Note: English translation is not 100% accurate
طهارة المال والقلب والنفس من شروط قبول الحج
5 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء


الطبطبائي: رد الحقوق والأمانات وتحري الحلال في النفقة والزاد
الشطي: ألّا يكون الهدف منه الرياء والسمعة وأن يبتعد عن المباهاة والفخر
ليلى الشافعي اختص الله تعالى فريضة الحج بخواص ليست في غيرها من العبادات، ففي موسم الحج يجتمع الملايين من المسلمين في بقعة واحدة يؤدون مناسكهم ويبتهلون الى الله راجين رحمته ورضاه، كما ان الله جعل جائزة كبرى لمن يقوم بهذه الفريضة من دون ان يفسق او يرفث، ألا وهي ان تغفر ذنوبه جميعها، ويعود منها كما ولدته امه، فكيف يكون الحج مقبولا من دون اي مخالفة شرعية؟
بداية، يقول العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.محمد الطبطبائي: ان الحج من اركان الاسلام الخمسة، وهو الركن المعلق مع القدرة، والقدرة ليس المقصود بها القدرة المادية فقط انما من كل الوجوه، فالحج لمن استطاع اليه سبيلا، والحج المبرور ثوابه الجنة، وهو ليس بالامر السهل، فالمسألة تحتاج الى تجهيز واعداد، والمقصود بالاعداد هو المرور بخطوات ومراتب محددة اولها التوبة وهي الندم على ما فات وعزم على اصلاح ما هو آت، وثانيها الاستقامة اي لا يراه المولى حيث نهاه.
الحج المبرور
وعن اوصاف الحج المبرور، اوضحها د.الطبطبائي بتحري الحاج نفقته وزاده من طيب ماله وحلاله، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ان الله طيب لا يقبل الا طيبا، وان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين فقال: (يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا)، فطيب الطعم والمشرب والملبس وتحري ذلك كله من الامور التي تلزم كل مسلم، فضلا عن ان من اخذ نفسه بأسباب السفر الى الحج، فيرد الحقوق الى اصحابها والامانات الى اهلها ويزود اهله بالنصيحة وان يستمسكوا بالدين ويحرصوا على التمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
واضاف: اذا كان الحاج امرأة فلابد ان يكون معها المحرم الذي يرافقها ويعينها على اداء شعائر هذه المادة التي تعد تطهيرا شاملا للنفس الانسانية، وتجديدا ليقينها، فقد روى البخاري في صحيحه ان رجلا قال: يا رسول الله اكتتبت في غزوة وان زوجتي خرجت حاجة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اذهب فحج مع امرأتك».
العبودية
ودعا د.الطبطبائي الحجاج الى ان يؤدوا الشعائر بقلب تتملكه مشاعر العبودية الخالصة لله وحده، ويؤدي الحاج كل منسك وفي اعماقه اذعان لامر الله تعالى وتعظيم لما امر به من شعائر لما حرمه من حرمات، اذ يقول الله تعالى (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه واحلت لكم الانعام الا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير او تهوى به الريح في مكان سحيق ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع الى اجل مسمى ثم محلها الى البيت العتيق)، مؤكدا ان هذه المعالم التي بينتها هذه الآيات من سورة الحج لابد ان يلتزم بها الحجيج، وبين د.الطبطبائي هذه المعالم فقال منها اجتناب كل مظاهر الشرك التي تنحرف بالانسان عن منهج العبودية الخالصة ومنها اجتناب كل مظاهر الشرك التي تنحرف بالانسان عن منهج العبودية الخالصة، ومنها قول الزور، وان يكون الاخلاص في العمل لله وحده، وتعظيم الهدي التي تقدم للبيت الحرام.
الزاد الإيماني
واكد اهمية تأديب الحاج بآداب في قوله وفي فعله، وان يجتهد في مصاحبة رفيق صالح يكون له عونا على سفره، وعونا في عبادته يهديه إذا ضل ويذكره إذا نسى، وان تيسر ان يكون الرفيق له عالما، فليتمسك بغرزه ليكون سببا في بلوغه رشده، وان يتناصح مع اخوانه المسلمين ويتواصوا بالحق والصبر كما قال تعالى: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر). وان يتحلى الحاج بكرم النفس والمال وان يكون معاونا لإخوانه في الدين، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» وان يعطف الكبير على الصغير ويحترم الصغير الكبير ويعلم العالم الجاهل، كما قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ـ المائدة: 2) وان يتصف الحاج بالحلم وسعة الصدر وان يتحمل أذى الغير ويتجاوز عن المساوئ ويحتسب الأجر عند الله تعالى.
بر الوالدين
وشدد د.الطبطبائي على أهمية إرضاء الوالدين قبل ان يهم الحاج بالسفر فلا يجوز ان يخرج للحج إذا كان في حج النفل دون رضا الوالدين وان يحرص ان تكون نفقته التي يحج منها من مال حلال وان يترك النفقة لمن تلزمه نفقتهم الى حين رجوعه وان يرفق بالسائل والضعيف ولا ينهر أحدا منهم ولا يوبخه على خروجه بلا مؤونة، بل يواسيه بما يتيسر، وإن لم يفعل رده ردا جميلا.
رد المظالم
وحذر د.بسام الشطي من الرفث والفسوق في الحج بقوله تعالى: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب).
وأكد د.الشطي ان أي هفوة في رحاب البيت وان كانت في نظرنا يسيرة فهي خطيئة يجب التورع عنها، يقول الله تعالى: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم).
وشدد على أهمية أن يتعلم الحاج المناسك حتى لا يقوم بعمل يرد عليه كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» كما يجدر بالحاج ان يتحاشى كل ما يشوب حجه من مباهاة وفخر وألا يكون الهدف منه الرياء والسمعة، قال صلى الله عليه وسلم: «انما الأعمال بالنيات، وانما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله» فليكن القصد العمل على رضا الله تعالى.
وأكد ضرورة التحلل من مظالم الخلق فيرد ما لهم من ديون ويرد الودائع ويطلب المسامحة فيما كان بين الحاج وبينهم.
الحج المبرور
وعن قيمة الحج المبرر ومكانته بين العبادات والفضائل قال د.الشطي: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل ثم ماذا؟ قال: حج مبرور، وعن أبوهريرة رضي الله عنه انه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» ومن هذه النصوص والأحاديث النبوية إجابة سديدة عن قيمة الحج المبرور، وفيها بيان لا ريب فيه عن مكانته وفضله، وهذا يعني مزيدا من الحرص على هذه الحدود والمعالم.
النفقة الحلال
أكد د.الشطي يجب ان يتحرى الحاج بكل دقة المال الحلال الذي لا تشوبه شائبة أو أقل شبهة حتى يكون مقبولا، عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا خرج الحاج حاجا بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز فنادى لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء، لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك زادك حرام ونفقتك حرام وحجم مأزور غير مأجور وإذا ما خرج بالمال الطيب الحلال الذي لا شبهة فيه فهو مقبول الحج ومستجاب الدعوة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن أبي وقاص: «أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة» فهو مستجاب الدعوة ومقبول العبادة مادام قد خرج بالمال الحلال وابتعد عن الحرام أو ما فيه شبهة.
وزاد الشطي: يجب ان يتحرى الحاج الحلال في ملبسه ومأكله ومشربه حتى يكون عمله مقبولا، ولنا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فذلك علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عندما تولى الخلافة وأصبح أميرا للمؤمنين جاءه أخوه عقيل قائلا له: يا علي أصبحت أميرا للمؤمنين وأنا رجل فقير فاعطني بعضا من مال المسلمين، قال له علي: يا عقيل إذا جن الليل فأتني وسأحضر لك سرة، وفعلا جاء الليل وقدم علي بن أبي طالب لأخيه عقيل سرة، ظن عقيل عندما وضعت السرة أمامه انها دراهم من فضة ودنانير من ذهب، ولكنها كانت المفاجأة إذ كان بداخل السرة علبة من حديد بها قطعة من النار، عندما رآها عقيل خر مغشيا عليه، فلما أفاق قال يا أخي: أتصنع بي هذا وأنا أخوك؟
قال له علي: يا عقيل ثكلتك أمك، إذا كان هذا حالك من نار الدنيا، فكيف أفعل معك إذا جئنا مسلسلين بالحديد الى النار يوم القيامة؟ فيجب على المسلمين عامة والحجاج خاصة تحري الحلال لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا.
المزدلفة.. عودة الحجيج
عقب غروب شمس يوم التاسع يبدأ الحجاج في الإفاضة الى مزدلفة، فإذا وصلوا إليها صلوا المغرب بها مع العشاء مجموعين جمع تأخير، ولهم المبيت بها لمن استطاع، و«الازدلاف» معناه الاقتراب، ومنه سمي المشعر الحرام مزدلفة، لأنه يتقرب فيها. ويقال لها «جمع» لاجتماع الناس بها، وقيل لاجتماع آدم وحواء بها، وقيل لجمع الصلاتين فيها ـ ومن أسمائها «المشعر الحرام» قال تعالى: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم)، وتسمى كذلك «جمعا» وتعرف كذلك بقزح، وهو الجبل الصغير الذي بجوار المسجد.وللحاج إفاضتان: إحداهما من عرفات والثانية من المشعر الحرام، والإفاضة كانت تسمى إجازة، ومعناها أن يجيزهم الرئيس في مغادرة المكان الى مكان آخر، وكانت هناك بعض القبائل هم أصحاب الحق في هذه الإجازة، بحيث لا يفيض الناس إلا إذا أفاض رئيس هذه القبيلة. وقد كان يقصد بتوقيت الناس عند المشعر الحرام إشعارهم بأنهم قد انتهوا من الواجب الأساسي للحج، وأصبحوا بذلك حجاجا، وان لهم الحق في التعبد بعد، وفعلا فإن الناس بمجرد إفاضتهم من مزدلفة الى منى يصبحون معيدين عيد الأضحى.
حدود المزدلفة
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه يقول: «المزدلفة كلها موقف». وقال محمد بن المنكدر: انه رأى أبا بكر الصديق رضي الله عنه واقفا على قزح مزدلفة في الجاهلية وإيقاد النار من أهل الجاهلية.لما أفاض سليمان بن عبدالملك بن مروان من المازمين نظر الى النار التي على قزح، فقال لخارجة بن زيد: يا أبا زيد من أول من صنع هذه النار ههنا؟ قال خارجة: كانت في الجاهلية وصنعتها قريش، وكانوا يقولون: نحن أهل الله، قال خارجة: أخبرني رجال من قومي انهم رأوا في الجاهلية، وكانوا يحجون، ومنهم حسان بن ثابت، في عدة من قومي، وقالوا: أوقد قصي بن كلاب بالمزدلفة نارا عظيمة حتى يراها من جاء من عرفة.
وعن دخشم الجهني عن جده قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في حجته وقد دفع من عرفة والنار توقد بالمزدلفة حتى نزل قريبا منها، وعن نافع عن ابن عمر قال: كانت النار توقد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم. وقال سعيد بن عطاء لما سئل كيف نزل عمر؟ قال: يستقبل الكعبة، ثم يجعل النار عن يمينه. وعن عطاء: بلغني ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل ليلة مزدلفة في دار الإمارة التي في قبلة مسجد المزدلفة.
وعن ابن جريح قال قلت لعطاء: وأين المزدلفة؟ قال: المزدلفة إذا أفضت من مازمي عرفة فذلك الى محسر.
آبار المزدلفة
وبمزدلفة 3 آبار: منها بئر قبالة المشعر الحرام على يمين الذاهب الى عرفة، ومنها بئر تقربها في الجهة اليمنى يقال لها بئر البقر، ومنها بئر في الجهة اليسرى محاذية للمشعر الحرام، وأخرى فيما بين مزدلفة وعرفة: يقال لها السقيا على يسار الذاهب الى عرفة.