Note: English translation is not 100% accurate
غابت التربية الإسلامية فانتشرت الجرائم في المجتمع
1 مايو 2015
المصدر : الأنباء




الشطي: القيم الأخلاقية تحمي المجتمع من الانحراف والعنف بين الآباء والأبناء وبين الأزواج والزوجات
الجميعة: غياب التربية الإسلامية أدى إلى نشوء نماذج سيئة وأمراض اجتماعية لم تعهدها المجتمعات الإسلامية
بوحمرا: نحتاج إلى أن تصبح التربية الإسلامية سلوكاً في بيوتنا وشوارعنا ووسائل إعلامنا
العنجري: علينا العودة إلى منهج الإسلام في التربية إذا أردنا لحياتنا الاستقامة والاستقرار والأمنأكد علماء الشريعة وخبراء التربية ان غياب التربية الدينية أفرز ظاهرة العنف والجريمة في المجتمعات المسلمة، مطالبين بسرعة وضع إستراتيجية تربوية تقوم على أسس دينية صحيحة لعلاج المجتمع من هذا الداء الخطير وأرجعوا تفشي هذه الظاهرة الى الافتتان بالحضارة الغربية مقابل هجر وإبعاد القيم الدينية الإسلامية، ما جعل المسلم هدفا سهلا أمام المفاهيم الفاسدة التي تبعد الشباب عن صحيح الدين. وقالوا: من يرتكبون أعمال العنف والجريمة ضد الجماعة إنما يخرجون على منظومة التربية الإسلامية الصحيحة ويتنكرون لقيم الإسلام الحق الذي انتشر وساد العالم بالأخلاق الفاضلة والمعاملة الحسنة. وفيما يلي آراء العلماء وخبراء التربية حول تفشي ظاهرة العنف والجريمة داخل المجتمع الإسلامي.
ظاهرة العنف
يؤكد د.بسام الشطي ان منظومة القيم في الأسرة المسلمة في عالمنا العربي والإسلامي تقتضي ان تقوم على أسس إسلامية مأخوذة من شريعة الله الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ولكن لوحظ في عصرنا الحاضر تزايد ظاهرة العنف بين الآباء والأبناء وبين الأزواج والزوجات والعكس أيضا، وهي ليست وليدة أي شخص يخص الدين الإسلامي الحنيف ولكنها نشأت من عدة عوامل أدت الى هذا الإفساد، فعقوق الأبناء للآباء بما يقوم عليه من إهانة للأب والأم أو الإساءة إليهما بأي وجه كان، هو ناشئ من المفاهيم العديدة التي أبعدت الشباب المسلم عن دينهم الحنيف.
ويضيف: لقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الزوج بزوجته والأبناء بآبائهم والعكس أيضا، بل انه جعل كل أمور الدنيا والدين تتحقق برضا الوالدين عن أبنائهما ولا يتم هذا الرضا إلا بإقامة الأبناء لشرع الله بالنسبة لآبائهم، وقبل ذلك قيام الآباء بواجبهم نحو أبنائهم بالتربية الحسنة وتحفيظهم كتاب الله وسنة نبيه وتنشئتهم على القيم والمبادئ الدينية الصحيحة فإذا قصر الآباء فإن النتيجة الطبيعية التي يجنيها الآباء أنفسهم والمجتمع كله وراء ذلك هي الانحراف والعنف الذي بدأ يستشري بصورة خطيرة، وهذا يجعلنا ننحدر كما نصبح مثل أسوأ المجتمعات في الأخلاق التي ذكرها القرآن الكريم في قصصه والتي لم تلتزم بأمر الله ولم تجتنب نواهيه فحق عليها عقاب الله.
دلالة النصوص
ويشير د.جلوي الجميعة الى ان عصرنا الحالي قد أفرز معطيات جديدة منها ما هو جيد وإيجابي على مسيرة المجتمع وتقدمه، ومنها ما هو سلبي وذو أثر هدام على أخلاقيات الأفراد وسلوك المجتمع ومن بين هذه السلبيات التي فرضها علينا الغزو الغربي غياب التربية الدينية وتراجع دورها وانعدام عمق الوازع الديني الذي تغرسه هذه التربية الإسلامية في نفس وضمير المسلم والتي تعد الأساس لخلق إنسان مسؤول يؤمن بحق ربه ومجتمعه وحق الإنسانية عليه ويجعل من ضميره الإيماني ووازعه الديني العاصم الأول الذي يمنعه من التورط في جرائم خلقية واجتماعية تؤثر سلبا في المجتمع الإسلامي وتؤدي الى نشوء أنماط ونماذج من السلوكيات غير المسؤولة والمفرطة في الأنانية و«الأنا ماليه» التي تعد غريبة عن قيمنا الدينية وأخلاقيات التربية الإسلامية الصحيحة.
ويضيف: ولعل ما يظهر بجلاء أهمية هذه التربية وعظم تأثيرها في النفس الإنسانية ان الله تبارك وتعالى قد اقسم بها في كتابه الكريم، فقال عز وجل: (لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة) وهي النفس التي جعلت بينها وبين المحظور ستارا يحول بينها وبين ارتكاب المحرم والوقوع في براثن المعصية لإيمانها العميق بحق الله تعالى وانه يعلم السرائر وما تخفي الصدور.
تداعيات خطيرة
ولقد أدى هذا التراجع، وذلك الغياب للتربية الإسلامية في نفوس الناشئة والشباب الى تداعيات خطيرة وأمراض اجتماعية لم تعهدها المجتمعات الإسلامية منها شيوع ظاهرة العنف والتي تعتبر غريبة بكل المقاييس على الأخلاق الإسلامية لأن الإسلام الحنيف كدين وتشريع وحضارة إنما تؤسس على الحوار والإقناع ومقارعة الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان وليس على فرض الرأي والتعصب البغيض الذي يرى في رأيه الشخصي انه أفضل الآراء وأحسنها ويصادر حق الآخرين في التعبير عن الرأي ويفرض عليه نموذجه الضيق والمتعصب لرأيه الشخصي.
ويستطرد: إن نظرة الى دلالة النصوص في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة تؤكد أهمية التربية الدينية الصحيحة والاعتماد على الإقناع بالحوار في مثل قوله تعالى: (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وقوله تعالى لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: (إنك لا تهدي من أحببت)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من دعا الى عصبية» وحتى في الأمور الدينية والعقيدة التي هي أثمن ما يحرص عليه الإنسان أباح الله تعالى للإنسان حق الاختيار بقوله عز وجل (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)، وقوله أيضا (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) فحتى في أخص خصائص العقيدة وهي الإيمان بالله أباح الله تعالى للإنسان ان يختار من العقيدة والدين ما يعتقد انه الحق مادام لا يتضمن اختيار مصادرة حق الآخرين في اختيار دينهم وعقيدتهم أو لا يتضمن هذا الاختيار اعتداء على المقدسات الإسلامية والثوابت الدينية أو يؤدي الى فتنة.
البلسم الشافي
اما مديرة إدارة التنمية الأسرية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سعاد بوحمرا فترجع تنامي العنف والجريمة في الدول الإسلامية لعدة أمور، في مقدمتها غياب التربية الإسلامية في نواحي الحياة المختلفة، وتقول: نحن اذا نظرنا في كتاب الله سوف يلفت نظرنا ان كلمة الإيمان بمشتقاتها قد ذكرت أكثر من 800 مرة، وهذا معناه ان الإيمان هو البلسم الذي فيه الشفاء لكل أمراض الأفراد والأمم، وهذا الإيمان ليس كلمة هائمة ولا مجرد شعار يرفع، وإنما الإيمان تصديق قلبي بالله رب العالمين يستولي على كيان الإنسان ومشاعره يتبعه إيمان بالملائكة والرسل والكتب المنزلة واليوم الآخر والقدر خيره وشره، والإيمان بالكتب المنزلة ومنها ختام هذه الكتب القرآن الكريم ليس مجرد تصديق بأن ما جاء في هذا الكتاب حق وفيه الخير، فلقد شهد ومازال يشهد الكثير ممن لم يؤمر بهذا الدين بعظمة ما جاء في كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم ولكن الإيمان الحق هو ما وقر في القلب وصدقه العمل، وهذا يعني باختصار ان تقوم حياة الأفراد والأمم وفق خطة مدروسة رسمها كتاب الله وأوضحتها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطبقها السلف الصالح في أمة الإسلام فكان ان سعدوا في الدنيا وسوف يسعدون ايضا في الآخرة، فلا يكفي ان نقول ان غياب التربية الإسلامية هو أساس الداء ومصدر البلاء، ونعتقد اننا بكلمة كتبناها في صحيفة أو أذعناها عبر وسائل الإعلام قد ربينا أمتنا وأعدناها الى جادة الصواب وإنما يحتاج الأمر الى الناس في كل موقع وكل مكان حتى تصير التربية الإسلامية سلوكا في بيوتنا وشوارعنا ووسائل إعلامنا وخطط حكوماتنا وأقوال المسؤولين عنا حين ذاك ستعود القافلة الى طريقها الصحيح والى الصراط المستقيم كما قال تعالى (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون).
ونخلص الى القول: وبهذه التربية سوف ننتصر على مشكلاتنا الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والكثير من المشكلات، لأن الإنسان الذي تربى على منهج الإيمان تراه كالجبل الأشم لا تزلزله العواصف الهوجاء وإنما هو قوة تحمي الحق وترفع لواء العدل وتحقق الأمن والسلام لكل الناس.
عنف العولمة
وتربط الباحثة د.منال العنجري بين العولمة وظاهرة العنف فتقول: لاشك ان عصر العولمة الذي يعيشه العالم العربي والافتتان بالحضارة الغربية هو السبب المباشر لتفشي ظاهرة العنف الذي نعاني منه لأن الشاب يظن ان تقليد ما يحدث في هذه المجتمعات هو التقدم والمدنية وللأسف، فإن الحضارة الغربية لم تصور لنا إلا حضارة مادية، اما الجانب الأخلاقي فهو غائب، ونظرا لأن العملية تتم بتقليد أعمى بعيدا عن الصواب فنحن نقلد الأفلام الغربية بما فيها من جرائم وعنف وخلاعة كل هذا يؤدي الى انتشار العنف بجميع أنواعه، فقد يكون هناك عنف ديني وهو المغالاة في الرأي والعقيدة والسلوك، ايضا هناك عنف فكري كالتعصب للفكر والرأي وغير هذا، مما جعل شبابنا يعيش حياة ممزقة فانتشرت في الشارع العربي ظاهرة اللامبالاة، وكذا البعد عن الدين بل النظر الى علماء الدين على انهم ليسوا قدوة.
وتضيف، وهناك أسباب كثيرة وراء هذه الظاهرة منها ما هو محلي ايضا كافتقاد دور الاسرة وأسلوب التربية نتيجة خروج المرأة للعمل وعدم قيامها بتربية أبنائها بنفسها وانشغال الأب وراء لقمة العيش واتساع الهوة بين الآباء والابناء، وهناك أيضا النظام التعليمي وهو عمود ذلك كله ومن المفترض أنه في أي مجتمع الأداة التي بها يربى أبناء المجتمع تربية دينية صالحة، ولكن وللاسف الشديد فإن واقع هذا النظام في البلاد العربية لا يقوم بدوره وتهيمن عليه نظريات غربية أو انه مستورد ولا يعد قادرا على القيام بتحقيق أهدافه، كما نجد مادة التربية الدينية مهمشة ومنهج التربية الاسلامية بسيطا قليلا في صفحاته فقيرا في موضوعاته لا يكون شخصية مسلمة أي أن هناك خللا في تعليم مادة التربية الاسلامية ومن الاسباب أيضا ما تبثه وسائل الاعلام المختلفة من برامج تبعد كل فرد عن وطنه ودينه فهي حريصة على انتشار العنف بما تعرضه من أفلام وبرامج لهو وعبث وفن رخيص.
غياب القدوة
وزادت: أضف الى ذلك غياب دور المسجد، حيث تقاعس معظم الدعاة خاصة الذين لم يعدوا جيدا لممارسة دورهم في الدعوة عن تأصيل القيم الدينية في نفوس الافراد فغالبا ما يرى الامام أن دوره يقتصر على إقامة شعائر الصلاة وخطبة الجمعة فقط. وهناك في الشارع العربي رفقاء بأنواعهم المختلفة وأغلبهم ما يكونون رفقاء سوء، إذن فما العمل؟ تجيب العنجري عن التساؤل بالقول: يجب أن يكون هناك دور للتربية الاسلامية فهي تنمي الاخلاق وتكون في الفرد روح التعاون والانتماء والشعور بالمسؤولية والبعد عن التعصب وانتشار روح التسامح وبهـــــا تهذب النفوس وتعالج الاخطاء،حيث يحرص الاسلام على أن يكـــون السلوك الفردي عاكسا ما في نفس الشخص وقيمه وأفكاره وبوحي من ضميره دون إجبار أو إكراه. كما يحرص الاسلام على وضع الضوابط التي تحكم العلاقة بين أفراد الاسرة وأفراد المجتمع، فبالتربية الدينية يستطيع الفرد أن يسلك سلوكا قويما بعيدا عن التعصب والعنف وسوء الاخلاق فهدف التربية من العبادات هو تهذيب الخلق لتكوين الفرد والمجتمع الصالح، فالدين المعاملة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما قال أيضا «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي»، فما إن تمسكنا بهذا فلن نضل أبدا، ومعنى ما نحن فيه أننا ضللنا الطريق بانتشار هذه الرذائل المختلفة بيننا لأننا تركنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهجرنا كتاب الله عز وجل.
الأخلاق
وقالت: ان الاسلام عالج ظاهرة العنف والجريمة بوحي من داخل النفس، ولهذا فإن منهجه في التربية يحقق الاخلاق الفاضلة بتقويم الفرد وإصلاح الجماعة وعلينا العودة وبسرعة الى هذا المنهج اذا أردنا لحياتنا الاستقامة والاستقرار والأمن بعيدا عن العنف والجريمة.