وهو يعد من أمهات الكتب في هذا المجال، حيث اعتمد فيه على إيمانه وسلامة فطرته وحدة ذكائه ومعرفته بالكنايات والنقاط والدلالات المناسبة، ومن أمثلة ذلك أنه جاء رجل لابن سيرين، فقال له: رأيت كأني ألعق عسلا من جوهرة.فقال ابن سيرين: اتق الله وعاود القرآن فإنك رجل قرأت القرآن ونسيته. وجاءه رجل آخر يقول له: رأيت كأني أغسل ثوبي وهو لا ينقى، فقال له: أنت رجل هاجر لأخيك.
وجاءه رجل فقال: رأيت كأني أؤذن، فقال: تقطع يدك. وجاءه رجل آخر يسأل عن نفس الرؤيا الأولى وكان صاحب الرؤيا الأولى واقفا، فقال له ابن سيرين: سوف تحج.فسأله جلساؤه: ما الفرق بينهما والرؤيتان سواء؟ فقال: رأيت الأول تبدو عليه ملامح الشر فأولت بقوله تعالى: «ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون»، ورأيت الثاني عليه دلائل الخير فأولت بقوله تعالى: «وأذن في الناس بالحج».
وكان ذا ذكاء عجيب، وقد اكتسب ذكاءه من حرصه الشديد واجتهاده وصحبته لأئمة العلم والفقه والدين.