Note: English translation is not 100% accurate
شهر الانتصارات
يوم القادسية يوم من أيام الله «1-2».. رستم وربعي بن عامر
22 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
كان «رستم» هو قائد الفرس في هذه المعركة بأمر من ملكهم «يزدجرد»، وقد حاول «رستم» التنصل من هذه المهمة، غير أنه اضطر للقيام بها تحت إلحاح ملكهم «يزدجرد»، وكانت معنويات الفرس منحطة تماما، نظرا للانتصارات الباهرة التي سجلها المسلمون في معاركهم السابقة، وكان من الحيل الرائعة التي قام بها سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه إرساله المجموعات الاستكشافية من جنوده، وبعثه السرايا لتأتيه بالأخبار، وتزوده بالطعام، حتى عرفت أيام قبل «القادسية» بأسماء ما كان فيها من طعام، كيوم «الأباقر» ويوم «الحيتان»، وكان في هذا استنزاف للقوات الفارسية.
ولما اقترب الجيشان بدأت المراسلة، فطلب رستم من سعد رضي الله عنه أن يبعث إليه رجلا من رجاله، فاختار له سعد رضي الله عنه أسدا من أسوده، وهو ربعي بن عامر رضي الله عنه، وقبل قدوم ربعي رضي الله عنه لجأ رستم إلى طريقة الاغراء، فزين له مجالسه بالنمارق، وأظهر اللآلئ والياقوت والأحجار الكريمة، بيد أنهم فوجئوا برجل قصير القامة، عليه ثياب صفيقة، وأسلحة متواضعة، وفرس صغير، ولم يزل ربعي رضي الله عنه راكبا فرسه حتى داست على الديباج والحرير، ثم نزل عنها وربطها في قطع من الحرير مزقها، وأقبل على رستم فقالوا له: ضع سلاحك، فقال: «إني لم آتيكم، وإنما دعوتموني، فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت»، فقال رستم: «ائذنوا له»، فأقبل رضي الله عنه يتوكأ على رمحه فوق النمارق، فخرق أكثرها، فقال له رستم: «ما الذي جاء بكم؟»، فقال، ويا نعم ما قال: «إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبدا حتى نفضي إلى موعود الله»، فقال رستم: وما موعود الله؟ قال: «الجنة لمن مات على قتال من أبى والظفر لمن بقي»، قال رستم: «قد سمعت مقالتك، فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا؟»، قال: «نعم كم أحب إليكم؟ يوما أم يومين؟»، قال: «لا، بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا»، فقال: «ما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر في أمرك وأمرهم واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل»، قال رستم: «أسيدهم أنت؟»، قال: «لا، ولكن المسلمون كالجسد الواحد يجير أدناهم على أعلاهم»، فاجتمع رستم برؤساء قومه فقال: «هل رأيتم قط أعز وأرجح من كلام هذا الرجل؟»، فقالوا: «معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا وتدع دينك إلى هذا الكلب، أما ترى من ثيابه»، فقال: «ويلكم لا تنظروا إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي والكلام والسيرة، إن العرب يستخفون بالثياب والمأكل، ويصونون الأحساب».
هذا موقف ربعي بن عامر رضي الله عنه مع رستم، فهل رأيت قوة وبيان، وسرعة بديهة، ووضوح حجة، ورباطة جأش، وثبات موقف كهذا؟
إنه حدد غاية المسلم، وهي «إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد»، وحدد مصير المسلم، وهو «موعود الله بجنة الله»، وإن كل هذه الإغراءات من الحرير والذهب والنمارق والأرائك لم تهز شعرة منه، ولم تستطع أن تشغله عما أعده الله له في موعوده، حيث له فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.