Note: English translation is not 100% accurate
الإسلام وضع أسساً غير مسبوقة لاستقرار الأسرة المسلمة
27 مارس 2015
المصدر : الأنباء



الكوس: ضوابط وأحكام شرعية تحفظ العلاقات الزوجية من كل سوء
السماوي: الصلاح الزوجي لا يتحقق إلا بتطبيق شريعة الإسلام
العويد: لا سبيل للخروج من السلبيات إلا بالعودة إلى الديناكد علماء الشرع وخبراء التربية وعلم النفس ان الاسلام وضع اسسا وضوابط عظيمة وغير مسبوقة للزواج تحقق الاستقرار الاسري والترابط الاجتماعي، محذرين من ان ما يشهده المجتمع المسلم حاليا من اضطرابات في العلاقات الاجتماعية والاسرية خاصة انما هو نتيجة طبيعية لتجاهل الآداب والضوابط الاسلامية في حياتنا الزوجية، وطالبوا طرفي العلاقة الزوجية (الزوج والزوجة) بالالتزام بالآداب الاسلامية والتحلي بالحنكة والفطنة والابتعاد عن مواطن الشبهات حتى لا تتعرض الحياة الاسرية للتفكك وتضيع اواصر المودة والسكينة والرحمة التي امر بها الاسلام وينشدها البيت المسلم.
طرحنا القضية على علماء الشرع والخبراء لتقديم «روشتة» وقاية من حدوث تلك المشكلات الزوجية التي تؤثر بدورها في علاقات المجتمع بصفة عامة، وهذه هي الروشتة كما يراها العلماء والخبراء:
آية
في البداية، يقول د.احمد الكوس: الزواج في الاسلام له مكانته الرفيعة، اذ به تتكون الاسر التي هي نواة المجتمع وسبيل استقراره، ولقد جعله الله تعالى من نعمه وعده من آياته، ففيه يتحقق السكن والمودة والرحمة بين الزوجين مصداقا لقوله تعالى في سورة الروم (ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون).
وزاد: لقد وضع الاسلام لنا الضوابط التي تحفظ العلاقة الزوجية من كل سوء، وبمراعاتها يسعد الزوجان في حياتهما وتتحقق الاهداف المبتغاة من الزواج وهي السكن والمودة والرحمة بين الزوجين وانجاب الذرية الصالحة التي تنفع دينها ووطنها.
ضوابط
وعن هذه الضوابط، يقول د.الكوس: اختيار الزوجة الصالحة ذات الخلق والدين، لأن الزوجة الصالحة فيض من السعادة يغمر البيت ويملؤه سرورا وبهجة واشراقا، قال تعالى (وأنكحوا الايامى منكم ـ النور: 32)، وقال صلى الله عليه وسلم «تنكح المرأة لاربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» رواه البخاري والمسلم، اي يا من قصدت الزواج من غير ذات الدين فقد التصقت يدك بالتراب كناية عن الفقر، وقد بين لنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم اوصاف المرأة الصالحة، فقال فيما رواه النسائي «خير النساء من اذا نظرت اليها سرتك، واذا امرتها أطاعتك، واذا اقسمت عليها ابرتك، واذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك»، وفي رواية اخرى «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرا له من زوجة صالحة ان امرها اطاعته وان نظر اليها سرته وان اقسم عليها ابرته وان غاب عنها حفظته في نفسها وماله».
كما نبه الاسلام كذلك على اختيار الزوج، فقال صلى الله عليه وسلم «اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، وقال ايضا «من زوج كريمة من فاسق فقد قطع رحمها» رواه ابن حبان.
حسن المعاشرة
ثاني الضوابط كما يراها د.الكوس ان الاسلام امر بحسن العشرة بين الزوجين وبين حقوق كل منهما وواجباته تجاه الآخر، وحثهما على المعاشرة بالمعروف والاحسان (وعاشروهن بالمعروف ـ النساء: 19)، وقوله صلى الله عليه وسلم «اتقوا الله في النساء فإنهن عوان بينكم فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف»، وقوله «خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، ومقتضى العشرة بالمعروف ان يحسن الزوج الى زوجته في كل الأمور فيؤدي اليها حقوقها بالمعروف سواء كانت الحقوق المادية أو الأدبية وعليه ان يتفادى كل ما يسبب الأذى لها سواء كان في نفسها أو ذوي قرباها والزوجة مأمورة بذلك ايضا مع زوجها، لأن الالتزام بالحقوق والواجبات بين الزوجين هو ما يجعل كلا منهما يتفانى في إسعاد الطرف الآخر ويبتعد عما يسبب الضيق والألم له.
الالتزام
وأكد الداعية حسين المعيوف أهمية التزام الزوجين بتعاليم الإسلام مظهرا ومخبرا ومن ثم يجب على الزوجة ألا تكون متبرجة سافرة وألا تختلط بالرجال إلا في حدود الضرورة كالتعليم والعمل وبالشكل الذي يجعلها محل احترام وتقدير المحيطين بها من الناس وينبغي عليها عند مخاطبتها للرجال ألا تخضع في القول ولا تتكسر في كلامها أو مشيتها حتى تأمن على نفسها شر أصحاب النفوس المريضة، قال تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا).
تجنب الشبهات
وقد دعا الإسلام أتباعه المسلمين زوجا أو زوجة وغيرهما الى البعد عن مواطن الشبهات فقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام» وقال صلى الله عليه وسلم ايضا «دع ما يريبك الى ما لا يريبك» رواه الترمذي والنسائي، ولذلك فإننا نوصي الزوجة بأن تبتعد عن كل ما يثير حفيظة زوجها مما يحمله على الشك في سلوكها وتصرفاتها، كما نوصي الزوج بأن يكون متأنيا في أحكامه وقراراته وان يحسن الظن في الآخرين لاسيما زوجته وشريكة حياته ولا يطلق لنفسه العنان في الشك لأن ذلك من عمل الشيطان يريد ان يفسد العلاقة الزوجية (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ـ الحجرات: 12) وقوله تعالى: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) وعلى الزوج ايضا ان يتبين فيما يصل اليه من أخبار عن زوجته حتى لا يظلمها، (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)، وفي ذلك استقرار للحياة الأسرية وتوطين لأواصر الثقة بين الزوجين حتى تدوم العشرة بينهما بالمعروف ويسعدا معا في ظل الهدوء والسكينة والمودة والرحمة.
مقياس إلهي
ويضيف الداعية عبدالرحمن السماوي ان الإسلام قيد إرادة المقدمين على الرابطة الزوجية بالالتزام بقياس يحقق لهم السكن والمودة والرحمة التي هي «جُعل» من الله سبحانه لمن التزم أحكام الشرع ولم يتركهم الشرع الإسلامي لهوى أنفسهم ومعاييرهم المادية والدنيوية التي تتلون وتختلف منعا لاختلاف أذواقهم وتباين مشاربهم وتنوع ثقافاتهم، الأمر الذي يجعل أقيستهم ترتبط بمنفعة خاصة مؤقتة تزول بزوال الدافع لها فيدعو الحق جل شأنه الى التمسك بالدين مقياسا عاما للصلاح الزوجي ولا يقتصر ذلك على احد الطرفين دون الآخر، فهو مقياس عام يخضع له المقدمون على هذه الرابطة المقدسة فيقول تعالى في سورة النور: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم). وأكد السماوي ان الصلاح لا يتحقق إلا بشريعة الإسلام فحرم الله تعالى تحريما باتا وقاطعا الزواج بالمشركين فقال تعالى في سورة البقرة: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون الى النار والله يدعو الى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ـ 221).
وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد»، قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه، قال: «وإذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه» ثلاث مرات.
ويحذر الرسول صلى الله عليه وسلم من إغفال مقياس الدين في شأن المرأة ويشدد في ذلك أيما تشدد فيقول: «لا تزوجوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة خرماء سوداء ذات دين أفضل».
تربية خاطئة
ويضيف الخبير الأسري محمد رشيد العويد ان التربية في المدارس هي البداية يدا بيد مع الأسرة حيث تعد الطفل للحياة عامة بما فيها الحياة الزوجية، وللأسف الشديد معظم معلوماتنا إن لم تكن كلها نأخذها من أقراننا مما يجعل كثيرا منها خاصة المتعلق منها بمسألة الزوجية معلومات خاطئة وبالتالي يترتب على ذلك ان يكون لها تأثيرها السلبي في المعاشرة الزوجية ثم تأتي نقطة أخرى ما يسمي بحقوق المرأة التي يتحدثون عنها في الحضارة الغربية، ولا سبيل للخروج من هذه السلبيات إلا بالعودة الى الدين ولو تدريجيا فنربي الأجيال القادمة على أسس تربوية دينية صحيحة، مشيرا الى ان الزوجين مسؤولان عن إشاعة جو السكن والمودة والتآلف الذي دعانا اليه ديننا الحنيف.