Note: English translation is not 100% accurate
فتاوى الصيام.. بقلم: د.عجيل النشمي
11 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
أفضل ليلة في السنة
ما فضل ليلة القدر؟ وهل هي ليلة محددة؟ وهل يصح اعتقاد البعض انها ليلة السابع والعشرين من رمضان؟
٭ ليلة القدر أفضل ليلة في السنة، والأجر فيها والعمل الصالح خير وأفضل من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
وتتنزل الملائكة فيها. قال تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر) لذلك رغب النبي صلى الله عليه وسلم في قيامها والإكثار من الدعاء فيها.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم العشر الأواخر من رمضان كما قالت عائشة رضي الله عنها: «كان اذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله وشد المئزر» (أخرجه أحمد والشيخان). ولم يحدد النبي صلى الله عليه وسلم ليلتها ترغيبا للعبادة في الأيام العشر، وروى أحمد بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من كان متحريها فليتحرها ليلة السابع والعشرين». وقال بعض الفقهاء: انها ليلة الثالث والعشرين أو الخامس والعشرين.
وروى البخاري في فضلها عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم».
طيار يسأل عن وقت الفطر
طيار وقائد أسطول جوي يسأل عن وقت الفطر بالنسبة للصائم وهو في الطائرة، هل يفطر على توقيت المدينة التي تحته، أم يفطر على دخول الليل عندما تغيب الشمس، وإن كانت البلدة التي تحته قد غابت عنها الشمس، وما الحكم إذا كانت السماء ملبدة بالغيوم، ويصعب معها رؤية الشمس. علما بأننا نكون في ارتفاع شاهق بين ثلاثين إلى أربعين ألف قدم فوق سطح الماء وبسرعة تصل إلى خمسمائة عقدة في الساعة؟
٭ إذا اختار المسلم الصيام في السفر ولم يأخذ بالرخصة فالأصل أن ركاب الطائرة يفطرون عند رؤيتهم دخول الليل وهو غياب الشمس لقوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل) وهذا الخطاب لهم إذا كان ليلهم أو نهارهم الذي يرونه حقيقيا أو في حكم الحقيقي، وإنما يكون كذلك في حال إقلاع الطائرة أو هبوطها فيفطرون على رؤية الشمس إذا غابت، فحالهم هنا لا يختلف عن حال البلاد التي أقلعوا منها أو سيهبطون عليها، وما قد يكون من فوارق فهي دقائق قليلة ينبغي مراعاتها.
أما إذا كان ارتفاع الطائرة شاهقا بحيث يصل إلى المسافة التي وردت في السؤال، وهم يرون الشمس لم تغب وهي قد غابت عن البلدة التي تحتهم منذ فترة، فهم حينئذ تبع للبلدة التي تحتهم يفطرون على تقويمهما ومواعيد إفطارها، وكذلك إذا كانت السماء ملبدة بالغيوم من باب أولى لأنهم في هذه الحال في هواء تلك البلدة ويتبعون في الأحكام الشرعية أهلها، لأن التابع تابع وما فوق الأرض من هواء تبع لها ولا يفرد التابع بالحكم بل قد يجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع، ولأن رؤيتهم الشمس لم تغرب على الحقيقة وإنما لظرف علوهم الشاهق فلو نزلت الطائرة من نقطتها في الجو إلى ذات النقطة دونها حتى الأرض لغابت عنهم الشمس ولو عادوا الى الارتفاع لظهرت ولأن اعتبار ليل الطائرة ونهارها في حال الارتفاع والغيم فيه عسر شديد، وقد يكون استحالة لرؤية الشمس في حال الغيوم الكثيفة وفي بعض أجزاء الأرض قد تطول المدة لساعات والشمس في آخر النهار لم تغب في حين أنها قد غابت عن البلدة تحتها منذ أمد ويصعب ذاك أكثر بالنسبة لمن مهمتهم الملاحة الجوية والحرج مرفوع في شريعتنا قال تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج).
ومن جانب آخر فإن الطائرة في ارتفاعها الشاهق أو غيره لا تصلح أن تكون مقرا طبيعيا صالحا للإقامة الدائمة حتى تجري عليها أحكام المقيمين من كل وجه، فإذا لم تكن الطائرة كذلك فأحكامها تبع لأقرب بلدة تحتهم بحيث لو مد حبل فالبلدة التي يصلها افتراضا هي بلدتهم في الأحكام وإن لم تكن بلد الإقلاع وقد يقال: فما حكم من هم على شاهق جبل مثل جبال الهمالايا، فهل يصح أن يفطروا على مغيب الشمس برؤيتهم أم بمغيبها في الأرض تحتهم فيقال إن حالهم يختلف عن حال ركاب الطائرة فمقامهم يصلح أن يكون مقرا مستقرا فينظرون على رؤيتهم لمغيب الشمس بخلاف الطائرة فإنها لا تصلح أن تكون مقرا مستقرا لركابها.
وأيضا فإن أهل البلاد التي يرون الشمس لا تغيب عنهم فإنهم يفطرون على أقرب بلد منهم يتمايز فيه الليل من النهار فهم يفطرون رغم رؤيتهم للشمس فلم تعتبر هذه الرؤية رفعا للحرج وتأدية للعبادة الواجبة فكذلك أهل الطائرة متجهون جهة الغرب وقد أقلعوا قبيل غياب الشمس في بلدهم يستمر نهارهم بحيث يشق عليهم الصوم مشقة كبيرة وقد يصلون موطنهم نهارا فيواصلون أكثر من أربع وعشرين ساعة فنرى أن تبعيتهم أو قياس حالهم على أهل البلدة تحتهم أولى من إلحاقه حال أهل البلدة التي لا تغيب فيها الشمس على أقرب بلد إذ تختلف المسافة والموقع وليسوا هم في حكم التابع حقيقة.