Note: English translation is not 100% accurate
رمضان في حياتهم
الإمام والخطيب عبدالرحمن الشنقيطي ضبطت المنبه على الثالثة للسحور واستيقظت الثالثة عصراً !
14 يوليو 2014
المصدر : الأنباء

ليلى الشافعي
في قرية علمية اسمها «ابو تلميت» في الجنوب الموريتاني نشأت في جو من الاشتغال بالدين والعلم.. لا يخمل فيه الناشئ الا النشاز، حفظت فيه القرآن الكريم واسمعته والدي غيبا عن ظهر قلب - كاملا - دون تتعتع، ولما ادلف بعد الى العقد الثاني من عمري.
كان الصغار - مثل الكبار - يصومون رمضان ويتبارون في التجلد والصبر عليه، فكنت وانا منهم اصوم النهار واشارك اهل الحي التراويح، وكنت اتلقى على ذلك التشجيع والمباركة من والدي - رحمه الله - فكانت علاقتي بشهر الصيام منذ سني التمييز الاولى قبل البلوغ والوجوب الشرعي.
واذكر ان اجمل ما كان يميز اجواء رمضان في تلك القرية العلمية الوادعة هو مجالس السمر الليلية التي يتبارى فيها الفتيان بحضور الشيوخ والعلماء في مدى قوة الذاكرة في استحضار دقائق المتشابه.. فيذكر الواحد منهم الكلمة الكثيرة الورود في القرآن ويتبعها بالعطف او الفاصلة او يستثني سورا، وردت فيها ويترك لغيره استخراج السورة التي لم يستثن من خلال تتبع موارد الكلمة في السور.
وكنت اهتم لهذه الاسمار القرآنية فأجتهد في الاعداد والتهيؤ لها منذ بدايات شهر شعبان افضل ما يشغل الانسان المسلم فيه نهار رمضانه هو ورد قرآني من حزبين «جزء» يسمعهما بعد الفجر على امام مسجده او غيره من العارفين بالقرآن، ثم يكرره بعد كل صلاة مكتوبة مرة او مرتين باستثناء المغرب لضيق الوقت فيما بينها وبين العشاء.
فإنه لا ينقضي رمضان الا وقد ختم فيه القرآن عدة ختمات دون كبير عناء، فإن تكرار الجزء بعد الصلاة المكتوبة لا يأخذ من الوقت - في غالب الاحوال - ثلث الساعة فعلينا جميعا ان نجتهد في استغلال موسم رمضان شهر الرحمة والمغفرة والنفحات الربانية العظيمة في التقرب الى الله سبحانه وتعالى بأنواع القرب التي ترضيه عنا عز وجل، فإنها ايام معدودات تمر سريعة، فحري بالعاقل الموفق الا يضيعها في سفاسف الامور من نوم بالنهار وسهر بالليل على المجون والعبث.
فإن الاعمار قصيرة مهما طالت، ومواسم الخير عزيزة غالية، لا يضمن الانسان المدرك لها ان تعود اليه اخرى وهو قادر على التزود منها، بل قد لا تعود اليه اصلا ان لم ينسأ له في الاجل.
ويتميز رمضان في الكويت عنه في كثير من البلاد الاسلامية بميزات عديدة، فقد كان لي شرف صيامه بها السنة الفائتة واميت المصلين التراويح في «الفردوس»، وقد رأيت من الاهتمام بهذا الشهر المبارك من اهل هذه البلدة الطيبة رسميين وعامة ما لم ار له من قبل مثيلا في البلدان الاسلامية الكثيرة التي زرتها واميت في بعضها التراويح.
فوزارة الاوقاف تستنفر جهدها وامكاناتها في استضافة القراء والعلماء من مختلف البلاد الاسلامية، وتتنافس الجهات الخيرية في توفير كل ما يحقق السكنية والطمأنينة للمصلين ورواد بيوت الله، من وجبات افطار وعشاء وغيرها.
ويتبارى اهل الخير والاحسان - وهم غالب اهل هذه البلاد المحروسة - في الانفاق في شتى وجوه البر، مؤتسين في ذلك بنبي الرحمة صلوات الله وسلامه عليه، الذي كان اجود الناس، وكان اجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله اجود بالخير من الريح المرسلة.
موقف
من المواقف الطريفة التي حدثت لي في رمضان: اذكر انه في ليلة من ليالي رمضان كنت مجتهدا في التحضير لاختبار في مادة اساسية وكانت تلك السنة المكملة لدراستي بكلية الشريعة، فلما احسست بإرهاق شديد جراء التحضير وقد تأخر الليل، قررت ان اغفو قليلا قبيل وقت السحور، فضبطت المنبه على الساعة الثالثة وانا اقصد فجرا، فقدر الله ان التنبيه استقر على الثالثة عصرا، فلم افق الا على احد الزملاء الطلبة يوقظني قائلا: يا شيخ انهض الباصات بدأت تتحرك - يعني بذلك ان باصات الجامعة التي تنقل الطلبة من السكن الجامعي الى الجامعة قد بدأت تتحرك - وهذا يكون قبل موعد الدوام بساعة تقريبا، فنهضت كالهائم الى ان عاودني التركيز وصليت الفجر ثم اسرعت نحو آخر باص لأكابد يوما دراسيا عصيبا وانا في غاية المخمصة وقديما قيل في الحكمة: «لا ينجى حذر من قدر». وقيل: «من مأمنه يؤتى الحذر».