Note: English translation is not 100% accurate
معارف ولطائف.. بقلم: خالد الخراز
21 يونيو 2015
المصدر : الأنباء

جلاء صدأ القلوب
إن القلب باعتباره محورا للروح والجسد معا، فلا بد من أن يعتريه ما يطرأ على صاحبه من الأمور التي تترك فيه أثرا يتناسب مع طبيعتها إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
عن حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها، نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها، نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادا كالكوز، مجخيا لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه» رواه مسلم (144).
وإذا الشرور تتابعت على القلب، فسوف تؤدي إلى صدأ القلب، وما ذاك إلا لبعده عما يجلو هذا الصدأ من البدايات عندما كان نكتة سوداء أولى، وعند تكثفه بما ران عليه من الأدران يصبح أسود قاسيا ولا جلاء له إلا بإدخال الذكر إليه ليزيل الصدأ، وإلى جانب الذكر التوبة النصوح.
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير.. التحريم: 8).
كذلك من الأمور التي تزيل صدأ القلب وقسوته مسح رأس اليتيم وإكرامه؟
عن أبي هريرة «أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه، فقال له «إن أردت تليين قلبك، فأطعم المسكين وامسح رأس اليتيم» رواه أحمد (2/ 263)، وصححه العلامة الألباني في «الصحيحة» (854).
ولهذا يستحب مسح رأس اليتيم وإكرامه، لحديث عبدالله بن جعفر قال: «لو رأيتني وقثم وعبيد الله بن عباس ونحن صبيان نلعب، إذ مر النبي صلى الله عليه وسلم على دابة، فقال: «ارفعوا هذا إلي، قال فحملني أمامه، وقال: لقثم: ارفعوا هذا إلي، فحمله وراءه، وكان عبيد الله أحب إلى عباس من قثم، فما استحى من عمه أن حمل قثما وتركه، قال: ثم مسح على رأسي ثلاثا، وقال كلما مسح: «اللهم اخلف جعفرا في ولده»، قال: قلت لعبدالله: ما فعل قثم؟ قال،: استشهد، قال: قلت: الله أعلم ورسوله بالخير، قال: أجل. أخرجه أحمد، والحاكم (1/372)، وصححه، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني.
كما أن زيارة القبور ومشاهدة المحتضرين وسماع المواعظ فيها من ترقيق القلوب وإزالة صدأ القلب ما يعرفه من عمل على تحقيقها.
ومن الأمور التي ترقق القلب وتزيل الصدأ قراءة القرآن قال تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب.. الرعد:28).
وما الذكر إلا إعادة الصلة التي قطعت بين القلب وبارئه، إذن لا بد للقلوب الصدئه القاسية من العودة إلى خالقها لجلائها وإزالة ما علق بها من أدران الذنوب، وإن الدعاء المقرون بالعمل الصالح والتوجه الصادق إلى الله من دواعي جلاء القلب وإعادته إلى واحة النور وعبير الذكر.
فلا يفوت المسلم الواعي من صقل قلبه بالعبادة، والذكر والتأمل والتفكر، والأنس بالله تعالى، وأن يغذي روحه بتلاوة القرآن الكريم، والذكر المشروع غير المبتدع ابتداع الصوفية المخرفين أو الطرقية المنحرفين، بل يتأسى بهدي سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وصحبه الأبرار المتقين.
وعلى المرء إن أحس بضعف الإيمان لجأ إلى رب العباد يرجوه ويسأله الثبات على الإيمان وتجديده في قلبه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم» رواه الحاكم (1/4)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (1590).
فالإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، كما أن الإيمان ليخلق أي يكاد أن يبلى في جوف بعض أهل الإيمان كما يخلق الثوب، فعليكم بسؤال الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم.