Note: English translation is not 100% accurate
قصص الصالحين
حي حي أنا عند الحي
15 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
جاء أحد الشباب الى شيخ من الشيوخ الذين أنعم الله عليهم بالعلم والمعرفة بالله فقال له يا شيخ أريد ان تعلمني وتفيض علي برحمة من الله مما أنعم الله به عليك، فنظر الشيخ اليه وقال يا بني مالي أرى وجهك قد ذبل وجسدك قد أصابه الضعف؟
فقال له يا شيخ اني أقوم الليل فاقرأ القرآن كله في الوتر وأنهيه في وقت السحر من الليل.
فقال له الشيخ اذهب وقم الليل اليوم في وترك واقرأ واستحضر ان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمعون منك الى قراءتك واعلم انهم سمعوا قراءة القرآن من سيد خلق الله صلى الله عليه وسلم فأتاه الشاب في اليوم التالي فسأله عن قدر ما قرأ فقال له ما استطعت الا ان اقرأ نصف القرآن فقال له اذهب فافعل كما فعلت البارحة واستحضر ان رسول الله يحضرك يستمع منك الى ما تقرأ فأتاه في اليوم التالي مخبرا الشيخ انه لم يستطع ان يتم ثلث القرآن.
فقال له استحضر اليوم ان سيدك جبريل عليه سلام الله قد حضر مع سيد خلق الله صلى الله عليه وسلم ليستمعون منك الى ما تقرأ.
فأتاه في اليوم التالي وأخبره بانه لم يستطع ان يتم جزءا واحدا.
فقال له الشيخ اذهب اليوم يا عبدالله وقم لوترك واعلم انك تصلي بين يدي الله، لله ليس لأحد ممن خلق فأنت تقف لتصلي له لتسمعه هو واعلم ان القرآن كلامه.
فلم يأت الشاب لثلاثة أيام فذهب الشيخ ليعوده في بيته فوجده على فراش الموت.
فقال له الشاب يا شيخ استحضرت عظمة الله فبدأت بقراءة الفاتحة فقلت بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين. فقلت إياك نعبد ولم استطع ان أتم وإياك نستعين وظللت أبكي وأتذكر انني لم أصلي لله حقا الا في هذه الصلاة وان أعمالي كانت كلها رياء فكيف وأنا العبد الذي يراءي في عمله ان يطلب إعانة الله فلست انا العبد الذي عبد الله حقا لأطلب منه الإعانة واسترسلت في بكائي مشفقا على نفسي مما فعلت حتى ليلتي هذه ومسترحما لربي مسترسلا في بكائي حتى اذن علي الفجر فوقعت في الأرض فنمت في هذا الفراش حتى الآن فما ان أتم الشاب كلماته حتى قبضت روحه.
فغسله الشيخ وصلى عليه وألحد له ودفنه ثم قام على قبره مشهدا الله ان يحبه فيه راجيا من الله ان يجمع بينهما برحمته مع الذين أنعم الله عليهم من رفقة النبي في أعلى جنان الخلد في جناب الرحمن في مقاعد النظر الى وجهه.
فنام الشيخ في هذه الليلة فرأى الشاب قائما يصلي في قبره متبسما متغنيا ببيت شعر قال فيه:
حي حي انا عند الحي
غفر لي ذنبي ولم يبق شي.