Note: English translation is not 100% accurate
رسالة من
د.عجيل النشمي: الوسطية خصوصية أساسية في صفة المسلمين
18 يونيو 2015
المصدر : الأنباء

رسالة اليوم رسالة من نوع خاص لأنها من أبرز علماء الكويت الذين أثروا الساحة الدينية بفكرهم المستنير وصاحب بصمة مميزة على الصعيدين المحلي والعالمي، سواء كعميد سابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية أو كأستاذ في الجامعة أو كرئيس لرابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي وهو د.عجيل النشمي، فماذا قال في رسالته ولمن وجهها؟
د.النشمي وجه حديثه إلى عموم المسلمين، مؤكدا أن الصوم وقاية للمسلم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «الصوم جنة»، فالصوم تربية نفسية وسلوكية وإيجابية من المسلم لنفسه ولغيره فينشر الكلمة الطيبة بين الناس ويسعى بينهم في عمل الصالحات، لافتا إلى أن الصيام الحقيقي الذي يريده الله تبارك وتعالى هو الذي يستشعر فيه المسلم الحكم والفوائد وليس الصيام بمعنى الجوع والعطش، وليس الصيام غما وهما وإنما هو صفاء للروح وسمو بالنفس وقرب من الله تعالى، يحتاج المسلم في نهاره وليله إلى من يعينه على طاعة الله ويفقهه في دينه، فتعرض عليه البرامج الهادفة التي تتناول مشاكل المجتمع والعالم الإسلامي خاصة وغيرها من البرامج اقتصادية أو سياسية أو فكرية.
الفتاوى الشاذة
رسالة ثانية موجهة لعلاج الفتاوى الشاذة، فيقول: ليس في المنع المطلق عبر الفضائيات وإنما بوضع معايير وشروط لمن يحق له أن يصدر الفتاوى، وولي الأمر يستطيع أن يمنع من ليس مؤهلا لإصدار الفتاوى، والفتاوى الشاذة التي شذت لفقدانها المستند الشرعي أو لمصادقتها النص أو لخروجها عن القواعد والمبادئ الشرعية، فالأصل في الاختلاف الفقهي هو الاختلاف في وجهات النظر أو الاجتهاد في النص أو في القواعد الأصولية أو الفقهية المعتبرة في المذاهب أو اختلاف مناهج الاستنباط لقواعد المذاهب، وهناك شروط للعمل بالضعيف أو الشاذ في حالة الضرورة على ألا يكون القول الضعيف أو الشاذ شديد الضعف من جهة الدليل وان ينسب إلى قائله حتى لا يكون ممن لا يقتدى به، إما لضعفه في الدين أو لضعفه في العلم أو الورع، فإذا كانت هناك مصلحة في الأخذ بالشاذ فمن الممكن أن يفتى بالشاذ في مسألة استحقاق الأرض من يد الغاصب، وذلك لظهور المصلحة والفتوى الشاذة هي الحكم الصادم لنص الكتاب والسنة أو لأنها حكم مصادم لما علم من الدين بالضرورة أو مصادم لمقاصد الشرع، ولا بد من تعزيز دور المجامع الفقهية في القضايا العامة والمصيرية، لاسيما أن المجامع في وضعها الحالي لم تقم بدورها كما ينبغي بسبب الفتاوى السياسية التي تخرج من هذه المجامع.
تقسيم الأمة
الرسالة الثالثة يوجهها د.النشمي لمن يعمل على تقسيم الأمة إلى طوائف، أقول: هناك من يريد تقسيم الأمة إلى طوائف تتناحر وتتضاغن وتتراشق بالسباب وتترامى بالتهم ويكيد بعضهم لبعض وتشيع مناهج وضعية أملتها الأهواء وشكلتها الغايات والأغراض وفسرتها الافهام وفق المصالح الشخصية، والعدو يستغل كل ذلك لمصلحته ويزيد هذه النار اشتعالا فيفرقهم في الحق ويجمعهم على الباطل ويحرم عليهم اتصال بعضهم ببعض وتعاون بعضهم مع بعض ويحل لهم الصلة به والالتفاف حوله، فلا يقصدون إلا داره ولا يجتمعون الا زواره، وتلك الوطنية زائفة لا خير فيها لدعاتها ولا للناس، ثم يقول: هأنت ذا قد رأيت اننا مع دعاة الوطنية بل مع غلاتهم وفي كل معانيها الصالحة التي تعود بالخير على البلاد والعباد.
التطرف
وإلى المتطرفين، قال: الاسلام منهج يبين التكامل مع الاعتقاد والفكر والسلوك وينمي الوسطية في التصور والاعتقاد والاخلاق، وقد جعل الاسلام الوسطية خصوصية أساسية في صفة المسلمين، فقال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)، وليس في قاموس الشريعة لفظ التطرف، وقد يعبر عنه بلفظ «الغلو» و«التنطع» و«التشدد»، وقد نهى القرآن الكريم عن الغلو في الدين وعاب على النصارى اتصافهم به، فقال تعالى: (لا تغلوا في دينكم)، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغلو في الدين، فقال: «اياكم والغلو في الدين فإنما هلك من قبلكم بالغلو في الدين»، والغلو المنهي عنه عام في كل شيء، في الاعتقاد و الاقوال و الافعال، وقال صلى الله عليه وسلم: «هلك المتنطعون» قالها ثلاثا، والمتنطعون هم المتشددون على انفسهم المجاوزون الحدود في اقوالهم وافعالهم.