Note: English translation is not 100% accurate
رسالة من
الداعية سيد الرفاعي: رمضان شهر التهذيب
10 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
يقول الداعية سيد الرفاعي: إن الله- عز وجل- يصطفي من الأيام ما يشاء، ويجعل في بعض المواسم نفحات من تعرض لها واقتبس منها سعد وفاز، فاذا حل موسم من هذه المواسم شد الخيرون عزائمهم وبسطوا هممهم فجدوا واجتهدوا وتعبوا وتقربوا حتى ينالوا في الزمن القليل أضعاف ما ينال في الزمن الطويل، ومن أعظم ما نفح الله- عز وجل- به عباده فريضة الصوم التي سجلها الحق تبارك وتعالى فرضاً ثابتاً باقيا في قرآنه الى ان يرث الله الارض ومن عليها، قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، وجعل الله- عز وجل- اداء هذه الفريضة في أكرم الاوقات وهو شهر رمضان المبارك، ولعل اصدق وصف يطلق على شهر رمضان انه «شهر التهذيب» لان الله- عز وجل- يمنعنا فيه من الطعام والشراب واللغو والسباب وشهوة الفرج وبغي الجوارح، اذ يريد لنا ان نكون أئمة نهدي الى الخير والى سواء السبيل، ومن كانت رسالته في الحياة كذلك فلابد له من نفس صافية وروح عالية وأخلاق ثابتة وعزيمة قوية، ولذلك نهض الصوم على أساس التأديب والتهذيب، فهو تأديب بمنع الماء ليتعود المرء على معالجة الظمأ وجفاف الحلق والعروق، وتأديب بمنع الطعام ليتحمل الإنسان ألم الجوع، وتأديب بمنع الفرج من شهوته ليستعلي الانسان حينا من الزمان على هذه الغريزة القوية، فلا يكون على الدوام لها عبدا، وتأديب بمنع الجوارح من السعي نحو الحرام ليتعلم المرء كيف يترك ولو كان قادرا على ان يدرك وليرتفع بإنسانيته نحو مسابح الملائكة الاطهار، من هذا ندرك أن الصوم ليس مجرد العطش والجوع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رب صائم ليس له من صيامه الا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه الا السهر».
التأديب الإلهي
فالواجب على المسلم إذا اراد ان يصوم حقا وان ينتفع بثمرات هذا التأديب الإلهي الحكيم ان يترقي صاعدا في درجات الصائمين المخلصين، وان يتذكر انه كلما ازداد ايمانا واخلاصا زاده الله- عز وجل- هداية وتوفيقا، وان يتذكر ان رمضان اذا كان شهرا للتهذيب، والتهذيب متعب شديد، وشهرا للتأديب، والتأديب مر ثقيل، فإن الرحمن الرحيم قد حبب فيه حين حاطه بأطواق من التكريم والتعظيم، فجعل فيه نزول القرآن، وجعل فيه يوم الفرقان، وجعل فيه يوم الفتح، وجعل فيه ليلة القدر، وجعله سيد الشهور. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فريضته: «كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها الى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من اجلي».
إحياء القلب
ولو تبصر الإنسان لرأى الجزاء الكريم على الصوم معجلا ومؤجلا، أما المعجل فهو ما يستفيده الصائم المستقيم في جسمه من صحته، وفي عزيمته من قوة، وفي قلبه من طهارة، وفي جوارحه من صيانة وبراءة، وأما المؤجل فهو ما ينتظر الصائم يوم القيامة من تكريم ومثوبة.
ليكن شهر رمضان فرصة لتأديب البطن حتى يستقيم، وصيانة الفرج حتى يعف، وحفظ الجوارح حتى تسلم، وإحياء القلب حتى يسمو، وبذلك الخلق يدخل المسلم ضمن العباد الذين اذا دعوا استجاب الله لهم والذين يتحدث عنهم ربهم فيقول عنهم عقب آيات الصيام: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون).