Note: English translation is not 100% accurate
أخلاق المسلم.. بقلم: خالد الخراز
25 يونيو 2015
المصدر : الأنباء

إلى الأخ المتواضع
التواضع عمل قلبي طيب يظهر أثره على الجوارح، وهو من الآداب التي أدبنا بها الإسلام التواضع ولين الجانب، إذ أمر المسلمين بالتواضع ونهى عن التكبر، والمتواضع هو الذي يتعامل مع الناس تعاملا متساويا ولا يفرق في ذلك بين غني وفقير، ولا بين حاكم أو محكوم، أو بين قوي أو ضعيف، ويلين جانبه لجميع من ذكر، ويتواضع لهم قلبا وقالبا.
فينبغي لك يا أخي المسلم أن تكون متواضعا للصغير والكبير، فلا تترفع على أحد مهما كانت منزلته، وأول آثار التواضع قبول نصائح الآخرين، وكل ما يقولونه من خير، وبذلك تكون قد تأدبت بأدب حسن إلى جانب تواضعك وهو أنك أصبحت ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
والتواضع أقرب الطرق إلى قلوب الناس بعد الإحسان إليهم، ولا شك أن لين الجانب رديف التواضع وكلاهما مكمل للآخر، وينتج عن هذا الخلق النظر إلى المسلمين بعين الرحمة والشفقة، ونصحهم وإرشادهم إلى الخير، وتعليم الجاهل، وإرشاد الضال، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل هذا شفقة عليهم من الوقوع في عذاب الله.
وهذه كلها من آثار محبته للمسلمين، والشفقة عليهم من مواقعة العذاب.
ومن المعروف أن مشاهدة العبد ذنوبه وخطاياه أدعى للتواضع، فهي توجب عليه ألا يرى لنفسه على أحد فضلا ولا يقع في اعتقاده أنه خير من أحد، ويستتبع هذا أن يمسك عن عيوب الناس والفكر فيها، لأنه مشغول بعيب نفسه، وطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وويل لمن نسي عيبه وتفرغ لعيوب الناس.
فإذا تأدبت بهذا الخلق وابتعدت عما يضاده أصبحت على الجادة الصحيحة، وهم اخوة لك، وحصيلة ذلك أمة متماسكة، وما أجمل ذلك.
قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات:10]، فكيف لا يتواضع أخ لأخيه.
والتواضع لا يعني الذل بأي حال، ولابد من التمييز بينهما، فالفرق بين التواضع والذل هو أن التواضع يتولد من بين العلم بالله سبحانه ومعرفة أسمائه وصفاته ونعوت جلاله وتعظيمه ومحبته وإجلاله، ومن معرفة الإنسان بنفسه، وتفاصيلها، وعيوب عملها وآفاتها، فيتولد من ذلك كله خلق هو التواضع وهو انكسار القلب لله، وخفض جناح الذل والرحمة لعباده، فلا يرى المرء لنفسه على أحد فضلا ولا يرى له عند أحد حقا، بل يرى الفضل للناس عليه، والحقوق لهم قبله، وهذا خلق إنما يهبه الله تعالى لمن يحبه ويكرمه.
وأما الذل فهو الدناءة والخسة، وابتذال النفس في نيل حظوظها وشهواتها كتواضع السفلة في نيل شهواتهم، وتواضع طالب كل حظ لمن يرجو نيل حظه منه، فهذا كله ضعة لا تواضع والله سبحانه يحب التواضع ويبغض الضعة والمهانة.
قال تعالى: {إنه لا يحب المستكبرين} [النحل: 23]، وقد مدح الله عباده المؤمنين بالتواضع فقال: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالتواضع فقال: {واخفض جناحك للمؤمنين} [الحجر: 88]، {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء: 215]، ومدح النبي صلى الله عليه وسلم بخلقه فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4]، وكان خلقه التواضع.
والتواضع المحمود على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: تواضع العبد عند أمر الله امتثالا وعند نهيه اجتنابا، فإن النفس لطلب الراحة تتلكأ في أمره فيبدو منها أحيانا نوع من رفض وشرود هربا من العبودية، وتثبت عند نهيه طلبا للظفر بما منع منه، فإذا أخضع العبد نفسه لأمر الله ونهيه فتواضعه هو عبودية له سبحانه وذلك من خلال تنفيذه أوامر الله وابتعاده عن نواهيه.
والنوع الثاني: تواضع لعظمة الرب وجلاله وخضوعه لعزته وكبريائه فكلما شمخت نفسه ذكر عظمة الرب تعالى وتفرده بتلك العظمة وغضبه الشديد على من نازعه ذلك فتتواضع نفسه وتنكسر لعظمة الله، فهذا غاية التواضع، وهو يستلزم الأول من غير عكس، والمتواضع حقيقة من رزق الأمرين معا.
والنوع الثالث: التواضع في تعامله مع الناس.
ومن أفضل ما قيل في التواضع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «وإن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد» رواه مسلم (2865).
سئل سفيان الثوري، فقيل له: ما التواضع؟ قال: التكبر على الأغنياء.
وأحسن البحتري في وصف يصف متواضع:
دنوت تواضعا وعلوت قدرا
فحالاك: انحدار وارتفاع
كذاك الشمس تبعد أن تسامى
ويدنو الضوء منها والشعاع