Note: English translation is not 100% accurate
شهر الانتصارات
صيحة «وا إسلاماه» نصرت المسلمين في عين جالوت
27 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
فى عام 1258م ابتليت الأمة الإسلامية بالغزو المغولي الذي كاد ان ينهي الحضارة الإسلامية بعد ان هجم المغول على عاصمة الخلافة العباسية بغداد ودمرتها بالكامل وقتلت معظم سكانها وحرقت مكتبتها الشهيرة والتي كانت تحوي كنوز الثقافة الإسلامية بين المراجع والكتب والأبحاث النفيسة، وقضي على الخليفة ودولة الخلافة، وانطلق بعدها المغول بجيش ضخم قوامه 120 الف مقاتل نحو الشام بقيادة هولاكو ومعه حلفاؤه من امراء جورجيا وارمينيا واستولوا على مدينة حلب بعد حصارها وارتكبوا مجازر تقشعر لها الأبدان.
ثم اتجه جيش المغول بقيادة ابرز ضباط هولاكو واسمه كتبغا نوين النسطوري الى دمشق حيث دخلها بجيشه، بعد ان اعطوا الأمان لأهلها ولكنهم خربوها.
ثم انطلق المغول بعد السيطرة على دمشق جنوبا واستولوا على بيت المقدس وغزة والكرك والشوبك بعد ان تحالف حاكمها الغيث عمر مع المغول، وكان هدفهم بعد ذلك هو غزو مصر ليسيطروا تماما على الأمة الإسلامية فأرسل هولاكو رسلا لقطز حاكم مصر يحملون كتابا جاء فيه:
من ملك الملوك شرقا وغربا الخان الأعظم. عليكم بالهرب وعلينا الطلب، فأي أرض تأويكم؟ واي طريق تنجيكم؟ واي بلاد تحميكم؟ فمالكم من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا مناص، فخيولنا سوابق، وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فالحصون لدينا لا تمنع والعساكر لقتالنا لا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يسمع، فمن طلب حربنا ندم، فان انتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم فلكم مالنا وعليكم ما علينا وان خالفتم هلكتم وتصبح بلادكم منكم خالية.
كان يحكم مصر في ذلك الوقت دولة المماليك بقيادة المنصور نور الدين علي بن المعز ايبك، وهو صبي صغير يبلغ من العمر 15 عاما، فقام السلطان المظفر قطز وهو من المماليك البحرية بخلعه بعد إقناع بقية افراد ووجهاء الدولة بانه فعل ذلك للتجهيز والتوحد ضد الخطر المحدق بمصر بشكل خاص والمسلمين بشكل عام. وكان الوضع النفسي للمسلمين سيئا للغاية وكان الخوف من المغول مستشريا في جميع طبقات المجتمع الإسلامي، وقد ادرك قطز ذلك وعمل على رفع الروح المعنوية لدى المسلمين، كما استمال قطز منافسيه السياسيين في بلاد الشام وحاول ضمهم الى صفوفه، وكان ممن انضم معه بيبرس البند قداري الذي كان له دور كبير في قتال المغول فيما بعد.
عقد سيف الدين قطز اجتماعا مع وجهاء الدولة وعلمائها وكان من بينهم العز بن عبدالسلام وتم الاتفاق على رفض إنذار هولاكو والتوجه لقتال المغول، فقام بقتل رسل المغول لإيصال رغبته في قتالهم وأنه جاد بذلك وعلق رؤوسهم على ابواب القاهرة لطمأنة المصريين وبث الأمل والثقة فيهم.
وأمر العز بن عبدالسلام امراء ووجهاء الدول ان يتقدموا بنفائس أملاكهم لدعم مسيرة الجيش المصري، ثم طلب قطز الأمراء وتكلم معهم في الرحيل فأبوا كلهم عليه وامتنعوا من الرحيل، ولما وجد منهم هذا التخاذل والتهاون ألقى كلمته المأثورة:
«يا أمراء المسلمين، لكم زمان تأكلون اموال بيت المال وأنتم للغزاة كارهون، وأنا متوجه فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع الى بيته فإن الله مطلع عليه، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين».
صمم قطز على لقاء المغول خارج مصر وأخذ زمام المبادرة منهم فخرج يوم الاثنين الخامس عشر من شعبان عام 658هـ - 1260م بجميع عسكر مصر ومن انضم اليهم من عساكر الشام ومن العرب والتركمان وغيرهم من قلعة الجبل في القاهرة، والتقى بالمغول في المكان المعروف باسم عين جالوت في فلسطين، في يوم الجمعة 25 رمضان حيث قام قطز بتقسيم جيشه لمقدمه بقيادة بيبرس وبقية الجيش يختبئ بين التلال وفي الوديان المجاورة كقوات دعم ولتنفيذ الهجوم المضاد حين تحين الفرصة لذلك، ثم قامت مقدمة الجيش بقيادة بيبرس بهجوم سريع ثم انسحبت متظاهرة بانهزام مزيف هدفه سحب خيالة المغول الى الكمين في حين كان قطز مستعدا للقيام بهجوم كاسح ومعه قوات الخيالة الفرسان الكامنين فوق الوادي عند انسحاب قوات المقدمة بقيادة بيبرس الى داخل الكمين، اعتقد قائد المغول كتبغا أنه انتصر فهاجم بشدة قوات بيبرس وتبعها الى داخل الكمين وفى هذه الأثناء خرج قطز وبقية مشاة وفرسان الجيش وقاموا بتطويق ومحاصرة قوات المغول، وحدث اثناء القتال ان احرز المغول تقدما في القتال، وعندئذ ألقى السلطان قطز، خوزته عن رأسه الى الأرض وصرخ بأعلى صوته «وا إسلاماه» واستطاع ومن معه ان يشقوا طريقهم داخل الجيوش المغولية مما اصابها بالاضطراب والتفكك والفزع وهزم الجيش المغولي وسجل التاريخ في هذه المعركة تمكن فرسان الخيالة لجيش المسلمين من هزيمة نظرائهم المغول بشكل واضح في القتال القريب والذي لم يحدث من قبل مع فرسان المغول واستطاع الأمير جمال الدين أقوش قتل امير المغول كتبغا.
بعد معركة عين جالوت قام ولاة المغول في الشام بالهرب فدخل قطز دمشق في 27 رمضان وبدأ في إعادة الأمن الى نصابه في جميع مدن الشام وتعيين ولاه لها وكانت النتيجة النهائية لهذه المعركة استعادة هيبة المسلمين بقيادة مصر والحفاظ على الحضارة والدولة الاسلامية من الانهيار وتوحيد الشام ومصر تحت حكم سلطان المماليك على مدى ما يزيد على نحو مائتين وسبعين سنة حتى قام العثمانيون 1517م بغزو الشام ومصر بقيادة سليم الأول.