Note: English translation is not 100% accurate
الحج مدرسة خلقية ونفسية واجتماعية
الرفاعي: تدريب عملي على مجاهدة النفس حتى تستقيم على طاعة الله
5 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء

على الحاج التجرد من كل مغريات الدنيا ومفاسدها حتى يتحقق الغرض المنشود
ليلى الشافعي
الحج في الإسلام كان ولايزال ينبوع الخير، تهفو إليه النفوس وتستقر في رحابه القلوب المتلهفة، وفي ظلاله تستريح النفوس المجهدة، فحول بيت الله تخفق الأفئدة شوقا وأملا في المثابة والأمن، وبه تستشعر الأرواح الهائمة معاني السعادة الحقة والإشراق الإلهي الفياض. إن مناسك الحج مدرسة يتعلم فيها الحاج آدابا خلقية ونفسية واجتماعية، عن تلك الآداب يحدثنا الداعية سيد عبدالله الرفاعي، يقول الداعية الإسلامي سيد الرفاعي: إن الحج مؤتمر عظيم يجتمع فيه المسلمون من كل مكان، وفيه من الآداب التي يجب أن يتحلى بها الحاج حتى يعود نفسه عليها كي يستفيد من حجه ويربي نفسه، ومن الآداب التي يجب على الحاج أن يتحلى بها: الابتعاد عن الرفث، أي الجماع، ومقدماته الفعلية والقولية مثل الكلام المتضمن لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع ودواعيه والفحش والقول القبيح.
ويجب على الحاج ألا يخرج عن طاعة الله عز وجل بارتكاب المعاصي ومنها السباب وفعل محظورات الإحرام، وألا يجادل ويحاور وينازع ويخاصم وأن يبتعد عن المراء والتنابز بالألقاب وكل ما يؤدي إلى التنازع والتباغض والاختلاف.
ومن الجدال الملاحظ في زماننا هذا ما يحدث بين الحجاج من نزاعات وخصومات على أتفه الأسباب، وبعضهم يحول الحج إلى هتافات ومظاهرات وشعارات وإيذاء وترويع للحجاج وعدم مراعاة لحرمة الحرم والإحرام وحرمة تلك الأيام المباركة، إن الواجب على الحاج أن يتجرد من كل مظاهر الدنيا ومغرياتها ومفاسدها ويتطهر من الذنوب والسيئات حتى يتحقق الغرض المنشود من الحج وهو تهذيب النفس واشعارها بالعبودية لله الواحد الأحد، فالواجب على الحاج أن يترك الأقوال والأفعال القبيحة ويسارع إلى الأعمال الصالحة فإن الحسنات تضاعف في تلك الأماكن المقدسة.
روى الإمام أحمد والترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة».
وكان السلف يكثرون من الحج على ما فيه من تعب ومشقة ولا يتأخرون عن حضور موسمه الأعظم حتى ان المجاهدين منهم إذا جاء موسم الحج شهدوه..
الحج جهاد
وذلك لأن الحج يشارك الجهاد في كثير من الأمور كترك الوطن والأهل والولد والمال وتجشم المشاق، والمسلم المستطيع يجب ان يكثر من الحج والعمرة ولا يطيل المدة، وحين تمر سنوات دون ان يهفو قلبه الى المسجد الحرام فإن في هذا هجر لبيت الله الحرام، فعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن عبدا صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد عليّ إنه لمحروم»، وهذه نماذج من بعض من ثبت عنهم الإكثار من الحج من السلف رضوان الله عليهم، وفي زمانهم كان الحج أكثر مشقة وأصعب مما هو عليه الآن، منهم «الأسود بن يزيد النجفي» الفقيه الزاهد عالم الكوفة حج 80 حجة وعمرة ولم يجمع بينهما.
ومنهم «عطاء بن ابي رباح» مفتي أهل مكة وإمام أهل زمانه حج اكثر من 70 مرة.
ومنهم «عمرو بن ميمون» كان عابدا ورعا كثير قيام الليل حج واعتمر 100 مرة.
ومنهم «سعيد بن المسيب» فقيه المدينة النبوية حج 40 حجة.
ومنهم «سفيان بن عيينة» محدث الحرم الشريف حج 70 حجة.
ومنهم «عبدالله بن وهب» أحد الأئمة الأعلام حج 36 حجة.
وهناك الكثير أمثال هؤلاء، فالعجب كل العجب من الذين ينكرون الإكثار من الحج والعمرة الذين يتعللون بالزحام وكثرة الناس وغيرها من الأعذار الواهية، فيجب ان تهفو القلوب الى بيت الله حبا وشوقا كلما اقترب موعد الحج، وان يرجع الناس إليه كل عام ولا يقضون فيه وطرا، بل كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا اشتياقا إليه.
المغفرة والرحمة
إن الحج أفضل رحلة يرجع بعدها المسلم كما ولدته أمه وقد غفر الله له ذنوبه، فما بال الذين ينتقدون كثرة الحج لا ينظرون الى الذين يسافرون الى بلاد الكفر في كل وقت وحين، فما ان تحين فرصة حتى يسارعوا الى هذه البلاد التي ينفقون فيها الأموال الشيء الكثير، فأيهما أفضل رحلة تغفر فيها الذنوب والخطايا أم رحلة تخسرون فيها أموالكم وتضيعون أوقاتكم وتزدادون ذنوبا؟!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».
أما من ينادي بالإنفاق على المرضى وغيرهم من المحتاجين، فذلك له وجوه أخرى من الصدقات والزكوات وغيرها من مشاريع الخير الكثيرة، أما تكرار الحج فلا مثيل له أبدا فإنه يغسل المسلم ويطهره من الذنوب ويعود الى أهله طاهرا نقيا، فأخلصوا النية لله وبادروا بأداء مناسك الحج.