Note: English translation is not 100% accurate
المسباح: للمجتمع الدور الأكبر .. السنان: مراجعة الأخطاء .. الكوس: ارجعوا إلى أهل العلم
كيف يواجه علماء الدين أزمات المجتمع؟
21 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء



كان للدعاة والعلماء من اصحاب الرأي والمشورة دور مهم في مواجهة الازمات والتخفيف من آثارها، ولكن هل يقتصر هذا الدور على شحذ الهمم وحث الجماهير المسلمة على الصمود والتكاتف والتلاصق؟ ام ان له ابعادا اخرى اكثر عمقا؟ وما الوسائل التي يستخدمها الدعاة لتحقيق هذا الدور؟ للاجابة عن هذه الاسئلة وغيرها كان هذا التحقيق:
وحدة الصف
يقول رئيس لجنة الفتوى بجمعية احياء التراث الاسلامي الداعية د.ناظم المسباح: للمجتمع دور مهم في مواجهة الازمات يتمثل في الوقوف صفا واحدا والتوجه الى الله سبحانه وتعالى بأن يكشف البلاء، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم اسوة حسنة، فقد كان يلجأ الى الله تعالى في كل الازمات والمحن، وكان صلى الله عليه وسلم اذا حزبه أمر توجه الى الصلاة والدعاء، كما يجب على المجتمع المسلم ان يتوكل على الله حق التوكل بعيدا عن التواكل محتسبا اليه قائلا: حسبنا الله ونعم الوكيل، وهذه كلمات في مضمونها تحمل معاني عظيمة قالها ابو الانبياء ابراهيم عليه السلام حين القي في النار فنجاه الله وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين تحزب عليه الكفار هو ومن آمن معه قال تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم).ايضا عليهم الاخذ بأكمل الاسباب وافضلها حتى ينجي الله المجتمعات من هذه المحن وعلى كل فرد مسلم في المجتمع ان يفتش في اعماله ويعيد حسابات مع نفسه ومع الله عز وجل، فقد قال تعالى: (ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم)، وقال سبحانه: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فعلى المجتمع المبتلى بنوع ما من البلاء ان يبحث عن اسباب هذا البلاء من مخالفات حادت به عن جادة الطريق ويتوب الى الله منها ويبرأ اليه من عملها توبة صادقة وإنابة خالصة.
الصبر الجميل
أما عن الدور المنوط بالدعاة في مواجهة الازمات فأكد د.المسباح انه يتمثل في اعانة الناس على هذا البلاء، وحثهم على التخلق بالصبر الجميل وتجديد التوبة بين المسلم وربه والتعاون على البر والتقوى والانتهاء عن الاثم والعدوان وحسن اليقين بالله والتوكل عليه وحسن الظن به فهو القائلفي الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي فإن ظن خيرا فله الخير)، وعلى الدعاة ايضا ان يعملوا جاهدين لاظهار روح المودة في المجتمع ونشرها بين الناس لانها بذرة التعاون والترابط بين كل افراد المجتمع.
التضرع إلى الله
مدير ادارة التحقيقات والعقود بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الداعية د.عبداللطيف السنان يقول: ان اول ما يقع على عاتق المجتمع المسلم تجاه الازمات والحوادث الناتجة عن حالات ارهابية او غيرها هو اللجوء الى الله سبحانه وتعالى، والتضرع اليه بالدعاء لكشف هذه الغمة، وقد نبه سبحانه وتعالى الى ذلك فقال: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض)، وكذلك السعي للاخذ بكل الاسباب والتدابير تجاه هذه الازمات، وليعلم كل مسلم ان وقوع هذه الحوادث والازمات انما هو بقدر الله عز وجل ومن تقديره فهو القائل سبحانه: (إنا كل شيء خلقناه بقدر)، وهو القائل (وكل شيء عنده بمقدار) ويكون ذلك بمثابة الابتلاء للمجتمع المسلم ليميز الله به الخبيث من الطيب ويعلم الصابرين من الجازعين.
وقد تكون الازمات والاحداث بمثابة تطهير للمسلمين من الاثام والذنوب التي اقترفوها، ولذلك فإن المسلم الملتزم يصبر ويثبت ويحتسب ويضرع الى خالقه لكشف الضرر ولنا في الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم اسوة حسنة فقد كان اذا حزبه امرا او اصابته مصيبة يقول: «إنا لله وإنا إليه راجعون» ويهرع الى ربه بالدعاء والابتهال اليه، ومن هنا نقول اذا كان ما اصابنا من بلاء بسبب الذنوب والمعاصي فلنبادر بالتوبة النصوح والانابة الى ربنا ونعاهده سبحانه وتعالى على ألا نعود الى المعاصي مرة اخرى ونجعلها فرصة لتجديد البيعة مع الله ويكون لنا بلاء خير لعودتنا الى حظيرة الطاعة، فان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء» و«ان الله اذا احب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط».
أما عن دور الداعية في مواجهة الازمات، فبين د.السنان ذلك بقوله: يتمثل دور الداعية في تذكير الناس بالله سبحانه وتعالى ودعوتهم الى التوبة والاقلاع عن المعاصي والذنوب لكشف هذه الازمات ويذكرهم بأن ما من بلاء الا ويقدره الله سبحانه وهو الذي يبتلي الناس على قدر اعمالهم ليمحص المؤمنين ويكشف المنافقين وانه لا ملجأ من الله الا اليه، اضافة الى دوره في تهدئة النفوس وطمأنة القلوب واظهار دور الدعاء في مثل هذه المواقف وان الفرج مع الكرب.
أما كيف نستفيد من الازمات وتصبح المحنة منحة، فيقول د.احمد الكوس: علينا ان نستفيد من اي ازمة نمر بها في تربية انفسنا على الصبر بأنواعه وعلى حقيقة الصلاة، فالله تعالى قد امرنا ان نستعين بالصبر والصلاة لما لهما من الاثر العظيم في ثبات النفوس واستقرارها وقوتها وحسن تدبيرها للامور، وكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا حزبه امر فزع الى الصلاة، وكان اصحابه يفزعون اذا فزعوا الى الصلاة، واذا تكلف العبد الصبر واستدعاه صار سجية له، كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ومن يتصبر يصبره الله»، وقال صلى الله عليه وسلم «بادروا بالاعمال فتنا كقطع الليل المظلم»، والعبادة زمن الفتن كهجرة الى النبي صلى الله عليه وسلم، فعن معقل بن يسار رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «العبادة في الهرج كهجرة إلي»، والمراد بالهرج هنا الفتنة واختلاط امور الناس وسبب كثرة فضل العبادة فيه ان الناس يغفلون عنها ولا يتفرغ لها الا قليل من الناس.
وعن كيفية ادارة الازمات، قال د.الكوس ان الدولة الاسلامية عرفت جوهر نظام ادارة الازمات على يد رسولنا صلى الله عليه وسلم، وبالبحث العلمي الدقيق في سيرته العطرة سواء في حياته الاجتماعية الاولى او حياته السياسية والادارية والحربية، سيجد الانسان ما لا يعد ولا يحصى من اصول منهجية لعلم ادارة الازمات، واضاف: وحين تحل الازمات والفتن يختلط الحق بالباطل ويلتبس على الناس، فيأتي دور اهل العلم في تمييز الحق من الباطل وبيان الحكم الشرعي للناس واتخاذ المواقف العملية وقيادة الناس، وقد امر الله تعالى بالرجوع الى اهل العلم في مثل هذه المواقف فقال: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ـ النساء: 83).
وها هم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتجهون لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وينصتون له حين خاض الناس في امر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وما ان سمعوا كلامه حتى انصرفوا موقنين.